اقتصاد
اكتشاف أجرام سماوية ومتابعتها تحت إشراف الاتحاد الفلكي الدولي

شباب جزائريون يقتحمون مجال البحث في علوم الفضاء والفلك!

مريم زكري
  • 1134
  • 0
ح.م
تعبيرية

قفز اهتمام الشباب الجزائريين في السنوات الأخيرة إلى البحث والاكتشاف في علم الفضاء والفلك، بعدما كان هذا التخصص مجرد هواية نخبوية لدى فئة قليلة، إذ تحول مؤخرا إلى مسار علمي يستهوي عددا كبيرا من الشباب والطلبة، يدفعهم فضول معرفي ورغبة في استكشاف أسرار الكون، ورغم قلة الإمكانيات التقنية والتخصصات الجامعية المرتبطة بعلوم الفضاء، نجح هؤلاء في تسجيل حضورهم ضمن برامج علمية دولية، مستفيدين من التطور الرقمي والبيانات المفتوحة، وأثبتوا أن الطموح العلمي لا يعيقه شيء.
وحقق الطالب والباحث الجزائري مصطفى بن قسمية، بجامعة الجزائر 2 أبو القاسم سعد الله، مؤخرا انجاز علمي مهم وتمثل في المساهمة باكتشاف جرم سماوي جديد، خلال مشاركته في فعالية دولية متخصصة في البحث عن الكويكبات.

بن قسيمة: ندعو لتشجيع الجامعات والمؤسسات على الاستثمار في هذه التخصصات

وصرح المتحدث لـ”الشروق” أن هذا الاكتشاف يؤكد حقيقة على أن الشباب الجزائري قادر على المساهمة الفعلية في البحث العلمي العالمي، حتى في مجالات دقيقة مثل الفلك ورصد الأجرام السماوية، مشيرا إلى أن ما وصل إليه هو ثمرة صبر وتعلم مستمر، وبأن الشغف والعلم يمكن أن يتجاوز محدودية الإمكانيات التقنية.
وحول الجانب الرسمي للاكتشاف، أوضح المتحدث أن الجرم السماوي خضع لعملية تحليل وقياس فلكي دقيقة، قبل إرسال المعطيات عبر برنامج التعاون الدولي للبحث الفلكي “IASC”، حيث تم التحقق منها ومقارنتها بقواعد البيانات العالمية، ليمنح لاحقا تسمية مؤقتة من طرف مركز الكواكب الصغيرة، وهي الجهة الدولية الرسمية المختصة بتوثيق الكويكبات والأجرام الصغيرة، تحت إشراف الاتحاد الفلكي الدولي.
وأضاف بن قسمية أن هذا الإنجاز هو خطوة أولى في مسار أطول على حد تعبيره، مؤكدا أنه يعمل على بناء حضور جزائري أوسع في مجال علوم الفضاء، خاصة مع ما تزخر به بلادنا من كفاءات شابة أثبتت قدرتها على التميز داخل الوطن وخارجه.
وبخصوص واقع علم الفلك في الجزائر، أشار الباحث الشاب إلى أن هذا التخصص لم يحظى بالاهتمام الكافي مقارنة بتخصصات أخرى، بسبب غياب مسارات جامعية واضحة في علوم الفضاء، ونقص المراصد الفلكية الجامعية، غير أن التجربة حسبه، أثبتت أن الإمكانات المحدودة لا تمنع الإنجاز، حيث مكنت المبادرات الفردية والجماعية، والاعتماد على البيانات المفتوحة، شباب جزائريين من تحقيق مساهمات علمية حقيقية والمشاركة في برامج دولية، مؤكدا على أن الجزائر تملك العنصر الأهم، وهو العقل البشري الشغوف والطموح، داعيا إلى دعم هذه الطاقات، وتبني مشاريعها، وتوفير إطار أكاديمي وبحثي واضح، وتشجيع الجامعات والمؤسسات على الاستثمار في علوم الفضاء، مضيفا أنه في حالة توفر هذا الدعم، يمكن للجزائر أن تكون فاعلا حقيقيا ومؤثرا في هذا المجال مستقبلا.
ويذكر أن الباحث الشاب مصطفى بن قسمية هو ممثل مشروع رائد الفضاء الجزائري التابع لمؤسسة “تليد العلمية الثقافية، وهو مشروع يهدف إلى نشر ثقافة علم الفلك في الجزائر، من خلال تنظيم ورشات تعليمية، وفعاليات علمية وجلسات رصد فلكي موجهة لمختلف الفئات خاصة الطلبة والشباب.

مقالات ذات صلة