مدرسة المشاغبين على الأنترنيت تتفوق على الصحف القومية
شباب ” فايس بوك ” و ” تويتر ” يقضون مضجع آل مبارك
قال أحد المصريين الذين خرجوا إلى الشارع في اليومين الماضيين، للفضائيات: “على مبارك أن يعلم أن استمراره في الحكم منذ ثلاثة عقود يعود أيضا لكون فيس بوك مولودا جديدا في صف المعارضة، وعليه الآن أن يفكر ألف مرة في الاستمرار من عدمه، في ظل ميلاد معارضة جديدة، لا تباع ولا تشترى، ولا يمكن قمعها ولا تكميمها، اسمها فايس بوك وتويتر “.
- معلقة أخرى، تسمى بثينة كمال، يتذكرها الجميع عندما كانت مذيعة (مطيعة) لنشرات الأخبار في التلفزيون المصري التابع للدولة، بعدها قررت التمرد على الأخبار “جاء الرئيس.. وسافر الرئيس وحرم الرئيس ونجل الرئيس”، فقررت إنشاء مجموعات للتواصل الاجتماعي على فيس بوك، أطلقت عليها ” صفة المعارضة ” و ” المنبر الحر ” ، وهي مندهشة اليوم من كثرة المسجلين على الموقع، بعدما باتوا أكبر بكثير من أعداد أولئك الذين كانوا يشاهدونها على التلفزيون الرسمي .
خالد سعيد، الشاب الذي قتله الأمن تحت التعذيب قبل أشهر، ورضخ النظام البوليسي فيما بعد لفكرة محاسبة ضابطين فقط، وتقديمهما ككبش فداء على الجريمة، بعدما جربوا ممارسة الكذب والنفاق، بالقول إن الضحية مسبوق قضائيا قتل نفسه بابتلاع قطعة حشيش كانت بحوزته.
خالد سعيد تحوّل في المدة الأخيرة إلى بوعزيزي آخر، لكن دون انتحار ولا حرق في الساحة العمومية، بل أدت جريمة قتله في مركز للأمن، إلى تحويله لرمز من أجل التغيير، لدرجة أن المحتجين الذين انطلقوا في مظاهرات يوم الغضب المصرية، كلهم تلقوا نداء واحدا من مجموعة “كلنا خالد سعيد” على فيس بوك، وقد جاءت هذه الدعوات مشحونة هذه المرة بالتجربة التونسية، التي نجحت في إسقاط الجنرال زين العابدين بن علي، وفي إخراجه من البلاد، ليكون السؤال المكرر في كل منتديات الأنترنيت وفيس بوك المصرية والعربية، هل خالد سعيد هو البوعزيزي الجديد؟ وهل سيكون مصير مبارك مثل زميله في نادي الحكام العرب الأبديين؟
الغريب أن الحكومة، والحزب الوطني الديمقراطي، المسيطرين على كل دواليب الإدارة، والعديد من الصحف القومية منها والخاصة، حاولا أكثر من مرة خوض معركة الأنترنيت وفيس بوك، لكن دون جدوى، لدرجة أن أحد كبار المقربين من نظام مبارك، وهو رئيس تحرير الأهرام، أسامة سرايا، خرج ساخرا من المصريين الذين يحركون الشارع عبر فيس بوك، قائلا لقناة ” الحياة ” التابعة لحزب الوفد أول أمس : ” ليسوا هؤلاء العيال بتاع الفيس بوك، من سيسقطون النظام؟ ” .
في الوقت الذي يقول فيه معارضون، وبعض الشباب المنتمين إلى حركات الرفض الاجتماعي عبر النت، أن هذه التصريحات في حد ذاتها، تعبر عن مخاوف حقيقية لدى النظام من توسع رقعة الاحتجاجات، وقفزها من فيس بوك إلى الشارع، ليضيف آخر: “إذا كنا مجرد عيال، لماذا أنزلت الداخلية كل عناصرها لمواجهتنا في الشارع، ولماذا يقلقهم فيس بوك وتويتر فيسعون إلى غاقهما في كل مرة ” .