شباب وشيّاب.. النجاح في “البيام” للخروج من السجن
أشرف أمس مختار فليون المدير العام لإدارة السجون على انطلاق امتحانات شهادة التعليم المتوسط بمركز الامتحان بمؤسسة إعادة التربية بالحراش، حيث تم تسجيل حضور 281 ممتحن بالمركز، والذين حضروا في الصباح الباكر إلى قاعات الامتحان تملؤهم العزيمة والإرادة على تخطي قيود الزنزانة، للتطلع لمستقبل أفضل، ولم يثنهم عائق السن عن التقدم للامتحان واستكمال دراستهم.
فالسجناء الذين تقدموا لاجتياز امتحان شهادة التعليم المتوسط، لم يقف سنهم الكبير عائقا في سبيل إكمال مشوارهم الدراسي ولا حتى الزنزانة.
وتم تسجيل أكبر مترشح بولاية أدرار، مولود في 1944، فيما كانت أكبر مترشحة بمركز الحمامات والمولودة في سنة 1965، فيما كان أصغر مترشح بالبويرة مولود سنة 1999، وأصغر مترشحة تمتحن بوهران ولدت سنة 1992، أما في مركز إعادة التربية بالحراش، فأكبر مترشح مولود سنة 1963، هذا الأخير أكد في حديث مقتضب مع الشروق بأنه توقف عن الدراسة منذ زمن لظروف معيشية صعبة، ولأنه كان معيل أسرته الوحيد، لكن دخوله السجن جعله يفكر من جديد في حياته ويعيد حساباته، ليقرر إكمال الدراسة أين توقف فيها، من شهادة التعليم المتوسط.
..ويقول عن أول امتحان في مادة اللغة العربية بأنه في متناول من درس وحضر جيدا، ليطمح للحصول على الشهادة والدراسة إلى أن يحقق حلم حياته بالحصول على شهادة البكالوريا.
ووسط إجراءات أمنية مشددة، وحراسة لأساتذة منتدبين من وزارة التربية، انطلقت الامتحانات الأولى لشهادة “البيام“، حيث سادت أجواء من الترقب قبيل فتح أظرفة الأسئلة من قبل مديرة المركز، وممثل وزارة العدل، لينشغل كل ممتحن بورقته، خاصة أن أمل الحصول على العفو أو إكمال الدراسة هو الحل الذي يسعى لتحقيقه كل مسجون من هؤلاء.
من جهته، قال مختار فليون المدير العام لإدارة السجون، بأن عدد المترشحين لاجتياز شهادة التعليم المتوسط بمؤسسات إعادة التربية عبر 38 مركزا، ارتفع إلى 5613 ممتحن هذه السنة، أي بزيادة حوالي 1895 مقارنة بالسنة الماضية، حيث وفرت لهم جميع الإمكانات والوسائل المادية والبشرية من قبل وزارة العدل، وكذا الأساتذة المؤطرين من وزارة التربية، فيما تم تسجيل 216 مترشح بمؤسسة إعادة التربية بالحراش، غير أن عددا كبيرا منهم استفاد من الإفراج، لذا –يقول– تم توجيه استدعاءات لهم لأجل تمكينهم من المشاركة في الامتحانات.
ووصف فليون الظروف التي ميزت اليوم الأول للامتحان بالحسنة، وتوقع ارتفاع نسبة الناجحين مقارنة بالسنة الماضية، موازاة مع التحسينات والإجراءات المتخذة في سبيل تحسين المستوى الدراسي لنزلاء المؤسسات العقابية. وأكد المدير العام لإدارة السجون أن الناجحين في الامتحانات سيستفيدون من العفو الرئاسي، وهذا حسب الإجراءات المعتمدة ونوعية التهم المتابعين بها، كما يمكن أن يتحصلوا على الإفراج المشروط لمواصلة الدراسة، وأضاف بأنه تم توفير كل الظروف ليتمكن السجناء من مواصلة حياتهم ودراستهم الجامعية والاندماج في المجتمع بعد الخروج من السجن.