شباب يكسبون الخبرة قبل الشهادة لضمان القبول
لم تعد الشهادة الجامعية أو المهنية وحدها تكفي في زمن باتت فيه الكفاءة والريادة سبيل النجاح والقبول، فالكثير من أصحاب الشهادات اكتفوا بتعليقها على الحائط في إطار منقوش ومزين بالزجاج، بينما الكثير ممن حققوا أموالا وشهرة هم لا يملكون الشهادة أصلا!.. لكن عندما تجتمع الخبرة وحرفة الأيدي بشهادة توثق لها يكون التحدي قويا لمن يرغبون في شق طريق النجاح إلى أكبر المشاريع، وتحقيق أجمل الأحلام المستقبلية، وهذا ما دفع ببعض الحرفيين في مجالات باتت مطلوبة بكثرة إلى أن يقصدوا مراكز التكوين للحصول على شهادات الكفاءات المكتسبة عن طريق الخبرة.
وفي السياق، كشف محمد إسلام مراح، مسؤول الاتصال والإعلام بالديوان الوطني لتطوير التكوين المتواصل وترقيته، في تصريح لـ”الشروق”، أن جهاز المصادقة على الكفاءات المكتسبة عن طريق خبرة، يستقبل الكثير من الحرفيين وأصحاب المهن الذين لديهم خبرة ميدانية في بعض الأعمال والنشاطات، لكنهم لا يملكون شهادات، فيأتون لاجتياز امتحان تجريبي، بعد تكوين ملف إداري، وعندما يتبين أنهم يكتسبون ممارسة في ميدان حرفتهم أو نشاطهم، يستفيدون في غضون 15 يوما أو شهر كأقصى حد من شهادة تأهيل، يمكن من خلالها الاندماج في مؤسسات ومصانع ومشاريع كبرى في البلاد.
إسلام مراح: إقبال كبير على جهاز المصادقة على الكفاءات
وقال محمد إسلام مراح، إن الإقبال أصبح كبيرا على التكوين المهني المتواصل وترقيته، من طرف الشباب الذي اقتنع حسبه، مؤخرا، أن الخبرة والممارسة يجب أن تكون موازية مع اكتساب الشهادة، لأن الوقت يتطلب إثبات الكفاءة والخبرة ميدانيا، لربح الوقت وتحقيق القبول، والفوز بالمنصب أو مكان الشغل قبل مئات المتقدمين بطلباتهم إلى إدارة المؤسسة أو الشركة أو صاحب الورشة، بحثا عن عمل.
أنامل ذهبية بحاجة إلى تأطير
وأكد محدثنا أن الرغبة الجامحة في الهجرة عند بعض الشباب الجزائري، وبعض الحرفيين والمهنيين الذين لديهم أنامل ذهبية جراء خبرة ميدانية طويلة، دفعتهم للبحث عن اكتساب شهادة كوثيقة تعزز ملفهم الخاص بتأشيرة السفر من جهة، ولضمان عمل قار في الخارج، حيث يقصدون مراكز التكوين من أجل الحصول على شهادة تعترف لهم بما يملكون من كفاءة وخبرة ميدانية في حرفة ما.
عبد الغني ولد محمد: إطلاق مؤسسات تعتمد على الرقمنة والذكاء الاصطناعي
وأفاد محمد إسلام مراح، في سياق حديثه لـ”الشروق”، على هامش الصالون الوطني الأول للخدمات المالية الموجهة لدعم الاستثمار الذي نظم نهاية الشهر المنقضي بالمدرسة العليا للإطعام والفندقة بعين البنيان، أن التكوين موجه أيضا للمؤسسات المصغرة، مثلما هو الحال للأفراد، إلا أن الأغلبية يفضلون الكفاءة المكتسبة عن طريق خبرة، لقصر مدة التكوين أو ما يسمى بالامتحان التجريبي، عكس التكوين في المؤسسات الذي يدوم سنتين أو سنتين ونصف، ويعطل أحلام البعض.
وحسب ذات المتحدث، فإن أغلب الحرفيين الذين يبحثون عن شهادة مكتسبة عن طريق الخبرة، وفي اقصر مدة، هم من يعملون في الرصاصة، السمكرة، البناء، الزخرفة، تزيين الأسقف، الخياطة، الحلاقة، الميكانيكا، وأيضا نشاطات تتعلق بالرقمنة كالبرمجيات.
شباب يبحثون عن ترجمة أفكارهم إلى مشاريع
وفي سياق البحث عن إثبات الكفاءات الميدانية، وعدم الاكتفاء بالشهادة الجامعية، هناك بعض خريجي الجامعات والمعاهد، من يملكون أفكارا يرغبون في تجسيدها على أرض الواقع، وتحويلها إلى مشاريع لها فعالية وتساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث كان جناح مؤسسة دعم تطوير الرقمنة، التي شاركت في الصالون الوطني الأول للخدمات المالية الموجهة لدعم الاستثمار، مكتظا ببعض الشباب الباحثين عن من يترجم أفكارهم في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي إلى مشروع مجسّد، وهذا الغرض الذي تحقق لهذه المؤسسة مقابل مبلغ مالي معين.
وأكد عبد الغني ولد محمد، محلل أعمال أول بالمؤسسة الوطنية لدعم تطوير الرقمنة، لـ”الشروق”، أن هناك الكثير من خريجي الجامعات والمعاهد الذين يقصدون المؤسسة لترجمة أفكارهم النظرية إلى مشاريع تطبيقية، وذلك من خلال الخبراء والمختصين العاملين في هذه المؤسسة، إذ يلعبون دورا مهما في الجانب التقني على أن يحافظوا على نفس الفكرة المطروحة، ومن دون تحريفها كحق شرعي لصاحبها.
وقال إن إنجاز الفكرة يكون ناجحا في اغلب الأحيان، ويتعلق بمجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، فمن خلال هذا التجسيد أصبح بعض الشباب يملكون مؤسسات مصغرة إلى جانب اكتسابهم للشهادات العليا.
ومن جانبه، قال حليم حفير، ممثل المديرية العامة للغابات في تصريح لـ”الشروق”، على هامش نفس الصالون، إن الخشب والفلين بات استثمارا هاما عند بعض الشباب الذين كسبوا حرفة من خلال استغلاله في بعض الصناعات التقليدية والحرف اليدوية، الأمر الذي جعل مديرية الغابات ترافق هؤلاء في مشاريع مؤسسات مصغرة من الثروة الغابية.
وكشف أن بعض النساء الماكثات في البيت وفي ولايات مثل الطارف وسكيكدة بعد أن كن ضمن جمعيات خاصة تهتم بصناعات من مواد طبية غابية، نجحن في إنشاء مؤسسات مصغرة تنتج زيت الضرو وبعض الزيوت الأخرى النباتية، وهن بصدد البحث عن شهادات اعتراف بحرفتهن.