الجزائر
موضة جديدة في بحث البطالين عن فرصة عمل

شبانٌ يرسلون أمهاتهم لاستعطاف أصحاب المؤسسات

الشروق أونلاين
  • 2935
  • 7
الأرشيف

يبدأ السعي الحثيث للآباء والأمهات في البحث عن عمل لأبنائهم عندما لا يلمسون لديهم أي رغبة أو نية في العمل، الأمر الذي يؤزم الحالة المادية للأسرة خاصة إذا كانت رقيقة الحال، بينما لا يجد أحد أبنائها البطالين حرجا في إثقال كاهلها بالطلبات الكثيرة، وغالبا ما تتقاسم الأم هذه المحنة، محنة الشاب البطّال، مع الوالد لاعتبارات كثيرة تتعلق أكثرها بمستقبله الذي يبدو مجهولا في ظل البطالة، لذلك تبادر الكثير من الأمهات في البحث عن عمل لأبنائهن سواء باستجداء أصحاب المؤسسات أو الورشات الخاصة، أو اللجوء إلى وكالات التشغيل.

 من هؤلاء، سيدة تقول عنها  “نعيمة. م” المكلفة بالتوجيه والمتابعة بإحدى الوكالات المحلية للتشغيل، إنها جاءت إلى الوكالة مرفقة ببعض الوثائق الخاصة بابنها، ولدى إبلاغها بضرورة إتمام الوثائق الناقصة وحضور ابنها، كشّرت عن أنيابها وأخذت في الصراخ والعويل وكأنها في جنازة ثم سقطت مغشيا عنها وسط ذهول الجميع مع أن حضور طالب العمل يُعتبر شرطاً أساسياً للتعرف على مؤهلاته العملية وقدراته العملية، والغريب أننا عندما نسأل عن المعني تجيب الأم بكل جرأة أن قرة عينيها موجود بالبيت، ما يعني أن هؤلاء الأولياء يعزّ عليهم أن يبذل أبناؤُهم جهدا بسيطا، فكيف سيكون حالهم إذا استلموا العمل؟ وتستذكر نعيمة حالة امرأة زارتها في مكتبها للبحث عن عمل لابنها الذي اتصل بها قبل أن تغادر وسألها إذا كانت قد دفعت له مصاريف اختبار السياقة، وإذا ما كانت قد استخرجت له إحدى الوثائق من البلدية.

نفس الشيء ترويه السيدة “زكية. س” عن ابنها البالغ من العمر 23 سنة والذي اعتادت أن تقوم بكل ما يجب أن يقوم به هو لأنها عوّدته على ذلك منذ الصغر، فلم يعُد مستغرَباً أن تشتري له الملابس وتستخرج له وثائق بطاقة التعريف، وتجدّد له جواز السفر بينما يغطّ هو في نوم عميق حتى منتصف النهار.

 

سعيٌ متواصل

لا يتوانى الكثير من الآباء عن “العمل” لدى أبنائهم البطالين ولكن من دون أجر والمهم أن يتخلصوا من تبعات البطالة التي غالبا ما يدفعون ثمنها من جيوبهم وأعصابهم، فهذا شيخ متقاعد لم يعد جسمه قادرا على مجاراته في كل الحركات يذهب بين الحين والآخر إلى وكالات التشغيل للسؤال عن العروض المتوفرة لابنه البالغ من العمر 21 سنة، رأفة بحاله تقول مكلفة التوجيه والمتابعة بوكالة التشغيل يقوم الموظفون في كل مرة باطلاعه عن العروض الملائمة لمؤهلات ابنه، ولكن المصيبة أن ابنه لم يرض حتى الساعة بأي عرض لأنه يرغب في عمل مريح ومضمون حسب والده، على أن لا تقل أجرته عن 20 ألف دينار جزائري كأقل تقدير، علما أن مؤهلاته العلمية لا تتعدى التاسعة متوسط، كما أنه لا يحوز أي شهادة تكوين. في حين لا يجد بعض الآباء مفرا من مرافقة أبنائهم إلى المحادثات المهنية للإجابة على أسئلة المستخدمين مكان أبنائهم لأنهم متأكدين بأنهم لن يوفقوا في الإجابة عليها.

 ولا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة للفتيات اللواتي يرغب أهاليهن في إيجاد وظيفة لهن، حيث ترافق العائلة كلها الفتاة الراغبة في العمل وتتكلم عوضا عنها، ولكن لا يبدو الأمر مستساغا مقارنة مع الذكور على أساس أن الفتاة تحتاج دائما إلى من يحميها ويوجهها من عائلتها التي يهمهما أن تطمئن على مكان العمل الذي سترتاده.

مقالات ذات صلة