اقتصاد
الخبراء يطالبون الحكومة بالتغيير العاجل والمفاجئ لورقتي 500 و1000 دج

شبكات دولية تستهدف استقرار البلاد بعد خسارتها لورقة الإرهاب

الشروق أونلاين
  • 13424
  • 40

اعتبر الخبير الاقتصادي عبد المجيد بوزيدي، تفاقم ظاهرة الأوراق النقدية المغشوشة بالجزائر خلال الأشهر القليلة الأخيرة، بمثابة الضربة القاضية لاستقرار الاقتصاد الوطني، مضيفا أنها عملية مقصودة من الخارج تستهدف زعزعة الاستقرار الأمني للجزائر على اعتبار أن أوراق السوق الوطنية بعملة ورقية مزورة يهدف مباشرة إلى زعزعة ثقة الشعب في اقتصاد دولته وكذا ضرب الثقة التي تكونت لدى الهيئات المالية والنقدية الدولية في قدرات الجزائر في التحكم في استقرارها النقدي والمالي خلال أقل من عشرية واحدة من الاتفاقات التي أبرمتها مع صندوق النقد والبنك العالميين، وخاصة لأن الجزائر من الدول القليلة جدا في العالم التي خرجت سالمة من تطبيقها لوصفات صندوق النقد الدولي.

وتساءل بوزيدي، في تصريحات لـ”الشروق”، عن خلفيات صمت السلطات الرسمية حيال الظاهرة التي بدأت تأخذ أبعادا مدمرة للاقتصاد الوطني واستقرار البلاد، مضيفا أن الحكومة لا تريد الاعتراف بأن مشكلة نقص السيولة تعود إلى دخول كميات كبيرة من العملة الورقية المغشوشة إلى البنوك ومؤسسة بريد الجزائر، وبالتالي أصبح لزاما على البنك المركزي وقف إعادة ضخها في السوق مجددا.

وقال بوزيدي، إن التفسير الوحيد للظاهرة هو أن الجزائر مستهدفة سياسيا من الخارج بطرق منظمة بإحكام، مضيفا أن الحكومة يجب أن تتدخل بالسرعة المطلوبة، لأن ضرب استقرار الاقتصاد الوطني وزعزعة ثقة المواطنين أخطر من الظاهرة الإرهابية بحد ذاتها، مشيرا إلى أن وسيلة الدفاع الوحيدة هي الديمقراطية وتجنيد الشعب الجزائري ضد هذا النوع من الأساليب الحربية الحديثة.  

ويقوم بنك الجزائر منذ مدة طويلة بطبع المزيد من أوراق العملة من فئة 200 دج من أجل ضخها في السوق والسحب المؤقت لورقتي 500 و1000 دج لتحليلها ومراقبتها وقد يتم توقيف تداول ورقة 1000 دج في انتظار تعويضها بورقة بمعايير جديدة تتناسب مع التطورات التقنية التي أصبحت معتمدة من قبل العديد من البنوك المركزية حول العالم. 

وقال بوزيدي، إن إغراق السوق الجزائرية بأوراق عملة ورقية مزورة هو أحسن وسيلة لضرب استقرار اقتصاد بلد يحاول الخروج من عشريتين من الأزمة بمختلف مكوناتها بطريقة سلسة.

وحذر بوزيدي من أن الظاهرة ستسبب تفاقما خطيرا في معدلات التضخم في المستقبل الكبير، لكونها تزامنت بطريقة جد مدروسة مع مناسبة عيد الأضحى المبارك الذي يتم خلاله تداول مبالغ تقارب 6000 مليار سنتيم لشراء الأضاحي، وفي حال تداول مبالغ كبيرة مغشوشة، ستكون لها عواقب وخيمة بمجرد مرور عيد الأضحى والشروع في تداول تلك المبالغ، مما سيضرب الثقة داخل المجتمع بقوة، بفضل الاستغلال الفاحش لشبكات السوق الموازية التي تمثل أزيد من 40 بالمائة من الناتج الوطني. 

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي، عبد الرحمان مبتول، أن شبكات دولية محكمة التنظيم تريد ضرب استقرار الجزائر، مستغلة التأخر الكبير الذي سجلته الجزائر في مجال الاستخدام الأمثل للعملة الالكترونية، واستمرارها في الاستعمال الواسع للعملة الورقية والمعدنية على نطاق واسع، وكذا اتساع رقعة الاقتصاد الموازي.

وقال مبتول، في تصريحات لـ”الشروق”، إن الكثير من الشبكات التي تستهدف الجزائر لها حسابات سياسية وأخرى اقتصادية على اعتبار أن الجزائر أصبحت من الدول النادرة في العالم التي تتوفر على سيولة مالية مرتفعة في الوقت الذي نجحت الأزمة المالية العالمية من تجفيف منابع الاقتصاد العالمي من السيولة، موضحا أنه على الرغم من عدم قابلية الدينار إلى التحويل الكلي، إلا أن هذه الشبكات ستستعمل السوق الموازية لامتصاص العملة الصعبة الموجودة في البلاد، مما سيصيب قيمة العملة الوطنية بالانهيار تماما في حال تراجع الاحتياطات بالعملة الصعبة، وارتفاع الكتلة النقدية المتداولة بالعملة المحلية وسيكون الأسوأ في حال وجود مبالغ هامة من العملة المغشوشة. 

مقالات ذات صلة