منوعات

”شبكة” بريخت و”نسيج” سعد الأردش: المادية تعصف بالقيم قي مدينة ”ماهاجوني”

الشروق أونلاين
  • 917
  • 0

اختصر سعد الاردش المكان والزمان، فانطلقت قافلته من ملحمية الألماني بروتولد بريخت في العشرينيات وحطت في فعاليات المهرجان الوطني للمسرح المحترف في طبعته العربية عبر “تأشيرة” ترجمة يسرى خميس عن إحدى روائع بريخت الموسومة “الشبكة” أو “صعود وسقوط مدينة ماهاجوني”.زادت كوكبة النجوم العرض بريقا على غرار سميحة أيوب، كمال أبو رية، سعيد الصالح، أحمد فؤاد سليم، وائل صفوت، عاصم نجاني، محسن منصور، ريهام سعيد، أحمد فتحي، عادل عفر وسامي المصري لتجسد رفقة جوق من شباب المعهد العالي للفنون المسرحية وفرقة الباليه سكان مدينة “ماهاجوني” التي تشبعت بجرعة كبيرة من الاستعراض ورموز المنهج الملحمي. مدينة ماهاجوني شرعت قوانين مطلقة في كل شيء فأباحت المتعة، العنف، الحب، الشرب وكل ممنوع. باول أكرمان الشاب القادم من ألاسكا إلى ماهاجوني لشراء المتعة، يدخل إلى شبكة دعارة ويتعرف على إحدى الجميلات، وتتوطد علاقته بأهالي المنطقة.

“ماهاجوني” بقيت تتأرجح بين المسموح والممنوع، ومعيارها في ذلك ما يملك البشر من أموال، كان الصراع قائما حول طغاء المادية على المجتمع ومدى مقاومة الجانب الإنساني والعاطفي للجشع والقسوة. لينتهي في الأخير بفشل ذريع يحسب على القيم والمبادئ، ذلك أن “باول أكرمان” وقع ضحية “الشبكة” بمجرد أن نفذت نقود جيبه، فبعد سهرة حميمية حول مائدة الخمر، عجز عن دفع الفاتورة ليتخلى عنه الجميع وبمن فيهم خليلته، ولأن المال استطاع أن يشتري العدالة أيضا، فقد حكمت المحكمة على المتهم بالإعدام، ذلك أنه كان وراء بث إشاعات العواصف أيضا، عواصف أتت على مدينة نسكولا المجاورة وبقيت ماهاجوني تعيش تحت وطأة الإعصار المتوقع.

دفع باول أكرمان ضريبة الانحلال الأخلاقي والمتعة الآنية، فكان الإعدام مصيره، ليسدل الستار على فكرة أن هذا الزمان لا توجد به جريمة تضاهي جريمة الفقر. تخللت العرض لوحات رقص تعبيري ناشدت في حركاتها الحرية والانطلاق وفي سكونها الموت والكآبة. وجاء الديكور الذي وضعه ناصر عبد الحافظ مناسبا للفترة التي يعالجها النص إلى جانب الملابس التي حرصت نعيمة عجمي على أن تعبر في ألوانها وأشكالها عن الموضة آنذاك، وسط ديكور ثابت وأداء مفعم بالحيوية والحركة يوحي بالتغير والسرعة اللذين أصبحا يطبعان الحياة.

إضافة إلى مجموعة من الأغاني المأخوذة عن أشعار جمال بخيت وتلحين زياد الطويل أداها الممثلون وسط لوحات راقصة قربت العالم إلى عيون الجمهور من خلال التصميم الكرويغرافي ورسخت فكرة المادية من خلال استعمال اللغة العربية الفصحى. لا تزال أبعاد النص تبعث بظلالها على واقعنا اليوم حيث قضت العولمة، الإرهاب وانكماش مساحة العدل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي على الإنسانية في العالم فصدق من قال “يموت المؤلف ويخلد النص” لأن “الشبكة” التي أراد أن ينسج خيوطها سعد الأردش على ركح المسرح القومي المصري اعتمادا على نص كتبه هي ذاتها “الشبكة التي تحاصر الإنسان في مختلف بقاع العالم بمختلف عناصر القلق والظلم”.

آسيا شلابي

مقالات ذات صلة