شبهات فساد تجر 47 شخصا إلى المحاكمة بتلمسان
أجلت الغرفة الجزائية لمجلس قضاء تلمسان، النظر في ملف بلدية تلمسان للعهدة الانتخابية السابقة 2012/2017، الذي يتابع فيه 46 شخصا بينهم الرئيس السابق للمجلس البلدي والمكلف بالمالية ورؤساء مصالح مختلفة في بلدية عاصمة “الزيانيين”، إضافة إلى رؤساء لجان فتح الأظرفة والعروض والتقييم وموظفين ورؤساء شركات خاصة، وذلك إلى غاية 22 ماي من الشهر الجاري، من أجل حضور الشهود وكافة الأشخاص المتابعين في الملف .
وتم تأجيل الفصل في قضية بلدية تلمسان، في جلستها الأولى على مستوى محكمة الاستئناف، بعد المناداة على كامل الأسماء التي ذكرت في قرار الإحالة والتي يشتبه في وقوفها وراء عدة عمليات مشبوهة في العهدة السابقة، حيث تقرر الفصل مباشرة في الملف في الجلسة القادمة .
ملف الحال، كانت محكمة الغزوات التابعة لمجلس قضاء تلمسان، في شهر ديسمبر من العام الماضي، قضت فيه بأحكام ثقيلة بحق 46 شخصا، بتسليط عقوبة خمس سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري، بينهم الرئيس السابق لبلدية تلمسان ونوابه الخمسة للعهدة الانتخابية السابقة، والمكلف بالمالية ورؤساء مصالح مختلفة، إضافة إلى رؤساء لجان فتح الأظرفة والعروض والتقييم وموظفين ورؤساء شركات خاصة، كانوا تولوا صفقات إنجاز مشاريع تنموية مختلفة في مدينة تلمسان، مع العلم أن ممثل الحق العام بذات المحكمة كان قد التمس توقيع نفس العقوبة بحق الجميع في جلسة محاكمتهم .
وتوبع المتهمون بموجب مواد تضمنها قانون الوقاية من الفساد ومكافحته 01/06، أبرزها إبرام صفقات عمومية مخالفة لأصول التشريع بموجب قانون الصفقات العمومية، إضافة إلى سوء استغلال الوظيفة .
معلوم أن القضية تفجرت في أعقاب ورود رسالة مجهولة في أواخر سنة 2015، استهدفت العديد من المنتخبين والمسؤولين في مصالح مختلفة في بلدية عاصمة الولاية، مما استدعى فتح تحقيق أمني تولته الفرقة المالية والاقتصادية لأمن ولاية تلمسان، بموجب تعليمة نيابية في عدة نقاط بارزة واستدعاء العديد من المنتخبين والموظفين كشهود ومتهمين بمجموع 46 شخصا، لإزاحة الستار عن عدد هام من المشاريع العامة، خلال الفترة الممتدة بين 2012/2014، حيث تم التحقيق في 13 مشروعا تم تنفيذها خلال الفترة ذاتها، وبعد تعميق البحث الأمني والقضائي في الملف، تبين أن هناك شبهات فساد طالت إبرام الصفقات العمومية، ليتم إحالة الملف إلى المحاكمة بعد ثلاث سنوات من التحقيقات المفصلة .
وكانت هيآت دفاع المتهمين في جلسة المحاكمة الأولى، رافعت لأجل براءة المتهمين، لاسيما الرئيس السابق للبلدية، مركزة على الصراعات السياسية التي كانت سائدة في تلمسان بين جهات ضاغطة قريبة، حسبها، من وزير أسبق، وعدد من النواب السابقين المقربين من المحيط المباشر لنظام الحكم السابق، ورغبة كل طرف في التأثير على سير المجلس البلدي لعاصمة الولاية، كما رافع المير السابق على براءته بحجة أنه كان يرفض الإملاءات الفوقية ويمتنع عن التجاوب مع الجماعات الضاغطة في وقت سابق.