الرأي

شتيمة للفرنكوش!

حسين لقرع
  • 1550
  • 16
ح.م

كما كان منتظَرا تماما، شنّ تيار الفرنكوش في الجزائر حملة إعلامية وسياسية ضارية، ضدّ توجّه السلطة الجديد لإحلالِ الإنجليزية محلّ الفرنسية في الفروع العلمية للتعليم العالي مستقبلا، وطالبوها بالتراجع عنه، والإبقاء على الوضع الراهن.

وزيرٌ سابق للمالية، طالب السلطة بإيقاف ما سماه “الارتجالية” في التعليم العالي، ورئيس مركز بحثٍ جامعي، قال إن “استبدال الفرنسية بالإنجليزية جريمة في حقّ الأمة وشتيمة للنخبة الفرنكفونية”، ونحن هنا نوافقه في أنها شتيمة للفرنكوش، ولكننا نستغرب قوله إنها “جريمة في حقّ الأمة”، فمتى كان إحلالُ اللغة العالمية الأولى محلّ لغةٍ متخلفةٍ تتقهقر أمامها حتى في عقر دارها “جريمة في حقّ الأمة” التي طالما نادت باعتماد الإنجليزية لغة أجنبية أولى في المدرسة الجزائرية منذ الطور الابتدائي إلى الجامعي؟!

المفارقة أن الفرنكوش عندنا يتصرّفون في مسألة “غنيمة الحرب” هذه كملكيين أكثر من الملك؛ ففي حين تتّجه فرنسا نفسها إلى تعزيز تدريس الإنجليزية بجامعاتها وتتخذها لغة بحث، ويتنامى استعمالُها هناك من عام إلى آخر، لا يزال أتباعُها هنا يصرّون على التشبّث بالفرنسية وتهميش الإنجليزية في الفروع الدقيقة بجامعاتنا، وراحوا يتساءلون عن كيفية توفير الموارد البشرية الكافية للتدريس بالإنجليزية في الجامعات، وترجمة ملايين الكتب والمراجع إلى هذه اللغة، في خطوةٍ الهدف الأوَّل منها هو فقط الإبقاء على هيمنة الفرنسية.

وبالمناسبة، نؤكِّد مجددا ضرورة توخِّي التدرُّج والمرحلية في التحضير لاعتماد الإنجليزية في الجامعات مستقبلا، وتفادي أيّ تسرّع، ولكنّ من دون التراجع عن هذه الخطوة الضرورية لمستقبل أبنائنا تحت ضغط الفرنكوش المتغلغلين في شتى المواقع والمسؤوليات.

هؤلاء الفرنكوش الذين حققوا للفرنسية في الجزائر في 57 سنة فقط، وبأموال الشعب، أضعاف ما حققه الاستعمار نفسُه طيلة قرن وثلث قرن من احتلاله للجزائر، لن يصمتوا بالتأكيد لأنها مسألة وجود بالنسبة إليهم، ومصالح لن يستغنوا عنها بسهولة، ومسألة إيديولوجيا يؤمنون بها أشدّ الإيمان، لذلك نتوقّع أن تزداد مقاومتُهم كلما كانت هناك خطوة أخرى على درب تعزيز الإنجليزية في المدرسة الجزائرية، وزحفٌ إضافي للتعريب على شتى مواقع الدولة ومؤسَّساتها وهيئاتها التي لا تزال مفرنسة، ولكنّ الهزيمة النهائية هي مصيرُهم الحتمي.

ختاما نذكّر مجددا بمقولة الوزير الأول الفرنسي إدوارد فيليب في ندوة صحفيةٍ عقدها بمدينة ليل في أواخر فبراير 2018: “الإنجليزية الآن هي اللغة المهيمِنة.. لغة التفاهم بين الشعوب.. عليك أن تتحدّث بالإنجليزية إذا أردت أن تتعامل مع العولمة. إن الحكومة الفرنسية ستجعل تخطّي اختبار الحصول على شهادةٍ دولية معترَف بها في اللغة الإنجليزية إلزاميا للطلبة في المرحلة الثانوية أو في المستوى الجامعي على أقصى تقدير، وستتكفل بدفع تكلفة إجراء تلك الاختبارات التي تبلغ نحو 230 أورو، لديّ قناعة أن مثل هذه الإجراءات ستُحدِث ثورة كبرى وستساعد الفرنسيين على الخروج (من قوقعتهم) وغزو العالم”!

وبعد كلّ هذا، يواصل الفرنكوش مقاومتهم المستميتة للإنجليزية في الجزائر، بلا خجلٍ أو حياء!

مقالات ذات صلة