شخصيات وطنية “على المقاس” لإنجاح تعديل الدستور
يطرح توجيه السلطة دعوة لشخصيات وطنية محسوبة على أحزاب سياسية معارضة للمشاركة في مشاورات تعديل الدستور، التي من المقرر أن يشرع فيها في الفاتح شهر جوان الداخل، عدة تساؤلات حول المغزى من هذه الخطوة؟ وما إذا كانت لها علاقة بممارسات السلطة في سياسة تشتيت شمل الأحزاب وتفتيتها من الداخل؟
استبقت رئاسة الجمهورية المقاطعة الواسعة لأغلب الأحزاب والشخصيات المحسوبة على المعارضة، في الاستشارة حول تعديل الدستور، بتوجيه دعوات إلى شخصيات “نشطة” داخل هذه التشكيلات السياسية لحضور مشاورات مدير ديوان رئاسة الجمهورية أحمد أويحيي، في خطوة فُهمت من قبل متابعين على أنها سعي لسحب البساط من أقدام المعارضة.
وفي هذا السياق، اختار أحمد أويحيي بعناية فائقة بعض الشخصيات “الوطنية” للمشاركة في المشاورات حول مراجعة مسودة تعديل الدستور، حيث ارتكز على الشخصيات التي قاطعت تشكيلاتها المشاركة في جميع المبادرات التي تأتي من السلطة، على غرار الرئاسيات الأخيرة، وتعديل الدستور، ومن هؤلاء الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم أبو جرة سلطاني، وعضو الهيئة المديرة لحزب جبهة القوى الاشتراكية محند أمقران شريفي، وعدد من القيادات المحسوبة على الفيس المحل.
يقول المحلل السياسي، عبد العالي رزاقي، أن دعوات السلطة لبعض الشخصيات “الفاعلة” في بعض الأحزاب السياسية المحسوبة على المعارضة، ليس بهدف إثراء وثيقة الدستور كما تدعي السلطة بذلك، وإنما بهدف إحراج هذه الأحزاب السياسية، وإيهام الرأي العام بأن الشخصيات التي انتقتها السلطة في هذه التشكيلات أهم من الأحزاب التي تنتمي إليها في حد ذاتها.
وتابع أستاذ علوم الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر أن خطوة السلطة نوع من أنواع الطعن في مصداقية هذه الأحزاب السياسية من خلال إعطاء أهمية لشخصيات قيادية فيها دون القيادات الرسمية، وذلك لتعميق الهوة داخل هذه الأحزاب وتشتيت صفوفها من الداخل وضرب بعض قياداتها ببعض.
وتساءل رزاقي عن الأسباب التي أوصلت هذه الأحزاب إلى هذه الدرجة من الضعف والهوان، حتى تساومها السلطة بقيادات في داخلها؟ وإلى أي مدى تتحمل هذه القيادات مسؤولية الانحطاط والتدهور وفقدان البوصلة؟
وتساءل رزاقي ما الذي تغير حتى توجه السلطة دعوة لمدني مزراڤ، أمير جيش الإنقاذ سابقا، للمشاركة في المشاورات السياسية، وهي التي منعت عدد مجلة “جون أفريك” الصادرة بفرنسا من التداول في الجزائر لنشرها حوارا مع المعني؟ قبل أن يجيب بالقول “هذا غير منطقي… انه الاستهتار بعينه”.
وشبه المحلل السياسي مشاورات السلطة حول تعديل الدستور بجولة الحوار الوطني لسنة 1993، الذي قطعتها كل من الأفلان بقيادة الراحل عبد الحميد مهري، وجبهة القوى الاشتراكية بزعامة حسين آيت أحمد، وقادا ندوة العقد الوطني بروما، فيما سارعت السلطة إلى توجيه دعوات وقتها إلى شخصيات “وطنية” في إطار اللعب على الأرقام، لإيهام الرأي العام بأن الأغلبية مع خطوة السلطة وليست مع عقد روما.
ويعتقد المتحدث أن الرئيس بوتفليقة سيحرص على “تمرير تعديلات الدستور المعدل عبر الاستفتاء الشعبي لإزالة شبهة التزوير الذي لاحقته خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة”، مبرزا أن الهدف من المشاورات التي يقودها أويحيي ليس إثراء وثيقة مسودة الدستور، وإنما القضاء على الحراك السياسي الذي انتعش أكثر بعد الرئاسيات الأخيرة.