الجزائر

..شدّ سابعك !

الشروق أونلاين
  • 684
  • 0
ح.م

الطبقة السياسية لم تعد قادرة على صناعة الحدث، فقد أصبحت معزولة وفي عزلة، ولم تجد بعد ضالتها منذ انطلاق الحراك يوم 22 فيفري الماضي، ولذلك قلما تبادر وتطرح الحلول والبدائل، مفضلة تلقف ما يأتي من المسيرات المليونية، حتى يكاد المستمع يعتقد أن هذه الأحزاب تحوّلت إلى “ناطق رسمي” باسم الحراك، لكن بشكل بعدي وليس قبليا !

الحديث عن أحزاب الموالاة، أصبح بلا سكر ولا ملح، فيما اختلطت الأمور على أطياف المعارضة، التي لم تعد تجد ما تجهر به، ولا ما تنشط من أجله في السرّية، فالحراك أصبح صانعا للأحداث المفصلية، ومصدرا لإنتاج القرارات الهامة والمهمّة، ولهذا يلتزم السياسيون الصمت، في أغلب الحالات، من باب انتظار الجديد بدل المشاركة في صناعته !

المصيبة، أن أحزاب الموالاة غرقت لنحو 20 سنة، في مستنقع جمع الريوع والغنائم، وتحوّلت بالجملة والتجزئة، إلى مطبّلة ومزمّرة لبرنامج “فخامته”، والآن بعدما استقال تحت ضغط الحراك، استفاقت على يافطة “فخامة الشعب”، إذ تسعى جاهدة إلى تصحيح مسارها، بالحركات التصحيحية، والاعترافات، والشهادات الصادمة ضد قياداتها، في عملية تنذر بصحوة ضمير، ولحظات ندم قد تجنبها الاندثار !

أمّا المعارضة، فإنها هي الأخرى، رغم أن أغلب فصائلها “ضحية” للسلطة السياسية، إلاّ أنها لا تملك القدرة الكاملة لإقناع الملايين بحلولها وبدائلها، ولذلك تكتفي بنشر البيانات من مكاتبها، وبإصدار مقترحاتها عند نهاية كلّ اجتماع، من باب أن من رأى منكرا فليغيره بقلبه وذلك أضعف الإيمان !

مشكلة الطبقة السياسية، بموالاتها ومعارضتها، ليست في أغلب قياداتها، ولكن أيضا في أغلب قواعدها، وليس المقصود هنا، بأيّ حال من الأحوال، المناضلين والمناصرين والمحبّين، لكن هؤلاء النواب والمنتخبين وبعض الوزراء السابقين المحسوبين على “المعارضين”، ممّن يوجه إليه المواطنون، كلّ في منطقته، أصابع الاتهام بالتورط في الاستفادة وعمليات “التغماس” و”التشحام” !

للأسف، فإن الفساد لم يبق مجرّد تهمة أو شبهة، ولكنه تحوّل إلى عدوى قاتلة، تنتقل من هنا إلى هناك، ولا تفرّق بين كبير وصغير، ووزير ومدير ومير وغفير وحتى سائق الحمير، ولهذا ينتقل الرعب إلى بطون هؤلاء وأولئك، من السابقين واللاحقين، الأحياء منهم والأموات، كلما تحركت مصالح الأمن والعدالة في سياق فتح ملفات الفساد، الجديدة منها والنائمة !

هناك سياسيون وأحزاب كبيرة، وأخرى صغيرة، تلتزم هذه الأيام الهدوء والسكينة، ربما لأن في “كرشها التبن”، والصمت برأيها حكمة في هذه الحالات والمواقف، وهي الفترات الممتعة والمريحة، التي ينام فيها الزوالية والغلابى جفن أعينهم، أطراف الليل وآناء النهار، مطمئنين غير خائفين ولا قلقين ولا مرعوبين، وعلى لسانهم عبارة: “عاش ما كسب.. مات ما خلّى” !

مقالات ذات صلة