رياضة
إجراءات الردع حبر على ورق والسلطات تتفرج

شذوذ جنسي وشعارات عنصرية وسياسية على رايات مشجعي الأندية الجزائرية

الشروق أونلاين
  • 17003
  • 24
ح م

تشهد الملاعب الجزائرية مظهرا جديدا من مظاهر العنف اللفظي الذي يساهم في تفشي العنف الجسدي وانفجار أعمال الشغب، وهي حمل المشجعين للافتات تحمل عبارات خادشة للحياء، وأخرى سياسية وعنصرية في حق الأندية الزائرة، ما يجعل الوضع أكثر من خطير، قياسا باحتمال انفجاره في أي لحظة، قد يجعل الملاعب الجزائرية تعيش كارثة إنسانية على شاكلة ما حدث يوم الأحد بالعاصمة المصرية القاهرة، عقب مقتل العشرات من مشجعي نادي الزمالك أمام ملعب الدفاع الجوي قبل مباراة الفريق أمام إنبي، وقبل 3 سنوات بالضبط عاش ملعب بور سعيد كارثة أعظم إثر مقتل 74 مشجعا لنادي الأهلي، بعد تعرضهم للاعتداء من طرف نظرائهم في فريق المصري البور سعيدي والشرطة.

وتنامت ظاهرة حمل الشعارات المسيئة بشكل مريع في الفترة الأخيرة، وكان أبرزها ما حدث في مباراة الداربي العاصمي بين شباب بلوزداد واتحاد العاصمة بمناسبة الجولة الثامنة عشرة من بطولة الرابطة المحترفة الأولى، حيث فضلت لجنة الانضباط على مستوى الرابطة المحترفة لكرة القدم الإبقاء على ملف هذه المباراة مفتوحا إلى غاية استكمال جمع المعلومات قبل إصدار العقوبات المناسبة في حق أنصار الشباب الذين رفعوا راية بمدرجات ملعب 20 أوت بالعناصر مكتوبا عليها: “فريق مرتشٍ مثل صورة البلاد، في إشارة واضحة إلى أن نادي اتحاد العاصمة برئاسة رجل الأعمال علي حداد يقوم برشوة الحكام من أجل الفوز في المباريات.

وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها مدرجات الملاعب الجزائرية رفع الأنصار مثل هذه الشعارات، حيث عرفالداربيالأخير بين وفاق سطيف أمام مولودية العلمة قيام أنصار الفريقين برفع شعارات عنصرية وغير أخلاقية، حيث رفع أنصار فريق الوفاق راية كتب عليها: “أهلا بأهل الباديةأما رد أنصار الفريق الزائر فكان من خلال رفع رايةأين هم النساء؟في إشارة إلى تخصيص إدارة الوفاق مدرجا في الملعب للنساء قصد حضور مباراة الفريق مع مولودية وهران قبل نهائية مرحلة الذهاب. وفي الموسم الحالي أيضا شهدت مباراة نصر حسين داي أمام شباب بلوزداد لحساب الجولة السابعة من مرحلة الذهاب رفعأبناء العقيبةراية غير أخلاقية من خلال اتهام أنصارالنصريةبالشذوذ الجنسي، وهو ما جعل لجنة العقوبات تحرم الشباب من أنصاره في مباراة واحدة.

ولا يتوقفجنونالأنصار المنضوين تحت اسمالألتراسعند هذا الحد فقط بل شهدت المباريات السابقة رفع الكثير من الرايات المنافية للأخلاق، حيث قبل مواسم قليلة ودائما في مواجهة شباب بلوزداد ـ اتحاد العاصمة رفع أبناء العقيبة راية خلفت ردود فعل غاضبة كونها احتوت على عبارات خادشة للحياء في حق معاقل الاتحاد، الذي كان رد أنصارهجهويا وعنصريامن خلال رفع راية مرسوم فيها حافلة تحمل الترقيم 18، في إشارة منهم إلى أن غالبية سكان حي بلكور الشعبي معقل نادي شباب بلوزداد تعود أصولهم إلى ولاية جيجل. وقبل ثلاثة مواسم من الآن عرفت مباراة شباب قسنطينة أمام الضيف شبيبة بجاية في ملعب الشهيد حملاوي رفعالسنافرراية مكتوبا عليهاالفاف وروراوة يمارسان الجهويةبسبب عدم تأهيل اللاعب الإفريقي ايفوسا والمغترب دحمان آنذاك، ورفض محافظ اللقاء آنذاك الحكم الدولي السابق مسعود كوسة انطلاق المواجهة قبل نزع هذه الراية.

وبالمقابل، تبدو إجراءات الردع غير كافية، بما أن قوات الشرطة قليلا ما تنجح في نزع هذه الرايات قبل تعليقها من قبل الأنصار عند القيام بعملية التفتيش في مداخل الملاعب، حيث سبق للشرطة في مدينة سطيف نزع راية مكتوب عليهايسقط المير وحزب جبهة التحرير، وذلك عندما كان الرئيس السابق عبد الحكيم سرار في صراع مع رئيس المجلس الشعبي البلدي بخصوص القطعة الأرضية الخاصة بمقر النادي في حيبومارشي“. وبدورها، فإن شرطة العلمية دائما تنجح في نزع راية مكتوب عليها: “ولاية العلمة رقم 49″.

 ومن بين التصرفات المثيرة للجدل، والتي رفعت في الملاعب الجزائرية، ما قام به أنصار شباب بلوزداد في إحدى مبارياته بملعب 20 أوت مباشرة بعد نهاية الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث رفعوا راية عملاقة مكتوبا عليها: مبروك للشعب انتخاب كرسي جديد للرئيس“.

 راية مسيئة سبب مقتل 74 مشجعا في بور سعيد

ويطرح عدم تعاطي الجهات الوصية مع الظاهرة، باتخاذ القرارات الردعية المناسبة عدة تساؤلات، رغم سن الكثير من القوانين التي تجرّم العنف لفظيا كان أم جسديا، مقابل مخاوف من حدوث تجاوزات خطيرة، خاصة أن الشعارات الاستفزازية المنافية للأخلاق كانت سببا رئيسا في حدوث الكثير منالمذابحالكروية على غرارمذبحةبور سعيد في مصر بمناسبة لقاء المصري المحلي أمام الضيف الأهلي في الفاتح من شهر فيفري 2012، حيث كان سببها راية كتب عليهاألتراسالأهلي: “بلاد البالة ما فيهاش رجالة، وهو ما أغضب أنصار الفريق المحلي الذين اقتحموا مدرجات الأهلي وتسببوا في مقتل 74 مناصرا، وهو ما خلف ردود فعل غاضبة من المجتمع الدولي واستدعى من السلطات العليا في مصر منع الجماهير من متابعة المباريات في المدرجات لسنوات، قبل أن يفسح المجال أمام فئة قليلة من الجماهير لدخول الملعب، لكن الوضع عاد إلى نقطة الصفر، بعد المذبحة الجديدة التي راح ضحيتها أول أمس العشرات من مشجعي الزمالك.

مقالات ذات صلة