الجزائر
محاميته تقول بأنه عوقب على ذنب ارتكبه غيره

شرطي يتحول إلى بنّاء لتشابه اسمه مع اسم إرهابي

الشروق أونلاين
  • 9999
  • 31
ح.م

كان في السابق شرطيا يمارس مهامه بصفة عادية لكن بين عشية وضحاها، تحول كرها إلى بنّاء بعدما تم توقيفه عن العمل بسبب تشابه اسمه مع اسم عضو في جماعة مسلحة. وهي القضية التي تحولت إلى تهمة أدين على إثرها بالإبعاد من سلك الأمن.

القضية تتعلق بشرطي اسمه قنوفي الطيب من بلدية بيضاء برج جنوب شرق ولاية سطيف، رب عائلة و أب لطفلين شارك في مسابقة أعوان الأمن بتاريخ 3 مارس 1996، وكان من فئة الناجحين فسارت الأمور في البداية على أحسن ما يرام، فبعد فترة تربصية التحق بوحدة الأمن بولاية بسكرة أين عمل بصفة عادية وكان من الأعوان المنضبطين، لكن بتاريخ 31 ديسمبر1996 تلقى قرارا يقضي بتوقيفه من سلك الأمن لتشابه اسمه مع اسم شخص آخر كان ينشط في جماعة مسلحة. القرار نزل على الطيب كالصاعقة، والمفاجأة لا تتعلق فقط بالقرار الصادم الذي حطم حياته، بل أيضا بمن يكون هذا الشخص الذي يشترك معه في الاسم، وبسببه تورط في قضية ليس له فيها أي ضلع.

فمحدثنا يقسم بأنه لا يعرف هذا الشخص ولا يمت له بأي صلة ولا تربطه به أي قرابة لا من قريب ولا من بعيد. الرجل تحرك في كل الاتجاهات وتدرج كل مستويات القطاع ووجد نفسه مطالبا بإثبات هويته وأصوله وأعمامه وأبناء أعمامه، وبعد جولة مراطونية بين مختلف الإدارات لجأ إلى العدالة، فرفع دعوى قضائية يطالب من خلالها بإلغاء قرار التوقيف وإعادة إدماجه في سلك الشرطة، لكن أروقة القضاء أرهقت كاهله، وفي كل مرة تواجهه بعبارة عدم الاختصاص. فغرق الرجل في متاهات الأحكام والطعون التي لازال لم يعرف لها مخرجا إلى يومنا هذا.

 

ومع تردي حالته الاجتماعية رفض الطيب الاستسلام للبطالة ولم يتردد في اللجوء إلى حرفة البناء لكسب قوته بعرق جبينه، فبالأمس كان يحمل مسدسا، لكن اليوم لا سلاح له سوى المعول والمجرفة. ورغم صعوبة هذه الحرفة يقول العون البنّاء أنها مهنة شريفة وفي كل الأحوال هي مصدر للعيش وأفضل بكثير من البقاء بدون عمل، خاصة أن عائلته تضررت جراء توقيفه من سلك الأمن. كما أن أوضاعه الاجتماعية تدهورت وغرق في الديون بعدما صرف كل ماله في تحركاته بين سطيف والعاصمة من أجل إيجاد حل لقضيته.

وعلى صعيد آخر حاول الطيب البحث عن شبيهه في الاسم فوجده في أحسن حال، حيث استفاد من قانون المصالحة الوطنية وأوضاعه الاجتماعية مستقرة، مما يعني أن المتضرر الوحيد هو الطيب الأصلي بينما زميله في الاسم يمارس كل حقوقه المدنية وزيادة ولا يحمل أي هم في الوقت الحالي. ولذلك فإن الشرطي البنّاء يصرخ بأعلى صوته أي قانون هذا الذي يعاقب مواطنا بذنب غيره

مقالات ذات صلة