اقتصاد
"بنك الجزائر" يقر إجراءات جديدة لمحاربة التحويلات المالية غير القانونية:

شرط إلزامي لاستيراد السلع… لا شحن من دون توطين بنكي!

إيمان كيموش
  • 2864
  • 0

 باشر بنك الجزائر تشديد إجراءات مراقبة عمليات الاستيراد، من خلال فرض شرط جديد يُلزم المتعاملين الاقتصاديين بـإجراء التوطين البنكي قبل شحن البضائع من طرف الموردين الأجانب، في خطوة تهدف إلى الحد من أي تجاوزات أو تحويلات مالية غير قانونية.
وحسب تعليمة تحمل ترقيم 01/2026 صادرة بتاريخ 14 ماي 2026 عن بنك الجزائر، اطلعت عليها “الشروق”، فإن كل عمليات استيراد البضائع أصبحت خاضعة لإجراء جديد صارم يتعلق بالتوطين البنكي المسبق قبل شحن السلع من طرف الموردين الأجانب.

تشديد الرقابة على وثائق النقل والفواتير التجارية لضمان الشفافية

وجاء في التعليمة الصادرة عن المديرية العامة للصرف التابعة لبنك الجزائر، في إطار تعزيز الرقابة على عمليات التجارة الخارجية وتتبع التدفقات المالية الدولية والحد من مخاطر عمليات الاستيراد، أن هذا الإجراء يندرج ضمن تطبيق أحكام النظام رقم 07-01 المؤرخ في 03 فيفري 2007، المعدل والمتمم، والمتعلق بالقواعد المطبقة على المعاملات الجارية مع الخارج وحسابات العملة الصعبة.
وبموجب هذا القرار، أصبح إلزاميا على البنوك الوسيطة المعتمدة التأكد من إجراء التوطين البنكي قبل أي عملية شحن للبضائع، مع التحقق من أن تاريخ وثائق النقل أو الشحن يكون لاحقا لتاريخ التوطين، وهو ما يعني منع أي عملية استيراد يتم فيها شحن السلع قبل استكمال إجراء التوطين البنكي.
كما شددت التعليمة على أنه لن يتم قبول أي توطين بنكي إذا تبين أن شحن البضائع قد تم قبل تاريخ التوطين، باستثناء حالات استثنائية مبررة قانونا ومصرحا بها وفق التنظيم المعمول به.
وبررت السلطات النقدية هذا الإجراء بعدة أهداف، أبرزها تعزيز آليات مكافحة الممارسات الاحتيالية وتحويلات رؤوس الأموال غير النظامية، وضمان تتبع مسبق للالتزامات الخارجية المرتبطة بالاستيراد، إضافة إلى تحسين دقة الإحصائيات المتعلقة بالتجارة الخارجية وتعزيز الرقابة الاحترازية على العمليات.
وفي السياق ذاته، ألزمت التعليمة البنوك المعنية بتشديد عمليات التدقيق على الوثائق التجارية، بما في ذلك الفواتير التجارية، ووثائق النقل مثل بوليصة الشحن (Bill of Lading) ووثيقة النقل الجوي ووثائق النقل البري، إلى جانب كل المستندات التي تثبت تاريخ الشحن الفعلي للبضائع.
كما شددت على ضرورة إعلام الزبائن والمتعاملين الاقتصاديين بهذه الإجراءات الجديدة، مؤكدة أن أي مخالفة لهذه الأحكام تُعد خرقًا للتشريع والتنظيم الخاص بالصرف.
واستثنت التعليمة عمليات الاستيراد التي تم شحنها فعليا نحو التراب الجمركي الوطني قبل تاريخ صدور النص، مع اعتماد تاريخ سند النقل كمرجع في هذه الحالة.
وتدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ توقيع التعليمة.
ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة من التدابير التي باشرتها السلطات الجزائرية خلال الأشهر الأخيرة بهدف تشديد الرقابة على حركة الأموال والمعاملات التجارية الخارجية، من خلال تعزيز آليات التتبع البنكي والرقابة على عمليات التحويلات المالية، في إطار مكافحة مختلف أشكال التهرب والتحويلات غير القانونية للأموال، وكذا تحسين شفافية المعاملات المرتبطة بالتجارة الخارجية.
كما تندرج هذه الإجراءات ضمن مساعي الجزائر لمواءمة منظومتها المالية والرقابية مع المعايير الدولية الخاصة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، لاسيما في ظل الجهود المبذولة للخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي “غافي”، عبر تعزيز أنظمة الرقابة البنكية وتشديد مراقبة التدفقات المالية والمعاملات العابرة للحدود.

مقالات ذات صلة