"الشروق" تلقي القبض على صاحب برنامج "شاهد على العصر" أحمد منصور في تونس:
شرف لي أن يغلق مكتب الجزيرة بالجزائر بعد حواري مع بوتفليقة
كشف الإعلامي “أحمد منصور” صاحب أشهر البرامج الحوارية على قناة الجزيرة عن أسباب إلغاء تسجيل حلقة “شاهد على العصر” مع حسين آيت أحمد في آخر لحظة ورفض نزار الإدلاء بشهادته في البرنامج، معترفا بأن محاورته بوتفليقة في برنامج “بلاحدود” وراء غلق مكتب القناة بالجزائر، مستبعدا إعادة فتحه في الوقت الراهن، مشددا على الأنظمة المطبقة لإصلاحات حقيقية لا شكلية مميعة لا خوف عليها، داعيا الشعوب العربية لحماية ثوراتهم التي لم تنفجر بإيعاز غربي وإنما هي إرادة إلاهية نفذتها الشعوب، إلا أن الغرب يخطط اليوم لسرقتها متطرقا للعديد من الملفات والقضايا الراهنة.
- دقائق بعد منتصف الليل من ليلة أول أمس وبأحد الشوارع السياحية لمدينة حمامات ياسمين التونسية التقيناه بهدوئه المعتاد صدفة وهو يعاين آثار ثورة الياسمين التي لم تغيّر تونس، وإنما أعادت رسم وجه المنطقة العربية ودون أي ترتيب مسبق حاورنا نجم الحوارات الإعلامية الساخنة بقناة الجزيرة لبضع دقائق كشفت كواليس محاورة رموز العصر وشهادته على عديد القضايا الساخنة كما خص منصور الصحافيين الجزائريين المشاركين في الجولة الاستطلاعية بتونس بدردشة أخوية حميمية..
ثورات العرب لم يصنعها الغرب..
وصف صاحب برنامج “شاهد على العصر” الحراك الذي تشهده المنطقة العربية منذ مطلع السنة الجارية بانفجار الشعوب المضطهدة، فطاقة الشعوب يمكن أن تغير العالم إلا أن فساد الأنظمة العربية وتجذّرها في الحكم كان يتطلب أكثر من حشود بشرية معتصمة في ميدان التحرير أو بساحة بورقيبة، حيث لا يمكن تفسير ما حدث في مصر وتونس إلا بقدرة إلاهية نفذتها إرادة شعبية، رافضا تفسير أصحاب نظرية المؤامرة لثورات العرب بتطبيق أجندة للأنظمة الغربية لبعث الشرق الأوسط الكبير وإعادة رسم المنطقة العربية وفق خطة صهيوأمريكية، مبررا ذلك “المتتبع لتصريحات المسؤوليين الغربيين خلال السنوات الأخيرة، وتغيرها فجأة بعد قيام ثورات العرب ونجاحها، يؤكد أن الغرب لم يخطط لقيامها ولكن يخطط اليوم لسرقتها وتوجيهها حسب إستراتيجيته في المنطقة ومصالحه”.
80 بالمائة من حاشية مبارك يحكمون مصر اليوم..
قدّر الإعلامي المصري أحمد منصور نسبة تطهير ثورة “ميدان التحرير” النظام المصري من عملاء الفساد وزبانيته بأقل من 20 بالمائة، حيث نجح الشعب في إسقاط مبارك من عرشه وإحالتهم على العدالة، إلا أن 80 بالمائة من حاشية مبارك ورموز الفساد لا يزالون يحكمون مصر بعد الثورة، سواء في مناصب عليا أو بنفوذ غير مباشر على حد تعبير المتحدث الذي أكد أن ثورات ربيع العرب بدأت بسقوط رؤوس الأنظمة الفاسدة، إلا أن تجذرّها في السلطة لعشرات السنين يستدعي ثورات طويلة تطهر الأنظمة من جميع رموز الفساد وعملائه.
الشعب يريد بناء أنظمة تسقط الفساد بعد إسقاط الرؤساء..
وأوضح مذيع قناة الجزيرة أن ثورة الشعوب العربية التي نجحت في إسقاط حكامها المستبدين خلال المرحلة القادمة هي ثورة “الشعب يريد بناء أنظمة تسقط الفساد والاستبداد وتحول دون عودته” بعد ثورات “الشعب يريد إسقاط النظام..” أن الأنظمة الغربية وبقايا الأنظمة الفاسدة يحاولون سرقة الثورة من شعوبها وصانعيها الحقيقيين، باعتبار أن لحظة سقوط الحاكم ما هي إلا نقطة بداية ثورة أكبر للحفاظ على الثورة واستمرارها لتطهير الفساد المتخفي ومقاومة أي محاولة سرقة أو توجيه للثورة ونتائجها، خاصة وأن الأنظمة العربية ترهلت في الحكم والسلطة منذ الفترة الاستعمارية للمنطقة.
من يشرع في الإصلاحات الحقيقية الآن نجا وأنقذ شعبه..
وقال محاور صانعي القرار ورموز العصر أن أمام المسؤولين في الأنظمة فرصة للإصلاح قبل أن يُصلح الشعب النظام على طريقته الثورية، مشددا على أن تكون إصلاحات حقيقية غير مميعة قصد إعادة كسب ثقة الشعب، حيث أنه لا يزال هناك بعض الوقت لإصلاح الأنظمة الراغبة في الإصلاح الحقيقي، إلا أنه يجب أن يكون الآن وقبل أن يقول الشعب كلمته معتبرا أن القذافي انتهى لأن الإصلاحات لا تنفع بعد أن يثور الشعب.
مصر وتونس بحاجة إلى أكثر من خمس سنوات للعودة..
ساوى الصحفي أحمد منصور بين الوضع بعد الثورة في كل من تونس ومصر مع بعض الاختلافات البسيطة في تفاصيل النقاش الدائر بالبلدين حول حيثيات طبيعة نظم الحكم القادمة، حيث لا تزال بقايا الأنظمة الفاسدة المخلوعة تسيّر البلاد وتحاول سرقة الثورة وعرقلة إعادة بناء أنظمة قوية تحمي الشعب وثورته من الفساد وعودة الاستبداد، مقدرا الفترة الزمنية التي تحتاجها كل من تونس ومصر ما بين سنة إلى خمس سنوات حسب خصوصية كل بلد ليتمكنا من الوقوف على قدميهما من جديد.
اسرائيل مرعوبة لأن من أسقط أنظمة الفساد بإمكانه دكها..
واعتبر منصور قرار السلطات المصرية بفتح معبر رفح أحد أهم مؤشرات نجاح الثورة، مؤكدا أن الكيان الصهيوني مرعوب لأنه متأكد أن الشعوب القادرة على إسقاط أنظمة عاتية وفاسدة بإمكانها دكّ إسرائيل وتحرير القدس، إلا أن ذلك يحتاج إلى وقت وعمل، غير أن محاولات الشعوب سواء في مصر أو سوريا السير نحو الأراضي الفلسطينية في ذكرى النكبة يُثبت صحوة هذه الشعوب وقوتها وأن الخطوة القادمة بعد تطهير أقطارها من الفساد هي تحرير فلسطين.
شهادة بن بلة بصمتني، مرض آيت أحمد ألغى شهادته ونزار اعتذر..
اعترف معد ومقدم برنامج “شاهد على العصر” أن من بين أهم الشخصيات التي أثرت فيه عند محاورتها في حلقات برنامج “شاهد على العصر” هي شخصية الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بلة، مفتخرا بنجاح الحلقة وإثارتها لضجة إعلامية ميزت المشهد الإعلامي لشهور بعد بث الحلقة، مشيرا إلى أن إلغاء تسجيل حلقة خاصة مع حسين آيت أحمد رئيس حزب جبهة القوى الاشتراكية في آخر لحظة مرده هو تدهور الحالة الصحية للدا الحسين رغم أن ترتيبات اللقاء وصلت إلى درجة جد متقدمة، وأعطى آيت أحمد موافقته إلى أن صحته وتقدمه في السن وضعف ذاكرته حالوا دون تسجيل حلقة مثيرة توثق شهادته عن العصر وتكشف الكثير من الأسرار، مؤكدا أن الجنرال المتقاعد نزار اعتذر عن المشاركة في البرنامج لأسباب احتفظ بها لنفسه.
محاورتي لبوتفليقة في ”بلا حدود” وراء غلق مكتب الجزائر وهذا شرف لي..
وحول قضية ربط غلق مكتب الجزيرة في الجزائر بالحلقة الخاصة مع رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة في برنامج بلا حدود قال أحمد منصور إنه غير نادم على أي برنامج قدمه بل متشرف أن يتسبب حوار أنجزه في غلق مكتب، ما يعكس نجاح البرنامج وتأثيره الكبير، مستبعدا إعادة فتح مكتب القناة في الوقت الراهن، حيث لا توجد أي مفاوضات رسمية أو جدية بين القائمين على القناة والسلطات الجزائرية، حيث لا يتجاوز الأمر مجرد أمنية من مسؤولي القناة وجمهورها، كما نفى المتحدث وجود استقالات جماعية بالجزيرة قائلا”لم يستقل من الجزيرة إلا غسان بن جدو، وهو مسؤول عن قراراته” مفندا استقالة فيصل القاسم من القناة.
حرضوا على قتلي لوقوفي مع الجزائر في أزمة الكرة المفتعلة..
وأرجع الصحفي المصري منصور وقوفه إلى جانب الجزائر في الأزمة الجزائرية المصرية عقب مباراة كرة القدم للتأهل إلى المونديال إلى وقوفه مع الحق والتفكير بعقل وحق عوض التفكير بالعرق، مؤكدا أن ما حدث بين الشعبين الشقيقين المصري والجزائري مفتعل ومدبر من آل مبارك لتحويل أنظار المصريين عن الشأن الداخلي وتشغيلهم وأن ملف الأزمة بين البلدين طوي برحيل آل مبارك من السلطة.
أقرأ الشروق يوميا لإثارتها ملفات ومشاكل الأمة..
وأقرّ المتحدث بمواظبته على قراءة الشروق بشكل يومي لإثارتها ملفات حساسة ومشاكل الأمة وخلقها لرأي عام في المنطقة، مهنئا الجزائريين على ما يتمتعون به من هامش واسع من حرية الصحافة واحترافيتها، حيث يتوفر المشهد الإعلامي الجزائري على صحافة خبر وتحقيق محترفة، ولكن هناك أيضا صحافة صفراء تشوّه هذا المشهد الإعلامي.