اقتصاد
الخزينة العمومية تكبدت خسائر بـ 2000 مليار سنيتم

شركات وهمية تنتج 1.2 مليار علبة تبغ خارج مراقبة

الشروق أونلاين
  • 12733
  • 15
ح.م

كشفت مراسلة موجهة إلى وزير المالية، كريم جودي، عن وجود شبكة وطنية موازية متكونة من حوالي 10 شركات وهمية تنشط في مجال إنتاج التبغ غير معروفة لدى مصالح الضرائب ومصالح السجل التجاري.

وتضمنت المراسلة، التي تملك “الشروق” نسخة منها، أرقاما خطيرة عن حجم إنتاج هذه الشبكة التي تنشط على المستوى الوطني تحت أسماء وعلامات تجارية معروفة في السوق الجزائرية بدون سجل تجاري وبدون تعريف جبائي ولا مقرات محددة، بحسب التقارير المختصة الصادرة عن عمليات مراقبة شملت المركز الوطني للسجل التجاري ومديريات الضرائب في الولايات الرئيسية التي تنتج فيها هذه العلامات وهي العاصمة والبليدة والبويرة وتيزي وزو والأغواط ووهران والشلف وتيبازة وسطيف وميلة والمدية وعين الدفلى.

وبلغ إنتاج هذه الشركات الوهمية حوالي 1.2 مليار علبة تبغ- حسب تقديرات أولية- وخاصة التبغ المعبأ في أكياس من 20 و30 غ، وهو ما يعادل حوالي 11 ألف طن من المواد الأولية التي يتم تداولها في السوق الموازية من طرف هذه الشبكة التي تنشط خارج الدائرة الرسمية وخارج مراقبة وزارتي التجارة والمالية.  

وتشير الوثيقة التي وجهت إلى وزير المالية، إلى أن الخزينة العمومية تتكبد خسارة في حدود 2000 مليار سنيتم كنتيجة مباشرة لإنتاج هذه الكميات خارج مراقبة وزارتي التجارة ومصالح الضرائب، حيث تبلغ قيمة الرسوم والضرائب غير المباشرة على هذا النوع من المنتجات 65٪  من سعر المنتج النهائي عند الاستهلاك، فضلا عن الخسارة غير المباشرة التي تتحملها الخزينة العمومية في مجال العملة الصعبة الموجهة لاستيراد المادة الأولية من التبغ الموجه لتزويد الشركة الوطنية للتبغ والكبريت التي تعتبر الشركة الوحيدة المعتمدة من قبل السلطات لإنتاج هذا النوع من التبغ في الجزائر، فضلا عن المخاطر الصحية الناجمة عن عدم مراقبة إنتاج الشبكات الموازية من قبل السلطات الصحية المختصة واعتمادهم خلط إنتاجهم بمواد كميائية خطيرة للحصول على نكهات محددة.

وتحصل هذه الشبكات الموازية على المادة الأولية للتبغ من مزارعين للمادة في مناطق الإنتاج بشرق البلاد، بعد توقف المزارعين عن بيع إنتاجهم للشركة الوطنية للتبغ والكبريت التي زودتهم بالدعم اللازم للإنتاج مقابل شراء الإنتاج، ولكنهم فضلوا بيع إنتاجهم من محصول التبغ في السوق الموازية بعيدا عن الرقابة.

وتوقف المزارعون الخواص عن تزويد الشركة الوطنية للتبغ والكبريت بالمادة الأولية بعد تلقيهم لسعر أعلى من شبكات الإنتاج الموازية. 

وتشير المعطيات التي توصل إليها التحقيق إلى وجود 10 علامات على الأقل تنتج وتوزع على المستوى الوطني بدون تدخل من السلطات الرقابية على الرغم من أن القانون التجاري يمنع إطلاقا إنتاج مواد ووضعها للتسويق، مهما كانت طبيعتها بدون الحصول على السجل التجاري والترخيص الصحي والقانوني بمزاولة النشاط على مستوى التراب الوطني.

وتنوعت التسميات التي تستعملها هذه الشبكات التي تنشط في السوق الموازية من أسماء الفرق الرياضية إلى أسماء بشر وحيوانات، ومنها أصيلة إلى إفريقا والأميرة والبارصا والريال والحدوي والغزالة والسلطانة والتاج والغزال والخروب ونرجس والسوفية والشروق ورويال والشفاء والملكة ونخات الملك والزعيم وعين السلطان.. وكلها علامات لا وجود قانوني لها على مستوى مصالح السجل التجاري ولا على مستوى المعهد الوطني للملكية الصناعية الذي يفترض تسجيل العلامات التجارية لديه.

وتعتبر الشركة الوطنية للتبغ والكبريت، المساهم الثاني في دفع الرسوم للخزينة العمومية سنويا بمتوسط سنوي لا يقل عن 400 مليون أورو، أو ما يعادل 4000 مليار سنتيم، فضلا عن مساهمتها المالية في تطوير شعبة زراعة التبغ في الجزائر وتصدير أنواع رفيعة من التبغ نحو سويسرا وبريطانيا وفرنسا وكندا.  

مقالات ذات صلة