الجزائر
قدمت‮ ‬حسابات‮ ‬مزوّرة‮ ‬للتهرب‮ ‬من‮ ‬دفع‮ ‬الضرائب‮ ‬بالجزائر

شركة‮ ‬فرنسية‮ ‬تنهب‮ ‬احتياطات‮ ‬صرف‮ ‬الجزائريين

الشروق أونلاين
  • 3612
  • 11
الأرشيف

كشفت وثائق بحوزة “الشروق”، أن شركات فرنسية تنشط في مجال التصدير والاستيراد والتوزيع بالجملة والتجزئة، تستعمل عناوين مؤسسات مقرها باريس، برأسمال لا يتعدى 1500 أورو للقيام بفوترة صادراتها نحو الجزائر، والمقدرة بعشرات ملايين الدولارات سنويا، مستفيدة من قرار الحكومة‮ ‬القاضي‮ ‬باستعمال‮ ‬القرض‮ ‬المستندي‮ ‬كوسيلة‮ ‬رئيسية‮ ‬لتسوية‮ ‬عمليات‮ ‬التجارة‮ ‬الخارجية‮ ‬في‮ ‬قانون‮ ‬المالية‮ ‬التكميلي‮ ‬للعام‮ ‬2009‮.‬

وتقوم هذه الشركات باللجوء إلى هذه الممارسات من أجل الالتفاف على قرار بنك الجزائر، المتعلق بمراقبة تحويلات فوائد الشركات الأجنبية العاملة في الجزائر، وخاصة الشركات العاملة في مجال البيع على الحالة وشركات استيراد السيارات والعربات وقطع الغيار وشركات الخدمات البحرية،‮ ‬وخدمات‮ ‬الشحن‮ ‬البحري‮ ‬وشركات‮ ‬الأدوية‮ ‬والمواد‮ ‬الصيدلانية‮ ‬وشبه‮ ‬الصيدلانية‮ ‬والمواد‮ ‬الأولية‮ ‬التي‮ ‬تدخل‮ ‬في‮ ‬تصنيع‮ ‬الأدوية‮.‬

ودخلت الشركة في سباق ضد الساعة من أجل شراء علامات أجنبية أخرى لتمثيلها في الجزائر قبل نهاية العام الجاري، وقبل دخول قانون المالية للعام 2014 حيّز التنفيذ بسبب احتوائه على بنود جديدة لتنظيم وتطهير قطاع التجارة الخارجية، وخاصة البند المتعلق بالتجارة الخارجية‮ ‬ونشاط‮ ‬الشركات‮ ‬التجارية‮ ‬الأجنبية،‮ ‬وخاصة‮ ‬ما‮ ‬تعلق‮ ‬بنشاط‮ ‬البيع‮ ‬على‮ ‬الحالة‮ ‬ونشاط‮ ‬التمثيل‮ ‬التجاري‮ ‬ونشاط‮ ‬وكلاء‮ ‬السيارات‮ ‬وغيره،‮ ‬والذي‮ ‬ستتم‮ ‬مراجعته‮ ‬ضمن‮ ‬قانون‮ ‬المالية‮ ‬الجديد‮.‬

وأكدت الوثائق الخاصة بالتحويلات البنكية التي تقوم بها شركة “بامي اكسبور” من الجزائر إلى الخارج، أن رأس مال الشركة لا يتعدى 1500 أورو، في حين يتجاوز رقم أعمال الشركة في الجزائر سنويا مستوى 100 مليون دولار، حيث يتم تحويل أرباحها مباشرة من احتياطي الصرف مباشرة‮ ‬على‮ ‬أساس‮ ‬عدم‮ ‬وجود‮ ‬قيمة‮ ‬مضافة‮ ‬محلية‮ ‬تنتجها‮ ‬الشركة‮ ‬في‮ ‬الجزائر،‮ ‬بالإضافة‮ ‬إلى‮ ‬تواجد‮ ‬المقر‮ ‬الاجتماعي‮ ‬للشركة‮ ‬بفرنسا،‮ ‬أين‮ ‬تقوم‮ ‬بفوترة‮ ‬جميع‮ ‬عملياتها‮ ‬نحو‮ ‬الجزائر‮.‬

وتسمح عمليات الفوترة من الخارج للشركة برفع أسعار السلع والخدمات الموجهة للجزائر بنسب تتراوح بين 25 و30 بالمئة، وهو ما يمكّنها من تحويل أرباحها نحو الخارج بطريقة مسبقة قبل القيام ببيع السلع في السوق الجزائرية.

وتشير الوثائق التي تحوز عليها “الشروق”، إلى أن شركة “بامي اكسبور” التابعة لمجموعة “جي. بي. أش” معروفة على نطاق واسع بتهربها من دفع الضرائب، على الرغم من أنها شركة عملاقة ممتدة من كاليدونيا الجديدة إلى غاية المارتنيك وترنيداد وتوباغو والمغرب والجزائر، وجميع‮ ‬المستعمرات‮ ‬الفرنسية‮ ‬السابقة،‮ ‬برقم‮ ‬أعمال‮ ‬تجاوز‮ ‬2‭.‬5‮ ‬مليار‮ ‬دولار‮ ‬سنويا‮.‬

وفي الجزائر تنشط شركة “بامي اكسبور” انطلاقا من مقرها بفرنسا، ولم تكلف نفسها عناء تأسيس فرع بالجزائر حتى يتسنى للسلطات الجزائرية مراقبة عملياتها بشكل قانوني، وسمح تواجد مقرها بالخارج من تحويل الأموال مباشرة إلى الخارج وبالعملة الصعبة، وبالتالي تجنب جميع المشاكل التي قد تعترضها مع بنك الجزائر المكلف قانونا بمراقبة عمليات الصرف من وإلى الجزائر.

وتشير الوثائق التي بحوزة “الشروق” أن “بامي اكسبور” قدمت حسابات مزوّرة لإدراة الضرائب الجزائرية، حتى تتمكن من التهرب من دفع المستحقات المترتبة عليها، وخاصة في النشاط المتعلق بالتوزيع وهو النشاط الذي تقوم به في جميع المقاطعات الفرنسية، وفي المستعمرات الفرنسية السابقة في المغرب العربي والقارة السوداء عموما، ولا تهتم الشركة بالقوانين الداخلية وخاصة بالنسبة للتشريعات الخاصة بالضرائب وحقوق العاملين، من منطلق عقيدتها الاستغلالية‮ ‬الاستعلائية‮ ‬القائمة‮ ‬على‮ ‬تعظيم‮ ‬الأرباح‮ ‬والاستغلال‮.‬

مقالات ذات صلة