شركة تسيير مساهمات الدولة ترفض التحقيق في سرقة الذهب
رفضت شركة تسيير مساهمات الدولة كمياء وصيدلة التحقيق في تبديد كميات كبيرة من الذهب واستيراد ذهب مغشوش من ايطاليا وبيع كميات من المعدن الثمين إلى تجار السوق السوداء من ولاية باتنة رفضوا دفع مقابل تلك الكميات بحجة تعرضهم للسرقة بولاية سطيف، فضلا عن تسريب كميات هامة من الذهب المسترجع إلى السوق السوداء بساحة الأمير عبد القادر بالجزائر العاصمة.
وكشف مصدر رفيع من الشركة في تصريحات لـ”الشروق” أن مسؤولا بقسم الاسترجاع بالوحدة التجارية بشارع العربي بن مهيدي يسير نصف الكميات المسترجعة يوميا لصالحه بالتواطؤ مع مسؤولين في الشركة، حيث يتم جرد نصف الكميات المسترجعة من الذهب يوميا من العائلات والمواطنين الذين يتعرضون لمشاكل مالية ويضطرون لبيع مجوهراتهم للشركة على مستوى وحدتها التجارية بشارع العربي بن مهيدي بالعاصمة، في حين يتم بيع نصف الكميات المسترجعة في السوق الموازية بساحة الأمير عبد القادر مقابل هوامش ربح أعلى، مضيفا أن متوسط الكميات التي يتم استرجاعها يوميا تتراوح في بعض المراحل من السنة بين 3 و5 كلغ من المجوهرات الذهبية وخاصة خلال المواسم الدينية والدخول المدرسي.
وتتنوع المجوهرات التي يتم شراؤها من المواطنين بين الحلي الذهبي ومختلف المجوهرات لا تقل درجة نقائها عن 18 قيراطا وتصل إلى العملات الذهبية الفرنسية القديمة (اللويز) التي تتراوح درجة نقاوتها ما بين 21 و22 قيراطا، حيث يتم تجميع تلك الكميات قبل تحويلها إلى وحدة المعالجة وسبك الذهب التابعة للشركة والمتواجدة ببلدية براقي، أين يتم إعادة تدريب المجوهرات والعملات الذهبية وإنتاج سبائك ذهبية يتراوح وزنها من 100غ إلى 1 كلغ والتي تباع إلى محلات المجوهرات المعتمدة والتي تعمل وفق القانون بسجلات تجارية سارية المفعول.
وتمنع وزارة المالية بيع كميات من الذهب الخالص أو الذهب المسترجع للشركات والأفراد والمؤسسات غير المعتمدة، إلا أن الشركة التابعة لشركة تسيير مساهمات الدولة كيمياء وصيدلة قامت قبل أشهر ببيع كمية مقدرة بحوالي 2 كلغ لأحد التجار غير المعتمدين وينحدر من ولاية باتنة، والذي رفض دفع قيمة الصفقة، مدعيا أنه تعرض للسرقة بولاية سطيف، قبل أن يعود لشراء كمية ثانية مقدرة بـ6 كلغ بقيمة 3.7 ملايير سنتيم، بدون أن يقوم بتسوية مستحقات الصفقة الأولى، التي لم تبلغ للسلطات الأمنية والعدالة خوفا من الفضيحة، لأن القانون يمنع التعامل مع التجار الناشطين في السوق السوداء، كما يمنع نفس القانون استيراد الذهب الذي تقل درجة نقاوته عن 18 قيراطا من الخارج، غير أن الشركة قامت باستيراد 6 كغل من الذهب المغشوش من شركة “بوبولاني” الإيطالية قبل أن تكتشف إحدى الزبونات أن الذهب مغشوش.
وتبين الوثائق التي بحوزة “الشروق”، أن شركة تسيير مساهمات الدولة كيمياء صيدلة، رفضت فتح تحقيق في الملف الذي رفع لها حول تبديد 7 كلغ من السبائك الذهبية في محاولة فاشلة لإنتاج مادة مخصصة لتلميع الحديد أو الفضة وإعطائها اللون الذهبي، وهي مادة سامة تصنع في الدول المتخلفة وتصدر إلى الاتحاد الأوروبي الذي يمنع تصنيعها على أراضيه.