اقتصاد
وزير المالية يقدم أمام "السيناتورات" توضيحات حول الأجور والتسبيقات والعجز:

شروحات دقيقة عن صرف كل دينار في ميزانية 2026

إيمان كيموش
  • 3013
  • 0
ح.م
وزير المالية عبد الكريم بو الزرد

اعتمادات منحة البطالة كافية وفق الزيادات الجديدة للرئيس تبون
دعوة لمراجعة القانون 15-18 لتجاوز صعوبات الميزانية الثلاثية

قدّم وزير المالية عبد الكريم بو الزرد، أمام أعضاء مجلس الأمة، شرحا دقيقا لكيفية صرف كل دينار في الميزانية سنة 2026، مع توضيحات إضافية حول حجمها الكبير هذا العام، الذي يبلغ 135 مليار دولار، رغم أنّ نسبة تنفيذها لم تتجاوز 70 بالمائة خلال سنتي 2024 و2025.
كما طمأن الوزير أعضاء المجلس بشأن آلية تسبيقات الخزينة، مقدّمًا ضمانات أوضح حول تحسين شروط استخدامها لضمان السيولة، وتحدث عن إمكانية تعديل القانون العضوي لقوانين المالية 15/18، مؤكدا في الوقت نفسه أن الغلاف المالي المخصّص لمنحة البطالة يكفي لتغطية الزيادات التي أقرّها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أمس الأول.
قال وزير المالية عبد الكريم بوالزرد، خلال عرضه مشروع قانون المالية لسنة 2026، الإثنين، أمام أعضاء مجلس الأمة، إنّ الجباية غير البترولية تتطوّر بوتيرة سنوية تتراوح بين 6.7 و6.6 بالمائة، ما يعكس ديناميكية اقتصادية معتبرة، وأوضح أن حجم النفقات سيبلغ في السنة المقبلة نحو 17 ألفًا و600 مليار دينار، ليرتفع إلى ما يقارب 19 ألف مليار دينار في أفق 2028، وهي أرقام أثارت نقاشًا واسعًا بالنظر إلى أنّ الميزانية لا تُستهلك فعليًا إلا في حدود 70 بالمائة، وهي النسبة المسجّلة خلال هذه السنة والسنة التي سبقتها.
وبرّر الوزير رفع السقف إلى هذا المستوى بارتباط الحكومة بالقانون العضوي 15-18 الذي يفرض إعداد ميزانيات بثلاث سنوات مسبقا، وهو ما يعدّ أمرا صعبًا في ظلّ مؤشرات اقتصادية متحرّكة، معتبرًا أنّ مراجعة هذا التشريع أصبحت ضرورة.
وبيّن الوزير أنّ الميزانية في صيغتها الجديدة، وفق ما ينص عليه قانون المالية، تتضمن سبعة أبواب رئيسية، من أهمها نفقات المستخدمين التي تبلغ 4500 مليار دينار وتشكل حوالي 25 بالمائة من إجمالي النفقات، إضافة إلى نفقات الاستثمار المقدرة بـ4070 مليار دينار وهي اعتمادات دفع، تشمل تسديد مستحقات المؤسسات والمشاريع الجارية والمشاريع الجديدة التي يوجَّه 75 بالمائة منها للبرنامج الحالي.
أما نفقات التحويل فتعدّ الأكثر حجمًا، حيث تستفيد منها المؤسسات العمومية تحت الوصاية وعددها 20 ألف مؤسسة، بقيمة إجمالية تصل إلى 6000 مليار دينار، وهو ما يستدعي – وفق الوزير – إعادة النظر في هذا التنظيم لتعزيز الفعالية، وضمن نفس الإطار، تبلغ خدمة الدين 566 مليار دينار، بينما تُخصص 2100 مليار دينار للنفقات غير المتوقعة التي تغطي عمليات خاصة تفرضها السنة المالية، إلى جانب التحويلات الاجتماعية التي تشمل الإعانات الموجهة للأشخاص الطبيعيين، وعلى رأسها المعاشات ومنحة البطالة التي خُصص لهما مبلغ إجمالي قدره ألف مليار دينار، مع التأكيد على أن رفع منحة البطالة بقرار من رئيس الجمهورية لن يرفع قيمة الاعتمادات المرصودة كونها كافية، كما يشكل دعم المواد واسعة الاستهلاك أعلى بند في نفقات التحويلات لسنة 2025.

معالجة الديون الجبائية القديمة… ومنح تحفيزات جديدة للتجار
وأكد وزير المالية أنّ مشروع القانون يتضمن جملة من التدابير التشريعية أبرزها إطلاق حملة وطنية للامتثال الجبائي الطوعي، في سياق التحضير للانتقال الكامل إلى الرقمنة، مشددًا على ضرورة أن تكون الملفات نظيفة ومنظمة عند دخولها إلى المنظومات الرقمية، بهدف تفادي التشويش وتحسين الأداء، وأشار إلى وجود تجار لا يصرّحون جبائيًا أو يقدّمون تصريحات غير واقعية، وأنّ الإجراء الجديد سيساعد على إدماجهم ضمن المسار الرقمي بشكل لائق.
كما يحتوي المشروع على أحكام تتعلق بمعالجة الديون الجبائية القديمة لبعض التجار، منها ما يعود إلى عشرين سنة، حيث يهدف القانون إلى طيّ ملفات الماضي من خلال منح تسهيلات لمن يتقدم إلى المصالح الجبائية للاستفادة من تحفيزات جديدة.
وتضمّن مشروع قانون المالية أيضًا مواد تداركية تهمّ عدة قطاعات، من بينها مواصلة الإعفاءات الجمركية والضريبية المتعلقة باستيراد الأغنام للحفاظ على الأسعار، وتمديد إجراءات مماثلة تخص القهوة ومنتجات أخرى، إضافة إلى تخفيف الضريبة على البعض في إطار الضريبة على الدخل الإجمالي، وكذا التنسيق بين الجباية وقانون الأوقاف من خلال مزايا جديدة لفائدة الحجاج ومؤسسات الوقف. كما شملت التدابير دعم المؤسسات الناشئة وحاضنات الأعمال وتشجيع المقاولاتية لإتاحة المجال للشباب لبناء مستقبلهم بعيدا عن الوظيفة، فضلًا عن إجراءات موجهة لتسريع نشاطات الصيد البحري وتربية المائيات.
ويتضمّن المشروع خمسة تدابير إضافية موجهة لحماية البيئة وتعزيز الطاقة الخضراء، بما يسمح بتكيّف الجزائر مع التزاماتها الدولية في هذا المجال، إلى جانب إجراءات تخصّ تعزيز مصادر التمويل العمومي، والتي كانت محل نقاش واسع في البرلمان.
كما عاد الوزير إلى شرح خطوة التسبيق من الخزينة التي تتضمنها المادة 157 من قانون المالية، والمتضمنة أصلا في القانون النقدي والمصرفي، موضحًا أن الخزينة العمومية تعتمد منذ التسعينيات على تسبيقات بنكية في حدود 10 بالمائة من الجباية للسنة السابقة، وهي آلية استُعملت عدة مرات خصوصًا خلال فترات الأزمات، ومع التطورات الاقتصادية الراهنة، تم اقتراح رفع التسبيقات إلى 20 بالمائة مع إدماج الجباية البترولية وتمديد فترة التسديد من سنة إلى سنتين، من دون خلق أي آلية جديدة، وإنما استجابة لاحتياجات الاقتصاد الوطني في مجال السيولة وتحسين إدارة المال العام، مضيفا: “هي إجراءات معمول بها سابقا ولم نخترعها نحن”.
كما شمل المشروع تدابير تخص إعفاءات استيراد الحافلات، وتعزيز الإطار القانوني الذي يضبط المؤسسات الأجنبية العاملة في الجزائر، وإجراءات دورية لدعم قطاع السكن من خلال تخفيض سعر الفائدة المطبقة على البنوك فيما يتعلق بالسكنات الموجهة للبيع بالإيجار.
وتضمّن مشروع القانون إحدى عشرة مادة تتعلق بتعزيز القاعدة القانونية لمحاربة تبييض الأموال، في إطار التكيف مع المعايير الدولية التي تفرضها مجموعة العمل المالي التي تنتمي إليها الجزائر منذ سنة 2003، إذ يخضع هذا المجال لتحديث مستمر لمواجهة العمليات المشبوهة.
كما وردت في المشروع مواد موجهة لتبسيط الإجراءات الجبائية، وتعزيز مسار الرقمنة، إضافة إلى مادتين تتعلقان بأنشطة التعاون الدولي خصوصًا ما يتعلق بالإعفاءات الجمركية أو الضريبية.

مقالات ذات صلة