منوعات
الشاعرة القاصة راضية تومي لـ "الشروق":

شرور الحروب وطغيان الاستهلاكية هي مواضيعي الإبداعية المفضلة

الطاهر حليسي
  • 412
  • 0
ح.م
راضية تومي

راضية تومي شاعرة وقاصة جزائرية وهي أيضا أستاذة جامعية تُدرّس تخصص الترجمة بجامعة باتنة 2. صدرت لها مجموعتان شعريتان، الأولى باللغة العربية، عنوانها “تسلق حر منفرد” عام 2021، والثانية باللغة الفرنسية عنوانها Zerda عام 2024 وكلتاهما صدرتا عن دار خيال للنشر. كما صدرت لها مجموعة قصصية باللغة العربية عام 2025 عن دار نشر مصرية هي دار صفصافة.

الشاعرة والقاصة راضية تومي، هل الموهبة تسبق التعليم، وعلى هذا الأساس متى اكتشفت الرغبة في التعبير الإبداعي عن ذاتك وعن الآخرين؟ هل للتنشئة الأسرية أو المدرسة دخل في تحديد خيارك الأدبي؟
أعتقد أن الموهبة هي جوهر الإبداع أو لنقل هي البذرة الكامنة في أعماق كل مبدع وعليه أن يتعهدها بعد اكتشافها، بالرعاية والعناية حتى تنمو وتغدو مثل الشجرة المثمرة التي تطرح ثمارا أو لِنقل أعمالا بديعة. وقد ظهرت هذه الموهبة في طفولتي، إذ حالما تمكنتُ من تعلم الكتابة حتى شرعتُ في كتابة قصائدي وقصصي القصيرة الأولى. بلا شك، للأسرة وللتعليم دور أساسي في الكشف عن الطفل الموهوب وصقل موهبته. أما في ما يتعلق بي، فقد كنتُ محاطة بأفراد من العائلة شغوفون بالمطالعة، وبالتالي كانت في متناولي بعض الروايات والمجلات الثقافية والأدبية التي انجذبتُ إليها وأنا طفلة وشعرت أنها بوابات مفتوحة على عوالم الخيال والجمال والحكايات، وكل ذلك كان منبعا عذبا لإشباع فضولي. أما عن المدرسة، فَحِصص المطالعة عرّفتني بتلك النافذة السحرية التي يطل منها عالم الحكايات التي لا تنتهي وأقصد بذلك الكتاب، سواء أكان حكاية مثل حكايات المكتبة الخضراء أو غيرها. خلال سنوات الطفولة هذه شغفتُ بالروايات والقصص والمجلات الثقافية وواظبت على قراءة ما يتاح لي منها. ووجدتني أتأثر ببعضها وأكتب قصصا ذات موضوعات مشابهة.

كيف تقدمين نفسك عبر مؤلفاتك؟ وما إنتاجاتك وما “الثيمات” التي تفضلين الخوض فيها؟
أكتب الشعر والقصة القصيرة وهما جنسان أدبيان أجد متعة في الكتابة فيهما. ومن خلالهما أتطرق إلى ثيمات عديدة كمعاناة المرأة وحاجتها إلى الحرية وهموم الإنسان المعاصر وبحثه عن ذاته. كما أكتب عن أثر شرور الحروب على أمن وازدهار البشرية وتعقيد العلاقات الإنسانية في عصر تتسارع فيه الأحداث بوتيرة مجنونة وتغيرت فيه أمور كثيرة وسقطت المجتمعات في فخ الاستهلاك المحموم، فابتعد الإنسان شيئا فشيئا عن جوهره وأمان روحه.
صدرت لي مجموعتان شعريتان، الأولى باللغة العربية، عنوانها “تسلق حر منفرد” عام 2021، والثانية باللغة الفرنسية عنوانها Zerda عام 2024 وكلتاهما صدرتا عن دار خيال للنشر بالجزائر. كما صدرت لي مجموعة قصصية باللغة العربية العام 2025 عن دار نشر مصرية هي دار صفصافة.

كيف تقيمين الحالة الشعرية التي تتقلص يوما بعد آخر، إذا ما قورنت بالرواية هناك كثير من الكتاب قليل من الشعراء؟
يرى ألفونس كار أن الرواية هي القصة الأبدية لقلب الإنسان ومن المعلوم أن الرواية تشغل حيزا كبيرا من الاهتمام الأدبي ومجال النشر في العالم بأسره، ربما لأن الرواية جنس يهتم بالإنسان وبحكاياته أو لأنها من خلال خصائصها وثيماتها المتعددة تتوجه لجميع القراء الذين يجدون فيها ما يبحثون عنه من سرد وحبكة وخيال يلتبس بالواقع الذي يعيشونه، فتأسرهم الرواية بما تحكيه لهم عن شخصيات تجذبهم أو تستفزهم وتمنحهم أيضا رحلة في الزمن تُسرّي عنهم أو تثير أسئلة عميقة في وجدانهم أو تجعلهم يخرجون من فسحة القراءة برؤية مختلفة لبعض ما يرونه من حولهم. وقد تدهشهم بأسلوبها وإبداعها على مستوى الكتابة. بينما بقي الشِّعر محصورا في فضاء بعض “المريدين” والمتخصصين والمتذوقين ولم ينفتح إلا بقليل، في ما يتعلق ببعض أغراضه، على عدد أكبر من القرّاء.

لمن تقرئين؟ وما مشاريعك ورؤيتك كجامعية مترجمة للواقع الشعري في الجزائر؟
أقرأ لكتّاب عرب وجزائريين مثل إبراهيم نصر الله، غادة السمّان، بهاء طاهر، نجيب محفوظ، إنعام كجه جي وسمير قسيمي وغزلان تواتي وغيرهم وفي الرواية الجزائرية المكتوبة بالفرنسية أقرأ لمايسة باي، ياسمينة خضرا، سمير تومي… كما قرأت لكُتاب عالميين مثل آني إرنو وهرتا مولر وإميل زولا وعتيق رحيمي وغيرهم. ومن الشعراء العرب أقرأ لإسكندر حبش وعاشور الطويبي وأصالة لمع وشعراء آخرين.
أما عن شعراء وشاعرات الجزائر، فأنا أقرأ لمحمد الأمين سعيدي وخالد بن صالح على سبيل المثال لا الحصر، وهما يكتبان باللغة العربية وأقرأ باللغة الفرنسية للشاعرة الجزائرية سميرة نقروش، وهي أسماء مُبدعة تمثل غيضا من فيض. وكل واحد منهم يتميز بأسلوبه وبصمته الشعرية التي أرى أنها أثرت المشهد الشعري الجزائري.
كما أنهم يمثلون تجارب شعرية مختلفة وغنية تستحق أن نطّلع عليها بمزيد من الاهتمام والدراسة والانفتاح.

مقالات ذات صلة