شروط للبيع بالمحلات وتشديد الرقابة على التبريد والتخزين والتوزيع
باشرت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية تطبيق حزمة جديدة من الإجراءات التنظيمية والرقابية لمواجهة انعكاسات الارتفاع القياسي في درجات الحرارة على تموين السوق الوطنية وسلامة المنتجات الغذائية، وذلك من خلال إصدار قرارات ولائية جديدة، الخميس، لتنظيم بعض الأنشطة التجارية الحساسة، بالتوازي مع إطلاق برنامج وطني لمراقبة غرف التبريد وفضاءات التخزين، وتكثيف الخرجات الميدانية المشتركة عبر مختلف الولايات.
وتستهدف هذه التدابير الحفاظ على سلسلة التبريد، والحد من ضياع المنتجات الغذائية، وضمان استقرار التموين، في ظرف ترتفع فيه مخاطر تلف السلع سريعة التأثر بالحرارة.
الحجز والغلق الإداري للمخالفين… وأصحاب الإطعام السريع تحت المجهر
وفي هذا الإطار، أصدرت مديريات التجارة عبر عدد من الولايات قرارات جديدة مست نشاط عرض وبيع الفواكه المقطعة مسبقا، حيث منعت تسويقها خارج المحلات المجهزة بوسائل الحفظ والتبريد المطابقة للشروط الصحية، مع إلزام المتعاملين بعرضها داخل واجهات تبريد لا تتجاوز حرارتها أربع درجات مئوية، ومنع إعادة تبريد أو إعادة عرض المنتجات غير المباعة، تحت طائلة الحجز والغلق الإداري والمتابعة القانونية.
وامتدت الإجراءات إلى نشاط الإطعام السريع، حيث وجهت مديريات التجارة تعليمات تمنع تحضير الوجبات مسبقا وإعادة تسخينها عند الطلب، على غرار الشاورما والطاكوس والمقلوب، باعتبارها من أكثر الأنشطة عرضة لمخاطر انقطاع سلسلة التبريد وتكاثر البكتيريا خلال فصل الصيف، وهو ما يندرج ضمن التدابير الوقائية الرامية إلى تقليص حالات التسمم الغذائي.
وبالتوازي مع هذه القرارات، شرعت الوزارة في تنفيذ برنامج ضبط الثوم الجاف لموسم 2025-2026، الذي يهدف إلى تكوين مخزونات استراتيجية تضمن استقرار تموين السوق بهذه المادة واسعة الاستهلاك. ولهذا الغرض، قامت اللجنة التقنية الولائية بعدد من الولايات بمعاينة غرف التبريد التابعة لمتعاملين اقتصاديين خواص لتحديد السعات التخزينية القابلة للتسخير ضمن البرنامج، بمشاركة ممثلين عن قطاع التجارة والمصالح الفلاحية والغرفة الفلاحية والصحة النباتية والديوان الوطني المهني المشترك للخضر واللحوم.
وبعد استكمال الجانب التنظيمي، انتقلت مديريات التجارة إلى تكثيف الرقابة الميدانية، حيث جندت فرقا مشتركة تضم أعوان الرقابة وقمع الغش ومصالح الأمن، إضافة إلى الهياكل البلدية المكلفة بحفظ الصحة، لتنفيذ خرجات استهدفت غرف التبريد وفضاءات التخزين والمحلات التجارية والمطاعم ونقاط البيع، من أجل التحقق من احترام شروط الحفظ والتبريد وسلامة المواد الغذائية.
وكعينة عن ذلك، أسفرت إحدى هذه العمليات التي نفذتها الفرقة المختلطة بولاية قسنطينة الخميس عن تسجيل مخالفة تتعلق بعدم احترام شروط الحفظ بالتبريد، مع الحجز النهائي وإتلاف أكثر من 2015 كيلوغراما من المواد الغذائية، واستدعاء المتعامل الاقتصادي المعني لاستكمال الإجراءات القانونية.
كما واصلت مصالح التجارة بولاية المدية كعينة أخرى، بالتنسيق مع الهيكل البلدي لحفظ الصحة العمومية، عمليات تفتيش المحلات التجارية لمراقبة شروط النظافة وكيفيات حفظ وعرض المواد الغذائية.
وتعكس هذه الإجراءات اعتماد وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية مقاربة تقوم على الجمع بين التنظيم الاستباقي والرقابة الميدانية، بهدف تقليص الخسائر المرتبطة بتلف المنتجات الغذائية، والحفاظ على المخزونات الاستراتيجية، وضمان استقرار التموين، وتشديد الرقابة على مختلف حلقات سلسلة التوزيع خلال فترة تشهد ارتفاعا في الطلب وحساسية أكبر للمواد سريعة التلف.