الجزائر
الحلقة 1

شعبان في رمضان

الشروق أونلاين
  • 462
  • 0
ح.م

تجربة الصوت الناجحة إلى حد الآن، جعلتني أرتاح للإجراءات الأمنية المتخذة لمنع أي اختراق أو تسرب صوتي أو تنفس أو هواء أو نور.

مع ذلك لم أطمئن، لأن صوت زوجتي أرفع من أي زمجرة رعد أو زئير محرك أو كلاكسون قطار بخاري قديم. فقلت له: قول ليماك تدير التجربة الصوتية! قولها، أرفعي صوتك وزقي، راني داخل للبيت ونبلع الباب باش نشوف واش نسمعها وإلا لا! المرأة، هذا ما سمعت. لم تنتظر حتى يطلب منها ابنها أن تصرخ، لكي أجرب مدى صوتها، حتى أنها لم تنظر حتى أدخل غرفة التجارب الصوتية! رفعت صوتها بعد أن أخذت نفسا، يبدو أن “شفطت” كل الهواء الذي كان في الدروج، ورفعت عقيرتها بصوت، لا أسمعكم الله إياه!. أذني كادت أن تفقر طبلتها. فصرخت: آآآآآي وذني! مازال ما دخلتش..يالله دروك عاااد..أصرخ! فتعيد الصرخة.. وتبقى تصرخ وأنا لا أسمع…! نسيت أن أخرج وأقول لها: بركة، بارك الله لك في هذا الصوت، وبارك الله لي في هذا “ليطانشيتي”! وبقيت أرتب بعض الأشياء في البيت التي قد تبرق أو تعكس لو بصيصا من نور من كؤوس وأواني معدنية كانت موضوعة على رف في مقابل السرير.
عندما خرجت من “غرفة العمليات”، كان الجيران قد تدفقوا على البيت يسألون عن سبب هذا الصراخ الذي تداعى له كافة الحي بالسهر والحمى! أفهمتهم زوجتي ضاحكة أن صرصورا “قد هااااااك”! طلع لها من أرجلها وهي تنزل الدرج! لم يصدقوها، لكن صدقوها بالسيف عليهم! فهم يعرفون أن الصراصير تخاف منها وليست هي من تخاف الصراصير! في بيتنا، لا يوجد صرصور، وإذا حدث وأن تجرأ ودخل علينا بدون معرفة سابقة ولا استئذان، فمصيره “النعالة” السوداء! ثم أن الصراصير، علاش تجي عندنا؟ أحنا وما جبرنا ماناكلوا، تأتي هي لتتعشى؟ باش؟
المهم، أني أنهيت آخر الرتوشات، قبيل دقائق من إعلان غد اليوم الأول من رمضان! إيييه يا شعبان! جاءك رمضان.؟ فماذا أنت فاعل في رمضان يا شعبان؟ أخ كريم وابن ـخ كريم!..نااااائم والسلااااام!. هكذا أنا، الله غالب! الصيام يغلبني، والأعصاب والدخان، والجوع والعطش! خاصة في الصيف!

بعد هذا الإعلان، كان علي أن أحضر نفسي ليوم الغد! ويوم الغد، لابد أن نحضر لها من الآن! السحور! قلت لزوجتي: واش غادي تديرينا للسحور؟ قالت لي: راك عاد كي تعشيت وتسول على السحور؟ هااااا نوض أشرب قهوة بالحليب وتوضأ وصلي وروح ترقد! قلت لها: القهوة بالحليب، علاه راني فاطر؟ ياااه؟ هذا الصيام يقولوا له، هذا شهر رمضان! والسحور سنة مؤكدة! قالت لي: أنت الفرض وما راكش دايره ، تحوس عاااد على السنة؟! قلت له: إذا ما درناش الفرض، على الأقل نحترموا السنة النبوية الشريفة! السحور مليح، فيه الفيتامينات والحريرات، والحسنات.. قالت لي: ما عندي ما ندير، ما صرفت ما شريت، وغدوة صايمين وفكر باش تفطر.. تصبح على خير! وراحت لتنام في الصالة المجاورة مع بناتها. أما أنا، فلفرط التعب خلال هذا اليوم وطيلة أسبوع الأخير من التحضير لاستقبال سيدنا رمضان، قررت أن أذهب لأجرب أول ليلة في “الظلمة الظلماء التي فيها يفتقد، البدر”، على أن أجربها غدا نهارا، في ضوء وحرارة شمس الصيف عندما “يفتقد البرد”. أتمنى فقط أن لا تتجاوز درجة الحرارة سقف التحمل. فأنا لا أطيق الحرارة.. ولا للبرودة. والحرارة أكثر (مع ذلك لا أبالي كثيرا بجهنم!)

مقالات ذات صلة