شعب الرئيس المختار
ما يحدث في العالم بأسره، والعالم الإسلامي بفضله، يوضح لنا جليا أن هناك “أمة جديدة في طور التكوين” وأن هناك “غمة قديمة في دور التكوير” هناك انقلاب للأوضاع يحضر له داخليا (قانون التغير الطبيعي)، فيما يستفيد الخارج من هذا التغير لترتيب البيت العربي والإسلامي بما يخدم مصالحه في المستقبل البعيد. العالم العربي كله يتصدع بسبب تسلط الأنظمة التي أمسكت بخناق الشعوب لأكثر من 40 سنة.. الشعب ينتفض بكل الأشكال، بما فيها الأشكال الأكثر تطرفا، رد فعل عنيف على عنف دام أكثر من جيل.
إزاء هذا الوضع، وجدت نفسي أعيش حالة ميلاد أمة جديدة بعد خمسين سنة. قبل هذا، انتشرت الأقاويل وكثر القيل والقال: فمن قائل يقول: هي نهاية التاريخ، القرن 14 ما فيه فتاش، إلى قائل يدّعي ظهور أشراط الساعة وأنه لم يبق إلا ظهور الدابة والأعور.. إلى زاعم بأن الأعور قد ظهر (بلعور!) والتطاول في البنيان موجود (ناطحات دبي وتطاول الشناوة عندنا في إطالة البنايات وصوامع المساجد ليقال “أعظم مسجد“). والأمة التي تلد ربّتها.. كاين منهم بزاف!
خمسون سنة مرت، لتخرج أمة جديدة من تحت الرماد والأنقاض بعدما أتى الجميع على الأخضر واليابس.. تقاتلٌ دام 40 سنة “حرب داعش والغبراء” لم تُبق ولم تذر، حتى توقف الاقتتال تلقائيا، أخويا، بعد أن اتضح أنه لم يبق أي سبب يستدعي الاقتتال. ذهب النفط وتبخّر الماء، وتهدّم البنيان، واحترقت الغلل ومات نصف الأمة بالحديد والنار والعلل. دُمرت المطارات والطرقات وشبكة الاتصال، وعُدنا إلى القرن الأول الهجري نجمع الأحاديث النبوية الشريفة ونقرأها من جديد قراءة مغايرة بعدما غيّرنا الوضع الذي غيّرنا وضعه! لم تسلم إلا الكعبة والمسجد النبوي.. المسجد الأقصى دمّره اليهود وبنوا على أنقاضه هيكلهم المزعوم، وصار اليهود الآمرون بالمنكر والناهون عن المعروف، هم سادة القوم وكبراءهم في المنطقة كلها حتى إنهم وصلوا إلى خيبر من جديد واحتلوها وأعادوا نفس الواقع الذي وُجد قبل الهجرة. مصر، أهلكتها سياسة السيسي.. الأهرام “جابولها الرقاد“، سوّوها بالأرض من فرط القصف بكل الآليات لنحو 30 سنة، اختبأ فيها السيسي (من “خوفو“) 15 سنة قبل أن يهدموا على رأسه القمة “العربية” ثم “القاعدة” السفلية للهرم!
وأفيق.. بعدما أحسست أن المخ.. طار!