الجزائر
المدير العام للأملاك الوطنية عبد الرحمن خيدي لـ"الشروق":

شفافية في ملفي السكن والضرائب.. وهكذا يتم جرد الأملاك

إيمان كيموش
  • 9567
  • 0
أرشيف

يكشف المدير العام للأملاك الوطنية عبد الرحمن خيدي عن التحضير لإطلاق بوابة رقمية جديدة تحمل تسمية “فضاء الجزائر”، أعدّتها إطارات منتسبة للمديرية العامة للأملاك الوطنية، تخضع حاليا للتجريب بولايات ومناطق نموذجية بالوطن، تتضمن كافة المعطيات حول العقار.
كما استكمل إطارات المديرية العامة للأملاك الوطنية عبر الولايات تطوير أزيد من 10 تطبيقات، يقول خيدي، من شأنها رقمنة قطاع الأملاك الوطنية ومسح الأراضي والحفظ العقاري، وتحسين الخدمة العمومية وتقليص الآجال لطالبيها، مواطنين كانوا أو مهنيين، وكذا تسهيل التعرف على العقار وصاحبه ومشتملاته، بواسطة الرقم التعريفي الوطني أو الجبائي بمجرد نقرة زر.
وتتيح هذه التطبيقات أيضا تسهيل المهام لمصالح الضرائب لرفع نسبة التحصيل الضريبي، وضمان استخراج شهادة السلبية لطالبي السكن بشفافية وسهولة، وتحديد الوضعية القانونية للعقارات لمحرري العقود والموثقين، ومتابعة المحجوزات والأملاك المصادرة التابعة للدولة ومزايا أخرى وفق ما يؤكده المدير العام للأملاك الوطنية عبد الرحمن خيدي في حوار لـ”الشروق”.

بعد صدور المراسيم التنظيمية التي أدمجت مسح الأراضي والحفظ العقاري، كيف يتمّ تسيير المديريات الولائية لمسح الأراضي والحفظ العقاري؟
بصدور المراسيم التنظيمية الجديدة، التي ألحقت المديريات الولائية لمسح الأراضي بمديريات الحفظ العقاري، باتت هذه الأخيرة تمارس مهام مصالحها بمرونة وسلاسة عاليتين.
وتعرف عملية مسح الأراضي التي تجاوزت نسبتها الـ98 بالمائة، حسب آخر الأرقام، تقدّما هاما وملحوظا في الجانب التقني والرقمي، بفعل رقمية المعطيات البيانية المسحية، حيث أصبحت هذه الأخيرة تقدّم خدمات رقمية عبر مصالحها الخارجية، وتستصدر مخطّطات مسحية وشهادات “سي سي 12″، عبر منصّة العقار أو “الوثيقة” سابقا، إضافة إلى خدمات أخرى لفائدة السادة الموثّقين.

هل دخلت منصة “العقار” حيز الخدمة؟
نعم، دخلت هذه المنصّة مؤخرا حيز الخدمة بالعاصمة ومناطق نموذجية أخرى، كما تعكف المديرية العامة للأملاك الوطنية على إطلاق عدّة برمجيات أخرى لتحقيق الرقمنة المرجوة والتي تهدف أساسا لـ”تأْلية” أنشطتها الثلاث، وهي أملاك الدولة والحفظ العقاري ومسح الأراضي، والذي سينعكس لا محالة على تأدية الخدمات في الآجال المقبولة، وبشكل آني، على غرار الخدمات التي تقدّمها الشبابيك الموجّهة للمواطنين في استصدار الوثائق المسحية، وتهدف كافة هذه الإجراءات لتحقيق الغاية الأساسية وهي بلوغ رقمنة محسّنة للأداء.

ما هي خدمات الرقمنة الأخرى التي باشرتها المديرية العامة للأملاك الوطنية؟
شرعت المديرية العامة للأملاك الوطنية في إطلاق خدمات رقمية عبر مواقع نموذجية على مستوى المديرية الولائية لمسح الأراضي والحفظ العقاري لشرق ولاية الجزائر بمحافظتي الدار البيضاء والحراش، وكذا الأربعاء بولاية البليدة ومحافظات أخرى بالمديريات الجهوية الـ12.
وسيُوسّع نطاق استعمال هذه التطبيقات الرقمية عند استكمال وضع اللمسات الأخيرة عليها، مع الأخذ بالحسبان جميع الملاحظات المبداة خلال المرحلة التجريبية على مستوى هذه المواقع.
وبالمقابل، وفي خطوة هامّة وغير مسبوقة، يتم التحضير اليوم على مستوى المديرية العامة لأملاك الدولة للشروع في التجارب الابتدائية للبوابة الجغرافية الجديدة تحت تسمية “فضاء الجزائر”.

هل بإمكانك منحنا تفاصيل أكثر عن هذه البوّابة؟
تحمل هذه البوابة كافة المعلومات والمعطيات المحدّدة لخصائص العقارات والأراضي، وتحتوي على تطبيقات إلكترونية متعدّدة، تُعنى بمعالجة المعلومة العقارية على أوسع نطاق، وهو الأمر الذي دعا إليه وزير المالية لعزيز فايد، الذي يتابع عن كثب مراحل تقدّم أشغال رقمنة أملاك الدولة من خلال وضع جهاز استشاري يشرف عليه أخصائيون ملحقون بديوان الوزير، وكذا المديرية العامة للرقمنة بوزارة المالية، حيث عقد الوزير عدّة اجتماعات تطبعها الدورية، مع إشراك جميع ذوي الاختصاص لإبداء الملاحظة والتمحيص في مدى نجاعة هذه الحلول المقدّمة وكذا وتيرة تقدّم أشغالها، مع العلم أن هذه البوّابة تعدّ أهم خطوة في مجال رقمنة أملاك الدولة.

تعوّل إدارة الضرائب على المديرية العامة للأملاك الوطنية لمنحها المعطيات اللازمة حول العقارات حتى تتمكّن من فرض عدد من الضرائب بجدّية وحزم في الميدان، على غرار ضريبة الثروة، فكيف سيكون التعاون بينكم؟
تعد المديرية العامة للضرائب شريكا على قدر عال من الأهمية للمديرية العامة للأملاك الوطنية، حيث ستستفيد إدارة الضرائب من أولى الخدمات الرقمية للمديرية العامة للأملاك الوطنية وفي هذا الصدد أنشأنا لجنة تسيير، لضبط آلية تبادل المعلومات والمعطيات البينية بين الطرفين، ووفق ذلك ستتمكن المديرية العامة للضرائب من الاستفادة من المعطيات المسحية المسيّرة بتطبيق خاص، أُعدّ لذات الغرض، من شأنه تمكين المصالح الخارجية للمديرية العامة للضرائب من تحسين تحصيل الضرائب الثلاث وهي الرسم على العقار والضريبة على الثروة والرسم على رفع القمامة.

ما هي المعطيات التي قامت المديرية العامة للأملاك الوطنية بجمعها في هذا التطبيق؟
قامت المديرية العامة للأملاك الوطنية بربط المعطيات المسحية للعقار برقم التعريف الوطني والرقم الجبائي الوطني، تكريسا لمبدأ الرقمنة الوطنية وللتشاركية مع الإدارات الأخرى، والتي بدأت بتنفيذها بمعالم واضحة مع إدارة الضرائب، إذ أن التطبيق المذكور بصدد التجريب على مستوى بعض مراكز التحصيل الجبائي بالعاصمة والذي يرتقب من خلال نتائجه المتوخاة مضاعفة عدد الخاضعين للضريبة، كما أن هذا التطبيق من شأنه المساهمة المباشرة في رفع الضغط على الخزينة العمومية عبر إنعاش مداخيل البلديات التي لطالما أثقلت كاهل الخزينة العمومية جراء نقص مواردها المالية، كما أن تعميم التحصيل الجبائي على الجميع وبواسطة أدوات رقمية دقيقة من شأنه تكريس معالم المواطنة الحقّة.

هل هناك تطبيقات رقمية أخرى تسعى المديرية العامة للأملاك الوطنية إلى تطويرها؟
نعم، بطبيعة الحال، المديرية العامة للأملاك الوطنية تتوفّر على عدد هام من التطبيقات الرقمية التي تسعى لتطويرها وتعمل على إطلاقها، ويمكنك معاينة 10 تطبيقات على الأقل باتت جاهزة وبعضها يخضع حاليا للتجريب، حيث سنعقد بتاريخ اليوم ـ 20 جوان 2023 ـ اجتماعا مع مهندسين وإطارات من مختلف الولايات، لعرض مدى تقدم التطبيقات التي يطوّرونها والتي تهدف إلى تسهيل مختلف المهام والوظائف التي تؤديها مديرية الأملاك الوطنية، وتعمل على ضمان أريحية خدمة المواطن بالدرجة الأولى، عبر “تأْلية” مختلف أنشطة مصالحنا الثلاث، وهي أملاك الدولة ومسح الأراضي والحفظ العقاري، فمثلا هناك تطبيق للضرائب وآخر لمنح شهادة السلبية لطالبي السكنات من مختلف الصيغ بشفافية وفي وقت مختصر وتطبيقات لجرد الأملاك المصادرة والمحجوزة.

بصفتكم وافدا جديدا على المديرية العامة للأملاك الوطنية، حيث تم تنصيبكم على رأس هذه الهيئة شهر أفريل المنصرم، ما هي استراتيجيتكم لتنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية، والذي حدّد آجال 6 أشهر لرقمنة مصالحكم؟
البارز في خارطة نشاطنا هو الحرص الشديد على أداء المهام الأساسية لمختلف المصالح الخارجية، كالمساهمة في الرفع من قيمة التحصيل الجبائي وتحسين الخدمة العمومية وتقليص مدة معالجة الملفات وربط مختلف المصالح بما يمكّن من تسوية المهام البينية بسلاسة، والحرص الشديد على المعرفة الدقيقة للجرد والإحصاء وتثمين الملك الخاص والعام للدولة الجزائرية، فالرقمنة الموصى بها في صلب اهتمامنا وعلى رأس خارطة طريقنا، كما لم تغفل المديرية العامة عن تصميم تطبيق يتكفل بجرد ومتابعة وتسيير أملاك الدولة خارج التراب الوطني، وخلاصة القول هدفنا الالتزام بتعليمات السيّد الرئيس لما للأمر من أهميّة ونجاعة في تحسين مناخ التسيير وتشاركية المعلومة، وأن نحقّق الرقمنة في أقرب الآجال.

كيف ستقومون بجرد أملاك الدولة خارج الوطن وماذا تقصدون بذلك؟
يتعلق الأمر بتطبيق رقمي يتكفل بالانتقال من الجرد الكلاسيكي المقيد بسجلات إلى متابعة رقمية تحدد الأمكنة وتسمح بتسيير هذه الأملاك ذات السيادة بطرق عصرية تمكن مسيري هذا القطاع بالمعرفة الدقيقة الآنية والمحيّنة، كون الأمر إضافة لطابعه السيادي يحظى بقدر عال من الأهمية، ويتعلّق الأمر بالدرجة الأولى بالعقارات والمساحات الأرضية التي تمتلكها السفارات والقنصليات بمختلف بقاع العالم.

إضافة إلى المديرية العامة للضرائب، هل هنالك تنسيق مع هيئات ومؤسسات أخرى في الحكومة لتكريس الرقمنة؟
نعم بالطبع، ونحن نشتغل على ذلك، إذ أنه من المعروف أن تطبيقات الرقمنة السالف التطرق إليها تحتاج إلى دعامة لوجستيكية تسهّل تشاركيتها، وفي هذا الإطار قمنا بإمضاء في الأيام الماضية اتفاقا مع المتعامل اتصالات الجزائر لربط مصالح المديرية العامة لأملاك الدولة، والمديريات الجهوية والمديريات الولائية ومديريات الحفظ العقاري ومفتّشيات أملاك الدولة عبر شبكة معلوماتية مؤمّنة “أنترانت” عبر 408 موقع منتشر عبر التراب الوطني، سيتكفّل المتعامل الوطني اتصالات الجزائر بإنجازها في 18 شهرا أو أقل، حيث ستقوم اتصالات الجزائر بتقديم الحلول التقنية وتصميم الشبكة لمديرية أملاك الدولة.
وباكتمال مشروع الشبكة تكون المديرية العامة للأملاك الوطنية قد أسّست لدعامة لوجستكية قويّة تمكنها من إطلاق خدمة رقمية متكاملة سواء لمصالحها الخارجية أو كأداة فعّالة لمشاركة مختلف القطاعات الوزارية الأخرى التي تُعنى بملف العقار والعقود وغيرها.

ماذا عن الوزارات الأخرى، هل اتفقتم على صيغة لتبادل المعطيات والبيانات معها؟
تنتظر المديرية العامة للأملاك الوطنية ردودا من الوزارات لإثراء القواعد البيانية المسحية، ردا على التماس وزير المالية لعزيز فايد، الذي طلب منها تمكين المديرية العامة للأملاك الوطنية من توقيع اتفاقيات شراكة تضمن تبادلا نوعيا للمعطيات يتميّز بالديمومة في التعاون البيني، وحاليا سيتم توقيع الاتفاق مع المديرية العامة للضرائب ولاحقا مع مختلف المصالح المعنية التي من شأنها أن تثري قاعدة البيانات العقارية على غرار وزارة الري بشأن قنوات الصرف الصحي والفلاحة والتنمية الريفية بخصوص العقار الفلاحي والبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية بشأن شبكة الاتصالات السلكية والألياف البصرية وغيرها من القطاعات.

“الشروق” تعاين أهم تطبيقات الرقمنة
تصوير “3 دي” للبنايات وجرد المحجوزات والأملاك المصادرة
عاينت “الشروق” خلال زيارة ميدانية لمقر المديرية العامة للأملاك الوطنية أزيد من 10 تطبيقات رقمية من شأنها تسهيل الخدمات المقدّمة من طرف مصالح مسح الأراضي والحفظ العقاري والأملاك الوطنية، حيث قام معدّوها وهم إطارات وخبراء في الإعلام الآلي ومهنيين بتجريبها ميدانيا، ويتعلّق الأمر بالبوّابة الجغرافية “فضاء الجزائر” والتي تضمّ بيانات مسحية وصور ثلاثية الأبعاد للبنايات والسكنات والعقارات في الجزائر، ويُرتقب أن يتمّ تزويدها بمعلومات ترتبط بمختلف القطاعات، على غرار شبكة قنوات الصرف التي تمرّ عبر البنايات مثلا، وشبكة الاتصالات، إضافة إلى معطيات تتضمّن الاسم واللقب والرقم الجبائي والرقم الوطني لصاحب العقار ومساحة العقار ووصفه ومراجع العقود، وهي البوّابة التي ستقدّم خدمات هامة للمواطنين والمهنيين على حدّ سواء وبالدرجة الأولى لمختلف المصالح والإدارات، فتختصر الوقت والجهد.
كما تمّ الوقوف على تطبيق لتبادل المعطيات والبيانات مع المديرية العامة للضرائب، وتم اعتماده ببلديتين نموذجيتين بالعاصمة وهما درارية وعين البنيان، واختيار مواقع نموذجية أخرى عبر المناطق الأربع للوطن، من خلال انتقاء ولاية بكل منطقة، ويتضمّن التطبيق قاعدة معطيات مركزية تحتوي على كافة المعلومات الخاصة بأصحاب العقارات والبنايات.
وأعدّ إطارات ومهندسو المديرية العامة للأملاك الوطنية أيضا تطبيق خاص بمحجوزات أملاك الدولة، إذ يتم رصد في هذا التطبيق في كل مرّة كافة المعطيات والمعلومات الخاصة بكل ما تقوم الدولة بحجزه من أملاك منذ الحجز وإلى غاية التصرّف فيها، ويتضمّن التطبيق جدول وطني للمديريات الجهوية لأملاك الدولة، يحتوي على المخزون الخاص بالمحجوزات لكلّ منطقة، وذلك بغية توحيد المعلومة وتسهيل الوصول إليها، مع العلم أن هذا التطبيق تم اعتماده نموذجيا حاليا بولاية برج بوعريريج.
واستحدثت مديرية الأملاك الوطنية أيضا تطبيقا مماثلا خاص بالأملاك المصادرة، حيث يحتوي هذا الأخير على قائمة خاصة بكل ولاية تتضمّن الأملاك المسترجعة من طرف الدولة وقيمتها، وكل التفاصيل المرتبطة بها، مع العلم أن بعض من هذه التطبيقات يمكن إدراجها داخل البوابة الجغرافية “فضاء الجزائر”، ويُمكن الولوج إليها من خلال البوّابة.
ومن أبرز التطبيقات التي أعدّتها المديرية العامة للأملاك الوطنية “جاست إيدوم” وهو تطبيق لتسيير أقسام الأملاك الوطنية، سواء أملاك الدولة أو مسح الأراضي أو الحفظ العقاري، مرتبط بقاعدة بيانات، وتم اعتماده اليوم تجريبيا بقسمي التحصيل وقسم تسيير أملاك الدولة كمرحلة أولى، إذ يهدف هذا التطبيق، حسب المشرفين عليه لمساعدة الموظّف والارتقاء به للتحوّل من “الورقنة إلى الرقمنة”، مع التحضير لتأسيس بنك معطيات خاصة بعملية الجرد ويتمّ تحيين المعطيات في كل مرّة.
وبالمقابل، يقوم تطبيق “ماسياف”، والذي يعني عصرنة نشاطات المحافظة العقارية، بمرافقة الصندوق الوطني للسكن، الذي تحوّل إلى بنك السكن، لإدخال جميع ملاك السكن على المستوى الوطني للمنصة ومراقبة الذمة العقارية لهم، وهو ما سيٌمكّن من جعل عملية منح السكن تتسم بالشفافية، حيث يحدّد هذا التطبيق “ماذا يملك كل شخص، وهو ما يساهم في منح شهادة السلبية للسكنات بشفافية، فتصبح خدماتها آنية وفورية بعدما كانت في السابق تستغرق 3 أشهر أو أكثر”، كما يمكن وفق هذا التطبيق تأْلية نشاط المحافظة العقارية واستصدار وثائق هامة يطلبها المواطن والمهني على حد سواء.

مقالات ذات صلة