الرأي

شكرا نيويورك

لم تمر سوى أشهر قليلة، عن روبورتاج “واشنطن بوست”، وسيلة الإعلام الكبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، بقلم صحفي مقيم في لندن يُدعى “هنري ويسماير” الذي أذهله جمال مدن الجزائر وخاصة قسنطينة ووصف البلاد بـ”العملاق السياحي النائم” الذي يكفي أن يفتح عينيه ليقول للبقية حان موعد سباتكم السياحي المزمن..

حتى نافستها “نيويوك تايمز” بتصنيف منطقة طاسيلي الجزائر ضمن أهم المواقع السياحية على كوكب الأرض التي تحتاج للاستكشاف في سنة 2023، فكانت النتيجة تنافسا أمريكيا – أمريكيا، أو ما بين أكبر وسيلتي إعلام في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم بأسره، على وصف حُسن الجزائر والإشهار له.

هناك بلدانٌ كثيرة في العالم بما فيها دول البحر التوسط، تنفق ملايين الدولارات سنويا للحصول على تقارير إعلامية ومراتب ضمن الأوائل في الصحف والمواقع والتلفزيونات الكبرى، من أجل ربح معارك الصناعة السياحية، ولا تكاد تنال سوى بعض الحبر أو النقرات على الأجهزة الإلكترونية، في الوقت الذي تتعامل الجزائر مع ملف السياحة بـ”براءة” لا تختلف عن عذرية مواقعها السياحية التي منحتها لقب “القارة” باستحقاق، وقد تكون البرامج المستقبلية ومنها الشراكة مع مؤسسة “رتاج” للفنادق والضيافة القطرية، خطوة أولى في رحلة الألف ميل السياحية التي تبدو مضمونة.

اندهاشُ صحافيٍّ أمريكي يعمل في واشنطن ويقطن في لندن، بجمال قسنطينة والموقع الأثري في تيمقاد، وتصنيف مختصِّين في نيويورك لمواقع الطاسيلي على حساب ما هو موجودٌ في أمريكا، وإعجاب صحافيي “أورو نيوز”، بما هو مكتنز في الجزائر، من خلال روبورتاجات دعائية سافرت إلى كل بلاد العالم، أعاد الكُرة إلى الميدان السياحي الجزائري، وجعل حقيبة السياحة تمتلئ عن آخرها بالأفكار التي ستضمن اقتناع الجزائريين بالسياحة الداخلية بأنواعها من صحراويةٍ وحموية وجبلية وصيفية وثقافية، وتجعل الجزائر وجهة مفضلة، ليس للجيران كما كان الحال في الصائفة الماضية ومع بداية السنة الحالية، وإنما لسياح آخرين من قارتي آسيا وأوروبا على وجه الخصوص.

هناك جزائريون عندما شاهدوا روعة ملعب نيلسون مانديلا الذي بصم على الجديد في عالم الرياضة واللعبة الشعبية على وجه الخصوص، نصحوا الجزائريين بالتكيُّف مع المنشآت الجديدة والعهد الجديد بوأد سلوكياتهم السيئة تجاه كل ما هو تابع لـ”البايلك” على حدّ تعبير الشارع، وهي نفس النصيحة التي يمكن للجزائريين السيرُ عليها في عالم السياحة، فمن غير المعقول أن يذهل أجانب بغاباتنا مثلا، ونحن نفرِّط فيها بالحرق والتصحُّر والإبادة، ومن غير المعقول أن يصف مختصُّون السياحة عندنا بـ”العملاق النائم” ونحن نردّ عليهم بمزيد من الشخير.

تتوفر للجزائر الكثيرُ من الفرص عند تنظيمها لتظاهرات رياضية وثقافية وعلمية وحتى سياسية لأجل الترويج لصورتها الناصعة، فقد كان نوم العملاق، بفعل فاعل، وبدعم من أطراف أجنبية في صورة “المخزن” الذي كشف عن جبال حقده في الآونة الأخيرة، وبقي دعم حقيقي من طرفنا، لما آمنت به واشنطن وأوروبا ولحقت بهما نيويورك، لتجسيد صحوة العملاق.

مقالات ذات صلة