الجزائر
العهدة الرابعة بنسبة مريحة

شكل الحكم و”طباع الرئيس”

الشروق أونلاين
  • 9871
  • 21

تطرح النسبة العالية التي فاز بها الرئيس بوتفليقة بالرئاسة (81.53 من المائة من الأصوات المعبّر عنها) تساؤلات حول شكل الحُكم في المرحلة المقبلة، غير أن “طباع الرئيس السياسية” تجزم أنه لن يتخلى عن نظرته “المتفرّدة” في إدارة شؤون البلاد ومواصلة الاستئثار بالقرار وتهميش الحكومة والبرلمان بغرفتيه .

رفض الرئيس بوتفليقة أن ينازعه الحكم أحد من الناس أو أي من الهيئات والمجالس في البلد، وظل يردد منذ مجيئه في أفريل 1999 “أنا لا أقبل أن أكون ثلاثة أرباع رئيس”، وخاض من أجل ذلك حربا وحروبا مع المؤسستين العسكرية والأمنية، انتهت إلى واقعة “سعداني-توفيق”.

أزاح الرئيس بوتفليقة أربعة رؤساء حكومات هم: بن بيتور وبن فليس وأحمد أويحي وبلخادم، وكانت خلفية الإزاحة مرتبطة دوما بنظرته للجهاز الحكومي الذي أراده مجرد منفّذ لا عقلا مخططا ومفكرا، وبدا ذلك جليا من خلال عبارة “في إطار برنامج رئيس الجمهورية” التي يرددها كل الوزراء، إذ لم يَسمح لأية حكومة أن تقدم برنامجا دون أن تعود إليه كمرجعية عليا.

استمر استئثار الرئيس بالقرار خلال عهدتيه الأولى والثانية، فلم يعر البرلمان اهتماما يوما ولم يخاطب نواب الشعب طيلة العهدتين الأوليين ولا في العهدة الآنفة، كما أبدى عدم رضاه عن دستور سلفه اليامين زروال، الذي حدّدت مادته الـ74 فترة حكم رئيس الجزائر بعهدة من 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة بعد انتخابات شعبية، وظل بوتفليقة يردّد “هذا الدستور لا يعجبني”، وبدا واضحا أنه يعني المادة 74.

نفّذ الرئيس بوتفليقة رغبته في 2008 فـ”عدّل” الدستور، وبطريقة آلية كانت المادة “المغضوب عليه” أوّل “الضحايا”، ففتح العهدات إلى ما لا نهاية، وكانت النتيجة أن فاز بعهدة ثالثة ثم الرابعة في 17 أفريل الجاري.

بعد كل هذا المسار، يتساءل مراقبون عن شكل الحكم المرتقب في عهدة الرئيس الجديدة، هل سيستمر رئاسيا أم أن الرئيس سيتنازل للبرلمان والحكومة عن كثير من الصلاحيات؟

ويتركّز الحديث – في مسألة شكل الحكم- حول التغييرات التي سيدخلها الرئيس على الدستور، على اعتبار أنه فتح باب المشاورات السياسية قبل عام ونصف-تحت تهديد الربيع العربي- وكلف بالمهمة الرجل الثاني في الدولة رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، إلا أن نتيجة المشاورات لم تُعلن إلى اللحظة، بسبب أخذ وردّ حول توقيت بداية تعديل الدستور، وبين من طالب بتعديله قبل الرئاسيات ومن طالب بالإرجاء، اختار الرئيس أن يعدّله بعد انتخابه لعهدة رابعة.

وقد بات في حكم المؤكّد أن الرئيس سيعيّن نائبا له، بالنظر إلى أنه سيكون عاجزا عن إدارة شؤون البلاد بعذر المرض، وتعيين نائب للرئيس من الدائرة القريبة سياسيا منه، تعني أن هذا النائب سيكون “ضامنا” للاستمرارية ولحماية الرئيس وعائلته ورجاله في حال تحركت جهات مناوئة ضدهم سياسيا وقضائيا، وهو ما يعني أن شكل الحكم لن يتغيّر، إلا إذا استدعى الرئيس الطبقة السياسية وحل البرلمان ومهّد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية جديدة!

مقالات ذات صلة