شكيب خليل للشروق: سأجهز نفسي.. وأدخل الجزائر قريبا
أكد وزير الطاقة والمناجم السابق، شكيب خليل، في تصريح أمس لـ”الشروق”، أن قضية دخوله الجزائر وتسليم نفسه لاستنفاذ مذكرة التوقيف الدولية الصادرة في حقه هي مسألة وقت فقط، مشيرا إلى أنه سيختار محاميا جزائريا لتوكيله للدفاع عنه. وبمجرد دراسة الملف القضائي والاتهامات الموجهة إليه، سيسلم نفسي مباشرة، مستبعدا أن يمارس أي نوع من أنواع الضغط على أفراد عائلته للامتثال لقرارات العدالة الجزائرية، من منطلق أنهم أحرار في قراراتهم.
وفند شكيب خليل، الصادرة في حقه مذكرة توقيف دولية، أعلنها النائب العام لمجلس قضاء الجزائر بلقاسم زغماتي الإثنين الماضي، دخوله الجزائر في ظرف اليومين القادمين، موضحا، في اتصال لـ”الشروق” أمس، أن قرار دخوله الجزائر وتسليم نفسه لا رجعة فيه، إلا أن الأمر يحتاج إلى ترتيبات وتحضيرات، أولها اختيار محام مقتدر أو هيئة محامين لتوكيلهم للدفاع عنه على حد تعبيره. وبعدها لقاء هيئة محاميه ودراسة الملف معهم، وترتيب تفاصيل الأشياء بدقة والاطلاع على كل ما ينتظره، قبل الدخول إلى الجزائر، مشيرا إلى أنه في رحلة بحث عن محام جزائري مقتدر ولديه استعداد للتعاون في القضية. وعن إمكانية توكيله لمحام أجنبي في قضيته، رفض خليل هذا الطرح نهائيا.
وعما إذا كان لدى أفراد أسرته المطلوبة بموجب نفس مذكرة التوقيف الدولية استعداد للمثول أمام القضاء الجزائري، قال وزير الطاقة السابق إن كل فرد من أفراد أسرته مسؤول عن تصرفاته وخياراته، “ومن رأى من زوجتي وأولادي ضرورة الاستجابة للاستدعاء القضائي فليفعل ذلك، ومن يرفض المثول فهو حر ومسؤول عن قراراه”، مشيرا إلى أنه لن يمارس أي نوع من أنواع الضغط على أي منهم.
وعن التهديدات التي أطلقها النائب العام بمحكمة ميلانو المكلف بملف فساد شركة “سايبام” ذي العلاقة المباشرة بالفساد في سوناطراك، والذي قال إنه استطاع حتى جر رئيس الوزراء الإيطالي، سالفيو برلسكوني، ولن يهدأ له بال حتى تستلم بلاده شكيب خليل من الإنتربول، قال هذا الأخير: “إذا قال قاضي التحقيق الإيطالي ذلك فهذا شغله وشأنه، وأقول إذا كان لديك أي دليل ضدي فلتقدمه للعدالة للإيقاعي بي، وإن كان لا مجال للمقارنة بين وضعيتي ووضعية بارلسوكوني” على حد تعبير خليل.
في سياق مغاير، رجحت مصادر “الشروق” أن تكون مذكرة التوقيف الدولية في حق شكيب خليل التي حمل استصدارها الطابع “الاستعجالي جدا” حصانة وحماية له، من القضاء الإيطالي خاصة مع حساسية المنصب الذي كان يشغله والمعلومات التي يكتنزها، واستباق للأحداث وقطع لطريق القضاء الإيطالي في الحصول على هذا الصيد الثمين الذي في حوزته الكثير من المعطيات التي تخص الجزائر، التي يرى القضاء الجزائري أنه صاحب الحق في انتزاعها منه، وبمذكرة التوقيف الجزائرية، أصبح القضاء الجزائري صاحب الأولية في محاكمة خليل، خاصة أن الرجل كان وزيرا سابقا، ما يجعله يخضع لإجراءات الامتياز القضائي التي تجعل المحكمة العليا الجهة الوحيدة المخولة لسماعه، مع ضرورة تعيين وزير العدل شخصيا قاضي تحقيق للتحقيق معه.
وهو ما يعني أن شكيب خليل في حال سلم نفسه طوعيا للجزائر أو تم تسليمه بقوة القانون الدولي، سيستفيد من وضعية القرابة القضائية إلى غاية انتهاء كل مراحل التحقيق المفضية بالضرورة إلى محاكمته.
وإذا صحت هذه المعلومات، فالجزائر بمذكرة التوقيف الدولية في حق شكيب خليل، تتحاشى تكرار سيناريو وزير الطاقة الأسبق، بلقاسم نابي صاحب فضيحة “ألباسو “، الذي أدانه القضاء الإيطالي وأصدر في حقه مذكرة توقيف دولية عام 1993، ورفضت السلطة الجزائرية يومها تسليمه لإيطاليا، خاصة أن الرجل يعتبر حقيبة أسرار لقطاع النفط في الجزائر لأعوام طويلة. وتفاديا لجر أسماء أخرى إلى المحاكم الدولية قد يطالها مسلسل الفساد.