اقتصاد
رغم‮ ‬تقارير‮ ‬داخل‮ ‬سوناطراك‮ ‬حذرت‮ ‬من‮ ‬المناقصة‮ ‬المشبوهة

شكيب‮ ‬خليل‮ ‬فضـّل‮ ‬الإيطاليين‮ ‬على‮ ‬الجزائريين‮ ‬في‮ ‬صفقة‮ ‬بقيمة‮ ‬4300‮ ‬مليار‮!‬

الشروق أونلاين
  • 24360
  • 84
ح.م
وزير الطاقة والمناجم السابق شكيب خليل

تتوالى تصريحات المتهمين في ملف “سوناطراك01” وتكشف عن العديد من المخالفات القانونية التي كانت ترتكب في إبرام الصفقات بمجمع سوناطراك، وهي التجاوزات التي ارتكبها إطارات المجمع بأوامر مباشرة من وزير الطاقة والمناجم السابق شكيب خليل، الذي كان يتدخل شخصيا لإضفاء‮ ‬الشرعية‮ ‬القانونية‮ ‬على‮ ‬الصفقات‮ ‬التي‮ ‬أبرمت‮ ‬مع‮ ‬شركات‮ ‬أجنبية‮ ‬رغم‮ ‬تقارير‮ ‬المختصين‮ ‬التي‮ ‬تحذر‮ ‬من‮ ‬إبرام‮ ‬هذه‮ ‬العقود‮.‬

ويشير الملف القضائي إلى أن مسؤولي نشاطات النقل عبر الأنابيب بمجمع سوناطراك، “ز. ب” و”ش. ح” و”ل. ك” أكدوا في تصريحاتهم أمام قاضي التحقيق أن هناك عددا من التجاوزات في إطار منح الصفقة والاستشارات المحدودة للمجمع الإيطالي “سايبام”، خاصة أن مدير قسم الدراسة والتطوير “ي. م” قدم تقريرا أرسله إلى نائب المدير العام لسوناطراك وكذا إلى وزير الطاقة والمناجم يحذرهم من وضعية الصفقة الخاصة بمشروع”جيكا 03″، ويطلب منهم في هذا السياق، إلغاء الاستشارة المحدودة واللجوء إلى شركات جزائرية مختصة أو التفاوض مع المجمع الإيطالي لتخفيض‮ ‬السعر‮ ‬المرتفع‮ ‬جدا‮ ‬بنسبة‮ ‬40‮ ‬بالمئة‮.‬

 لكن كل هذه التقارير تم ضربها عرض الحائط بعد المراسلة الرسمية التي تلقاها نائب رئيس المدير العام المكلف بالنقل عبر الأنابيب “ز. ب” من عند الرئيس المدير العام للمجمع الإيطالي “سايبام” تيليو أورسي بتاريخ 5 و6 أفريل 2009، أين تعهد بتخفيض قيمته 3 بالمئة أي بقيمة‮ ‬20‭.‬659‮ ‬مليون‮ ‬دولار‮ ‬أمريكي،‮ ‬ليباشر‮ ‬التفاوض‮ ‬مع‮ ‬الشركة‮ ‬الإيطالية‮ ‬قبل‮ ‬أن‮ ‬يطلب‮ ‬ذلك‮ ‬رسميا‮ ‬من‮ ‬عند‮ ‬الرئيس‮ ‬المدير‮ ‬العام‮ ‬محمد‮ ‬مزيان‮ ‬وهو‮ ‬الشيء‮ ‬المخالف‮ ‬لقانون‮ ‬الصفقات‮ ‬بسوناطراك‮.‬

وحسب تصريحات “ي. م” مدير قسم الدراسة والتطوير بسوناطراك، فإن الشركة الفرنسية” SPIE GAPAG” التي دخلت المناقصة مع الشركة الإيطالية “سايبام” قد تقدمت بإرسالية إلى نائب الرئيس المدير العام “ز. ب” في 19 فيفري 2009 وأعربت عن عدم قدرتها لمواصلة العمل في مشروع الصفقة لوحدها وطلبت منه السماح لها بإدخال الشركة اللبنانية “CCC” معها في مجمع من أجل الاستشارة المحدودة، وهذا بعد اختيارها لدخول الاستشارة المحدودة، وكان من المفروض في هذه الوضعية إلغاء المناقصة نهائيا وإلغاء عرض الشركة الفرنسية لأنه مخالف للقوانين المعمول بها في مجال الصفقات، باعتبار أن عدم قدرتها على إكمال الاستشارة لوحدها يشكك في عروضها التقنية وكيف فازت بالمناقصة، وأشار إلى أنه كان يفترض في مثل هذه الحالة منع المجمع الإيطالي من الحصول على الصفقة، خاصة أن الثمن الذي تم عرضه غير معقول، والذي يقدر بـ585 مليون‮ ‬دولار‮ ‬أي‮ ‬43‮ ‬مليار‮ ‬دينار‮ (‬4300‮ ‬مليار‮ ‬سنتيم‮) ‬ومرتفع‮ ‬جدا‮ ‬حسب‮ ‬تقارير‮ ‬الخبراء،‮ ‬لكن‮ ‬تغليب‮ ‬المصالح‮ ‬الشخصية‮ ‬لبعض‮ ‬إطارات‮ ‬سوناطراك‮ ‬وكذا‮ ‬أوامر‮ ‬وزير‮ ‬الطاقة‮ ‬حالت‮ ‬دون‮ ‬تطبيق‮ ‬القوانين‮ ‬في‮ ‬هذه‮ ‬الصفقة‮.‬

وكشفت التحقيقات بأن نائب الرئيس المدير العام “ز. ب” قام بإرسال الإرسالية إلى “ي. م” بصفته مدير قسم الدراسة والتطوير وصاحب المشروع إلا أن هذا الأخير قام بحفظ تلك الوثيقة على مستواه ولم يسلمها إلى رئيس لجنة تقسيم العروض التقنية من أجل دراستها ولم يعلمه بأن الشركة الفرنسية “SPIE GAPAG” تعترف بعدم قدرتها على إتمام المشروع بدون وجود أي شريك وبهذا تم التغطية على وضعية مخالفة للقانون، حيث كان من المفروض إلغاء المناقصة كونها عادت بدون جدوى بعد انسحاب الشركات المتنافسة.

وكشف “ش. ح” نائب الرئيس المدير العام السابق المكلف بالنقل عبر الأنابيب في تصريحاته أمام قاضي التحقيق بأنه هو من حرر قانون الصفقات الخاص بسوناطراك، مؤكدا أن القانون لا يعطي لنائب رئيس المدير العام الحق في التفاوض بخصوص العرض المالي الذي قدمه المجمع الإيطالي، خاصة أن العرض المقدم فاق 20 بالمئة من المبلغ المخصص لميزانية المجمع، حيث أشار إلى أن ما قام به نائب المدير العام”ز. ب” مخالف لقانون الصفقات، حيث أقدم على التوقيع على صفقة رسمية كممثل عن مجمع سوناطراك مع المجمع الإيطالي بتاريخ 03 جوان 2009 بقيمة 586 مليون دولار، حيث تبين أن الشركة الفرنسية هي من تحصلت على مناولة الصفقة من عند المجمع الإيطالي، رغم أنها كانت تعتبر منافسة له في الاستشارة المحدودة المفتوحة من طرف سوناطراك، ورغم أن هذا العرض ممنوع في تنظيم الصفقات الخاص بسونطراك.

 

مقالات ذات صلة