الجزائر
تحذيرات من تبعات "العصيان المدني" ومطالب لتجنبه

شلل في الحركة التجارية والخدماتية والمواطن الخاسر الأكبر

كريمة خلاص / وهيبة سليماني / نادية سليماني/ زهيرة مجراب
  • 2354
  • 0
ح.م

عرفت غالبية مدن الوطن، الأحد، شللا في الحركة التجارية والخدماتية بعد أن أوصدت المحلات وبعض المؤسسات الحكومية وحتى الصيدليات أبوابها تلبية لدعوات العصيان المدني التي حرّكت عبر “الفايسبوك” وتم تداولها على نطاق واسع.
كانت عقارب الساعة تشير إلى حدود العاشرة صباحا، فعلى غير العادة جلّ المحلات مغلقة وحتى بعض المقاهي والمخابز، الحد الأدنى فقط من الخدمات مضمون حتى حركة المواطنين كانت محتشمة جدا وهادئة.

طوابير على محطات البنزين

بلغت طوابير السيارات للتزود بالبنزين مخارج المحطات حيث تهافت الجميع لملء خزّاناتهم بما يكفي لأيام قليلة مقبلة.
وأعرب بعض السائقين عن تخوفهم من امتداد العصيان لأيام أخرى وهو ما جعلهم يصطفون في محطات البنزين قبل نفاد مخزونها.

صيدليات توصد أبوابها في اليوم الأول من العصيان

استغرب كثير من المواطنين توقف الصيدليات عن العمل الأحد، والتحاقها بركب العصيان، موضحين أن الأمر لا يخدم المرضى الذين وقعوا في حرج كبير وهم يتنقلون من مكان لآخر بحثا عن أدوية وصفت لهم من قبل أطبائهم.

مراكز البريد خارج مجال الخدمة

في حسين داي وباب الوادي وأول ماي في الجزائر العاصمة وبومرداس والبليدة وغيرها من المدن أغلقت مراكز البريد أبوابها ووجد زبائنها أنفسهم في مأزق، لا سيما من لم يتمكن من صرف راتبه أو إخراج أمواله نهاية الأسبوع الفارط.

محطة النقل البرية للمسافرين لم يتعد نشاطها 37 بالمائة

محطة النقل البري بالخروبة عرفت هي الأخرى تذبذبا رهيبا في الرحلات على متن كثير من الخطوط، فيما سجلت خطوط سيارات الأجرة لكل من تيزي وزو وبجاية والمسيلة وتبسة وجيجل انعداما تاما.
وحسب مصدر مؤكد من المؤسسة الوطنية للنقل البري “سوقرال”، فإن محطة الخروبة لم تتعد رحلاتها 13 بالمائة إلى غاية منتصف النهار وذلك لأن أكثر من 90 بالمائة من الناقلين بها خواص امتنعوا عن العمل لكن الفارق الذي وقفنا عليه هو امتناع المؤسسة العمومية للنقل الحضري “إيتوزا” عن العمل رغم تواجد السائقين والقابضين بعين المكان، إلا أنهم أكدوا لنا تلقيهم أوامر من المديرية تمنعهم من العمل”.
وبلغت النسبة العامة على المستوى الوطني لمختلف محطات النقل البري حسب مصدر رسمي من المؤسسة 37 بالمائة فقط…
أمّا بقية المحطات على غرار بن عمر وبن عكنون وتافورة فتراجع نشاطها بشكل رهيب وأكد السائقون للمسافرين أنهم تعرضوا لضغوطات للتوقف عن العمل حتى إن بعض المحطات أوصدت أبوابها ومنعت الحافلات من الولوج إليها.

مسافرون تائهون والكلوندستان ينتعش

وقد أوقع هذا الوضع العام المسافرين في استنفار وتذمر كبيرين، حيث وجدوا أنفسهم حائرين بين الانتظار أو العودة إلى بيوتهم، وفي ظل هذا الوضع الحرج انتعش نشاط سيارات الكلوندستان وسيارات الأجرة الأخرى التي ألهبت اصطادت زبائنها على مداخل المحطات، وبلغت الأسعار بين الجزائر العاصمة وتيزي وزو مثلا 1000 دج للمكان الواحد أي أن السائق يحصل على 4000 دج للرحلة الواحدة ذهابا ومثله إيابا بما يعني 8 آلاف دج في الرحلة الواحدة.
أمّا المسافرون على متن خطوط النقل الحضري فوجدوا صعوبة بالغة للالتحاق بأماكن عملهم ومن حالفه الحظ في ذلك شغل باله التفكير في كيفية العودة مساء لا سيما مع تأكيدات السائقين بالتوقف عن العمل مبكرا.

أسواق الخضر.. سلع ذابلة ونقص في التموين

وقفت “الشروق”، خلال جولة قادتها إلى بعض أسواق العاصمة صبيحة أمس، على غرار باش جراح وحسين داي وباب الوادي على نقص فادح في التموين بالخضر والفواكه وامتناع غالبية أصحاب الطاولات عن العمل حيث أفرغوا طاولاتهم وغطوها في إشارة إلى أنّهم مساندين للعصيان.
وبرّر أحد التّجار بسوق حسين داي أنّه وجد صعوبة في التزود بالسلع من أسواق الجملة وهو ما جعله يبيع بعض ما تبقى له من خضر بدت ذابلة ومنكمشة، فيما اكتفى آخر بجانبه بعرض قليل من التمر والبرتقال والزيتون، أمّا محلات بيع اللحوم والدجاج فكان القليل منها مفتوحا لكنه كان خاليا من السلع.

مذابح مشلولة.. قصابات فارغة وتحذيرات من تعفن كميات كبيرة من اللحوم
خسائر فادحة في الدواجن واللحوم بسبب الإضراب

حذر المكتب الوطني لمربي الدواجن، والفيدرالية الوطنية لتجار اللحوم، من احتمال حدوث كارثة غذائية قد يدفع المستهلك الجزائري ثمنها غاليا، وهذا بعد غلق أبواب الكثير من مذابح الدواجن والمواشي، ودخولها في اضرب مفتوح، كأسلوب احتجاج يدخل في إطار الحراك الشعبي ضد العهدة الخامسة..
وشهدت الأحد، الكثير من القصابات ومحلات بيع اللحوم البيضاء، ندرة في هذه المواد الغذائية، وخلو بعضها تماما، حيث أكد رئيس الفيدرالية الوطنية لتجار اللحوم الحمراء، طاهر رمرم، في اتصال بالشروق، أن الكثير من المذابح أغلقت أبوابها، وهذا إضافة إلى وجود مشاكل لدى المستوردين، تتعلق برفع الضريبة على اللحوم الحمراء المستوردة، ورفع أسعارها في السوق الجزائرية، ما خلف تراجعا في إقبال أصحاب القصابات وتجار التجزئة على شراء اللحوم من أسواق الجملة.
وفي العاصمة، حسب رمرم، أدى غلق مذبح رويسو مؤخرا، إلى ندرة في اللحوم المحلية، كما أن مذبح الحراش، يقتصر دوره فقط على السلخ، وقد دخل، الأحد، في إضراب، وهذا ما قد يؤدي حسبه، إلى كارثة، خاصة وأن اللحوم الحمراء معرضة للتلف عند المستوردين، وفي المذابح.
وعلاوة، يقول رمرم، إلى أن استهلاك اللحوم المستوردة بلغ 98 بالمائة في الجزائر، وأن اللحوم المحلية لا تغطي إلا 2 بالمائة، فإن الإضراب الذي يدخل في إطار العصيان المدني، سيهدد المستهلك الجزائري، ولا يأتي بحلول، لأن المواطن هو الخاسر الاول والأخير.
ومن جهته، حذر ممثل المكتب الوطني لمربي الدواجن، عيد نور الدين، من خطورة الإضراب الذي يتعلق بمذابح اللحوم البيضاء، وخاصة في ولاية تيزي وزو، وقال إن ثروة الدواجن معرضة للخطر، وأوضح عيد، أن الكثير من أصحاب القصابات ومحلات بيع لحوم الدواجن، تخوفوا من فتح محلاتهم، وبعضهم لم يذهبوا لشراء اللحوم وبيعها، حيث تعرضوا لضغوطات غير معروفة المصدر، منعتهم من مزاولة عملهم أمس.
ورفض أسلوب الاحتجاج المتعلق بالمواد الغذائية، واللحوم، وقال إن الاستمرار في الإضراب مفاده تعريض الدواجن إلى النفوق، خاصة وأن عملية بيع غذائها، وتربيتها عملية مستمرة ومتكاملة.
وينتظر أصحاب القصابات، حسب عيد نور الدين، وضوح الرؤية اليوم، ومعرفة اين تتجه الأمور لمزاولة نشاطهم العادي، حيث انتقد أي احتجاجات غير منظمة من شانها تهديد الأمن الغذائي للجزائريين.

المواطنون تفاجؤوا بالإضراب واستنكروه
بولنوار: أسواق الجملة لم تغلق أبوابها
نقابة الصيادلة تطالب بالإبقاء على محلاتهم مفتوحة

شهدت كثير من ولايات الوطن غلقا للمحلات وامتناعا عن ممارسة النشاط التجاري، استجابة لدعوات “مجهولة” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لدرجة أغلقت نصف المحلات في بعض البلديات على غرار ولاية بوفاريك حسبما أفاد به رئيس المنظمة الوطنية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي. والظاهرة استنكرها الجزائريون وأصحاب المحلات.
استيقظ المواطنون صباح الأحد، على وقع صدمة إغلاق المحلات التجارية بالشوارع الكبرى للمدن، فكثير من المحلات وعلى اختلاف نشاطاتها استجابت للدعوات “الفايسبوكية” للدخول في إضراب عام، فيما اضطر البعض للإغلاق خوفا، خاصة بعدما وجد صاحب المحل نفسه الوحيد المفتوح في الحي.
فيما وقف البعض موقف المتردد، حيث أبقى محلّه نصف مفتوح، متأهبا لأي طارئ، خاصة أن الأمر تزامن مع مسيرات “عشوائية” لتلاميذ المدارس المسرحين من أقسامهم بطريقة “غريبة” الأحد.
في جولة لـ”الشروق” ببلدية القبة صباحا، تفاجأنا بإغلاق جميع محلات الشارع الرئيسي انطلاقا من حي محمد رابية بالقرب من مقرّ البلدية إلى غاية سوق بن عمر، والظاهرة استاء منها المواطنون، والذين وجدناهم متزاحمين على بعض المحلات الصغيرة المتواجدة بالأزقة الضيقة. وحتى محلات البيع بالجملة لمختلف المواد بحي المنظر الجميل أغلقت أبوابها.
عمي اسماعيل صاحب محل ببن عمر بالقرب من المسبح البلدي، ولأن محله الصغير يتواجد في مكان مخفي، أبقاه مفتوحا، فتدافع نحوه السكان المجاورون، ولكنه لم يستطع تأمين جميع الطلبات “لأن محلات الجملة للمواد الغذائية لم تفتح أبوابها أمس” على حد قوله.
وأكد عمي إسماعيل، أن البعض خاصة من الشباب كان يرمقه بنظرات استنكار لأنه لم يستجب لدعوات “الإضراب العام”، وكان تبرير المتحدث “لدي أسرة أعيلها، وأملك ضميرا مهنيا”.
واستنكر المواطنون الإضراب، حيث وجدنا كثيرين يتسابقون لتأمين خبزة أو كيس فرينة، ولم يجدوا من حل سوى التزاحم على المحلات الصغيرة أو بعض المراكز التجارية التي أبقت أبوابها مفتوحة.
في هذا الصدد، أكد رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، الطاهر بولنوار لـ”الشروق”، أن استجابة التجار لنداءات الإضراب التي دعا إليها مجهولون، كانت متفاوتة، فبينما أغلقت محلات بعض المدن والقرى، أبقت محلات أخرى أبوابها مفتوحة. وحسب بولنوار “كثير من التجار كانوا يحسبون أن الإضراب سيكون عاما، أي يوقف كل من الفلاحين وتجار الجملة نشاطهم، فلا يجد أصحاب التجزئة مكانا يتبضعون منه، فأغلقوا محلاتهم”.

تجار يتلقون تهديدات بكسر واجهات محلاتهم المفتوحة…!

وطمأن بولنوار أصحاب البيع بالتجزئة، بأن جميع أسواق الجملة للخضر والفواكه والمواد الغذائية مفتوحة “ومنها سوق الجملة للخضر والفواكه بالكاليتوس، سوق الكرمة بوهران، وخميس الخشنة، وشلغوم العيد، وسوق بوقرة بالبليدة”.
وتأسف المتحدث، لبعض السلوكات من شباب قاموا بتهديد أصحاب المحلات التي أبقت أبوابها مفتوحة، حيث قال “اتصل بي تجار أكدوا لي أن شبابا يركبون دراجات نارية، هددوهم بكسر واجهات محلاتهم الزجاجية بالحجارة، كما نعتوهم بالخونة..”، مؤكدا أن جميع محلات التجزئة ستستأنف نشاطها، ابتداء من صبيحة اليوم، وبأن جمعيتهم تتواصل مع الفلاحين والمنتجين وأسواق الجملة، لتوعيتهم.

الصيدليات مفتوحة بتعليمة من نقابتها الوطنية

إلى ذلك، أبقت الصيدليات عبر الوطن، أبوابها مفتوحة أمام المرضى، وهو ما وقفنا عليه ببلدية القبة، فبينما أغلقت غالبية المحلات بالشارع الرئيسي أبقى الصيادلة أبوابهم مفتوحة. وأصدرت النقابة الوطنية للصيادلة، تعليمة لأصحاب الصيدليات عبر الوطن، لإبقاء أبوابها مفتوحة أمام المرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة.
وأكد رئيس النقابة الوطنية للصيادلة مسعود بلعمبري، أن الصيادلة غير معنيين بنداءات الإضراب العام، وبأنهم يقدمون خدماتهم بصفة عادية للمواطنين. ويتأسف لغلق بعض الصيادلة بسبب الخوف والتهديدات، خاصة في المناطق التي أغلقت بها جميع المحلات التجارية.

قدموا إليهم في الساعات الأولى من النهار..
بولنوار: مجهولون يهددون التجار ويرغمونهم على غلق محلاتهم

وجد التجار وأصحاب المحلات أنفسهم مرغمين على غلق أبوابهم بعد ما تلقوا تهديدات من أشخاص مجهولين بتحطيمها وحرقها في حال لم يلتزم صاحبها بالإضراب أو العصيان المدني مثلما يسمونه، ومع أن مواقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك” و”اليوتيوب” كانت قد حذرت تجار المواد الغذائية العامة والصيدليات من الغلق، لكنهم أجبروا على ذلك.
حمل رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الحاج الطاهر بولنوار، مسؤولية ما حدث، الأحد، للبلطجية الذين يخترقون سلمية المسيرات، قائلا نفس الطّرف الذي أرسل شبابا لرشق الشرطة بالحجارة خلال المسيرة السابقة هو نفسه من يرسل حاليا شبابا لمطالبة التجّار بغلق محلاتهم وتهديدهم لتنفيذ الإضراب، واستغرب المتحدث من تصرفات مسئولي مصالح مديريات الفلاحة وغرفها عبر الولايات التي لم تخبر الفلّاحين أنّ أسواق الجملة مفتوحة، محملا إياهم مسؤولية الخسائر في عدم جني محاصيلهم لاعتقادهم أنّها مغلقة.
وقال بولنوار في تصريح للشروق أن التجار والمواطنين هم أكبر الخاسرين من الإضراب العشوائي..
واشتكى العديد من التجار وأصحاب المحلات من مجهولين قدموا إليهم منذ الساعات الأولى من صباح أمس الأحد، وطلبوا منهم إقفال محلاتهم والالتزام بالإضراب وفي حال عدم تقيدهم بالتعليمات فسيتعرضون للحرق أو التكسير والتخريب، وهو ما أجبرهم على الاستجابة فورا بغلق أبواب دكاكينهم في منتصف النهار تفاديا لما قد ينجر عنه من مشاكل، حيث أكد لنا صاحب صيدلية وسط العاصمة بأن غالبية الصيدليات لم تكن معنية بالعصيان المدني حسب ما كتب في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذا وفقا لتعليمات نقابة الصيادلة، لكنه في حدود العاشرة من نهار أمس، تفاجأ بقدوم ثلاثة شباب على متن دراجات نارية وهددوه إن عادوا في منتصف النهار ووجدوه غير متقيد بالتعليمات فسيحطمون محله.
ولم يقتصر الأمر على الصيدليات، فغالبية الدكاكين في البلديات المتواجدة شرق العاصمة فرض عليها بالقوة قرار الغلق وتحت التهديدات، التي لم يتورع أصحابها في استعمال العنف اللفظي واليدوي تجاه التجار المتمسكين بقرار العمل.

مقالات ذات صلة