الجزائر
عصابات تنافس الدولة لشراء محاصيل التبغ

“شمّة” ممزوجة بزيوت السيارات والفلفل في أسواق الجزائر!

الشروق أونلاين
  • 22925
  • 15
ح.م

كشفت مصادر متابعة، أن أكثر من ثلث تبغ “الشمة” المسوق في الجزائر مغشوش وممزوج بمواد خطرة كزيوت السيارات، الجير وحتى الفلفل الأحمر وأشياء أخرى لا تزال مجهولة.

تفيد ذات المصادر أن العصابات الناشطة في مجال إنتاج الشمة المقلدة تتداول مبالغ مالية ضخمة، تتجاوز قيمتها أكثر من 800 مليار سنتيم، وتعمل الإمبرطوريات المالية التي كونت ثروة طائلة من التجارة في الشمة ،على استدراج الفلاحين في ولاية الوادي، والتي تغطي نسبة كبيرة من الإنتاج الوطني في التبغ، بحجم إنتاج تجاوز 28 ألف قنطار خلال السنة المنقضية والموجه أغلبها لإنتاج الشمة، إذ أن ما يربو عن 60 % من الشمة المصنوعة بطريقة قانونية من طرف الشركة الوطنية للتبغ والكبريت مصدرها من مزارع “التبغ ” المتمركزة في بلديات قمار والرقيبة وسيدي عون بولاية الوادي، بحيث تعرض “مافيا الشمة” على الفلاحين شراء القنطار الواحد من التبغ بنحو سبعة ملايين سنتيم، وهو مبلغ لا مجال لمقارنته بالثمن المقترح من الشركة الوطنية للتبغ والكبريت الذي يصل إلى مليونا سنتيم فقط، مع صعوبة تحصيله من فروع بنك الفلاحة والتنمية الريفية، ثم تعمل على توجيه المحصول المشترى من المنطقة في السوق السوداء، إلى مناطق أضحت مشهورة بصناعة الشمة المقلدة في منطقة وادي سوف وبعض ولايات الشرق الجزائر خاصة ولاية سطيف، إذ أقامت بعض العائلات ومجموعات الشباب ورشات خاصة تنشط في الظلام، ومجهزة بمعدات تقليدية بسيطة تقوم بتقليد ”الشمة”، إذ تنتج هذه الورشات خليطا مطابقا تماما للمنتوج الأصلي من حيث الشكل، ويستعمل المقلدون لإنتاج الخليط مواد أخطر من الشمة ذاتها من ناحية فتكها بصحة مستهلكيها وتسببها في الإصابة بعديد الأمراض، ومن هذه المواد عود ورقة الدخان، ونبات الرتمة، ورماد أوراق الصنوبر والرمال، وفي بعض الأحيان يتم مزج الطحينة بزيوت السيارات، حتى تظهر بلون الشمة الأصلية.

وأوضح عدد من المتابعين للظاهرة أن بعضهم يعمد إلى طحن الفلفل الحار الأحمر ويضيف بعضهم مادة الجير، وذلك بهدف إعطاء نكهة خاصة للشمة، ليتم مزج وطحن كل هذه المواد بوسائل تقليدية وفي ظروف بعيدة كل البعد عن قواعد النظافة، ثم تعلب الشمة المقلدة في أكياس مقلدة للأكياس التي تستعملها شركة التبغ الوطنية، ويتم طبعها دون تواريخ، ليتمكن المقلدون من مطابقة الصيغة المعتمدة لدى المؤسسة الوطنية للتبغ والكبريت، والتي تعمد في كل مرة لتغيير الرموز تجنبا للتقليد، وبعد التعليب تأتي مرحلة التسويق عن طريق مختلف أنواع الشاحنات، أين تباع بأثمان تقل عن الشمة الأصلية إذ لا يتجاوز سعرها الخمسة والثلاثين دينار، وتقتطع الشمة المقلدة حصة تتجاوز 220 مليون كيس من إجمالي سوق يصل حجمه إلى أكثر من 600مليون كيس شمة في السنة بقيمة مالية تتجاوز 2500 مليار سنتيم أي أكثر من الثلث، فيما تستحوذ الشركة الوطنية على ما تبقى من السوق.

مقالات ذات صلة