الرأي

شهادة أرملة الفقيد إدريس جزائري السيدة حميراء جزائري

الشروق
  • 1441
  • 1
ح.م

كان أثر زواجي من السيد/ إدريس جزائري عظيمًا فقد انقلبت حياتي رأسًا على عقب. فعندما تحيا بجانب شخص من هذا الطراز الرفيع، تدرك أن العالم ليس كبيرًا كما اعتقد دومًاـ إذ يقبع في نفوس البشر أجمعين أجمل الصفات التي تخفيها بداخلهم الإنسانية.
وكانت حياتنا الزوجية مليئة بالأحداث السعيدة والاضطرابات التي تعلمنا من خلالها الكثير من الدروس. فكانت حياة لا يخلو منها الالتزام والنغمات العالية الصدى والعاطفة والأوقات المبهجة والعصيبة في آن واحد.
من بين جميع التجارب الحياتية التي مر بها الفقيد، اخترت أن أشارككم واحدة من مئات التجارب التي احتفظت بها في ذاكرتي، تلك التي قضاها في كلية كوين في جامعة أكسفورد:
“كانت هذه السنوات الثلاث من التعلم، والوعي الذاتي، وتحديد الهوية، وصقل التوازن الذي يشكل البنية الأخلاقية والروحية للمرء، والانفتاح نحو ما هو عالمي، والرغبة القوية تجاه المعرفة، ومواجهة الأفكار المسبقة، وتعزيز الفكر النقدي، الشرارة نحو الإبداع، وكذا نحو تشكيل ضمير عصره! كانت هذه السنوات بمثابة الشرارة بفضل تزامن وجهات النظر الجديدة وتعاقبها، واتساع نطاق المعرفة. وعلى الرغم من أن الشرارة، على غرار الألعاب النارية، يتبعها الظلام، تكون هذه الشرارة داخل العقل بمثابة نقطة الانطلاق نحو عصر التنوير. ”
أما بالنسبة لنَسَبِه للأمير عبد القادر الجزائري، فقد كان الفقيد يؤكد دومًا أن الذرية الأصيلة للأمير الأحفاد الذين يتشاطرون الإيمان نفسه، وكذا القيم والمحبة لبلادهم الجزائر، بقدر الانفتاح على العالم أجمع.
وأستغل هذه اللحظات لأشكره على كل ما فعله، طوال زواجنا، من أجل الآخرين، على كل الحب الحقيقي الذي غمرني به، على لطفه، وبساطته، وعلى الحماية التي وفرها لي. فقد ترك الفقيد انطباعًا حسنًا في ذاكرة كل من تعامل معه، ولو لفترة وجيزة. وترك حكاية وشعورًا بأنه أقرب لصفات رجل صالح، كالذين يأتون، كل قرن، بأعداد صغيرة.

مقالات ذات صلة