شهادة إثبات العذرية.. ضمان واطمئنان للفتيات المقبلات على الزواج
دقّت وسائل التواصل الاجتماعي آخر مسمار في نعش المواضيع المحظورة اجتماعيا. فما كان يعد بالأمس من التابوهات أصبح اليوم موضوعا عاما قابلا للأخذ والردّ بحرية مطلقة في الفضاءات الإلكترونية.
موضوع شهادة إثبات العذرية الخاصة بالفتيات المقبلات على الزواج واحد من بين هذه المواضيع التي أخرجت لساحة الجدل العام بين رواد موقع الفايس بوك، حيث دعا الشاب أحمد فراس إلى إلغائها لأنها تعتبر إهانة للفتاة وتسطيحا لمعنى العفة والشرف وكتب الشاب عبارة ساخرة يقول فيها : ” علم الصينيون أننا أمّة تهتمّ بالقشور فصنعوا لنا شرفا من البلاستيك “
غير أن كلامه لم يستسغه بعض الشباب واعتبروه حقا من حقوق الرجل حتى لا يتعرض للخداع، ويقول مروان من باتنة ” تريدون تشجيع الفاحشة بحجة رفع الإهانة عن الفتاة وأنتم تعلمون أنّه لولا اهتمام المجتمع بعذرية الفتاة لوقعت الكثيرات في فاحشة الزنا قبل الزواج”
بينما يخالفه معاد الرأي ملفتا إلى أنّ إلغاء شهادة العذرية للفتيات قبل الزواج، لا يغير في الموضوع شيئا وسيظل المجتمع حريصا على التأكد من عذرية الفتاة واعتبارها شرف العائلة.
من جهتها تبدي فاطمة عدم رضاها على كلام مروان واصفة إياه بالمتناقض مع نفسه وتقول: ” أفهم من كلامك أن أخلاق أغلبية الفتيات الجزائريات حسب قولك غير مبنية على قناعاتهن الدينية وتربيتهن بقدر ما هي خوف من الفضيحة وعقاب المجتمع ؟ وتضيف فاطمة:” أنت بكلامك وقعت في فخ مناقضة نفسك مادمت تقول أنّ الكثيرات سيقعن في فاحشة الزنا لولا اهتمام المجتمع بعذرية الفتاة، فهذا يعني أنّ الكثيرات يلجأن إلى عفّة الأقساط فيحافظن على العذرية خوفا على مستقبلهنّ بينما لا شيء يردعهنّ من منح بقية الجسد في الخفاء، فهل ترتضون لأنفسكم هذا النوع من العفة والشرف المجزّء؟ “
أما أوركيدا فتعترض كليّا على تدخل المجتمع في أمر لا يخص سوى الشاب والفتاة التي يختارها زوجة له وأن طلب الشاب من خطيبته إثبات عذريتها بالوثيقة دليل على إنعدام ثقته فيها وتتساءل:” أليست شهادة إثبات العذرية إن كانت بطلب من الشاب فهي دليل على أنه لا يثق في الفتاة التي اختارها زوجة له؟ من المفروض أن الزواج يبني على المصارحة والاتفاق بين الطرفين وأن الرجل من حقه أن يتزوج فتاة ليست عذراء ولا شأن للغير بذلك”
ضمان واطمئنان
اختبار إثبات العذرية لا يكون دائما بطلب من الشاب فأغلبية الفتيات يفضلن إجراء فحص اختبار العذرية دون طلب من احد حسب ما أشارت إليه الدكتورة بوبيادة ليلى ( مختصة في أمراض النساء ) التي تقول أن أغلبية الفتيات يشكل لهن موضوع العذرية هاجسا وتصيبهن الوساوس من أبسط الحوادث، مؤكدة أن معظم الفتيات اللواتي يقصدنها من أجل اختبار العذرية يبدو عليهن الخوف بسبب حوادث تعرضن لها في الصغر أو في الكبر، ويخشين أن تكون سببا في فقدانهن لبكارتهن، لذلك يفضلن إجراء الإختبار حتى يشعرن بالاطمئنان هذا من جهة، ومن جهة أخرى تضيف الدكتورة أن شهادة العذرية بمثابة ضمان للفتاة تحسبا لأي تهمة قد تتعرض لها في ليلة زفافها.
ورغم أن الشرف والعفة اكبر واعقد من أن تثبتها وثيقة طبية، سيما مع سهولة ترقيع غشاء البكارة اليوم أو اللجوء إلى حيل أخرى إلا أن إلغاءها ليس بالأمر السهل في مجتمعنا. وان كان هناك من يعتبرها إهانة وتشكيكا في أخلاق المرأة، فمن زاوية أخرى تبقى دليل براءة لمن تطالهنّ التهم الباطلة من رجال متلاعبين. وإجراء ضروريا لمن فقدن بكارتهن جراء الحوادث أو عمليات الاغتصاب.