رياضة
أنصار برشلونة شجعوا رونالدو وعشاق بن زيمة احتفلوا بفرنسا

شوارع الجزائر تهلّل لخسارة فرنسا

الشروق أونلاين
  • 22825
  • 31
ح.م

احتفل الجزائريون، الأحد ،بطريقة مجنونة بتتويج المنتخب البرتغالي بكأس أمم أوروبا 2016، وخسارة المنتخب الفرنسي للقب على أراضيها بعد الوقت الإضافي بهدف دون رد، في غياب لاعبيها “العرب” وعلى رأسهم الجزائري كريم بن زيمة، وخرج الجزائريون ليلة الأحد في مواكب للاحتفال بخسارة أشبال ديشان، مستعملين الألعاب النارية ومرددين الشعارات الممجدة لرونالدو والبرتغال وبن زيمة، والأخرى المقللة من شأن الفرنسيين، كما كان عليه الحال في شوارع العاصمة ومختلف المدن الجزائرية، في حين احتفل المغتربون مع البرتغاليين في المدن الفرنسية بـ”خسارة” الديكة، في صورة تبرز العلاقة “الطردية” بين الفرنسيين والجزائريين حتى رياضيا.

إلى غاية ساعات قليلة قبل مباراة سهرة الأحد، بين منتخبي فرنسا والبرتغال ضمن الدور النهائي لكأس أمم أوربا، لم يكن اهتمام الجزائريين كبيرا بكأس أمم أوروبا، التي شهدت سقوطا مدوّيا لكبار القارة العجوز، مثل انجلترا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا، وهذا لتزامن التظاهرة الكروية الكبرى مع شهر رمضان، ومع مختلف الامتحانات ونتائجها، وأيضا لعدم تمكن الملايين من الاشتراك في الباقة التلفزيونية الناقلة للمباراة، والتي بلغ سعرها مليون سنتيم نظير مباريات الأورو فقط.

ولكن تواجد المنتخب الفرنسي في النهائي والحملة الإعلامية غير المسبوقة، تغطية وتحليلا، التي شغلت كل الوسائل السمعية والبصرية والمكتوبة والإلكترونية في فرنسا، والأفراح التي عاشتها فرنسا بعد الفوز على ألمانيا في الدور نصف النهائي، ونقل ذلك عبر المهاجرين الجزائريين العائدين إلى أرض الوطن، جعل الجزائريين يتسمّرون أمام شاشات التلفزيون في مختلف المدن والقرى، ولكن هذه المرة في غالبيتهم لمناصرة المنتخب البرتغالي أو بعبارة أخرى لأجل هزيمة المنتخب الفرنسي، الذي عرف لأول مرة منذ قرابة العشرين سنة غياب لاعبين من أصول جزائرية، بعد انسحاب سمير ناصري، وسحب البساط من أقدام كريم بن زيمة، وأيضا بسبب إصابة أو ربما إقصاء نبيل فقير، فقد كان الإجماع على أن المهاجرين في فرنسا، الذين دعموا الديكة منذ كأس أمم أوروبا عام 1984 وكان لهم الفضل في مرسيليا لتأهيل رفقاء بلاتيني أمام البرتغال للنهائي، على أنهم كانوا فعلا غير معنيين بكأس أمم أوروبا، أو ربما ساروا في اتجاه كل منتخب يواجه فرنسا بدليل أن منطقة المشجعين في شواطئ مرسيليا لم يبلغ تعداد المتفرجين فيها أكثر من 10 آلاف، وبلغ في باريس وليون قرابة الـ100 ألف مناصر، كما غاب العلم الجزائري إلا مع منتخبات أخرى، وهو الذي كان يقف إلى جانب الأنصار الفرنسيين في مباريات الديكة.

وجاءت المفاجأة الكبرى بعد هدف إيدير في الوقت الإضافي الثاني، الذي هزّ شباك لوريس، حيث سمع دوي الاحتفال في العديد من المدن الجزائرية، وتم تأكيد ذلك بعد صافرة النهاية، كما حدث في العاصمة الجزائرية عندما انطلقت مواكب سيارات من برج الكيفان وباب الزوار وغيرها من أحياء العاصمة، وصنعت أجواء بهجة أمام البريد المركزي، لا تختلف عن أجواء الأفراح بانتصارات المنتخب الجزائري، ومنهم من صاح “وان تو ثري فيفا لالجيري”، واحتفلوا بإطلاق الشماريخ والمفرقعات وحتى زغاريد النسوة، كما حدث في حيي 20 أوت وبن بولعيد بقسنطينة، وانطلقت مواكب السيارات ابتهاجا أيضا في المدينة الجديدة علي منجلي بولاية قسنطينة، وفرق آخرون في عنابة ووهران الحلوى والمشروبات، بالرغم من أن المباراة انتهت وتم تسليم كأسها لرونالدو، في حدود الحادية عشرة ليلا.

 

أنصار برشلونة مع رونالدو ضد فرنسا

وحتى مناصرو برشلونة الذين تعوّدوا بأن لا يشجعوا كريستيانو رونالدو، ويكنّون له مشاعر البغض وقفوا إلى جانب البرتغال، خاصة أن رونالدو لم يشارك في الفوز بعد إصابته في الشوط الأول، وتم ربط هذه الظاهرة بأحداث كثيرة، فليس من عادة الجزائريين أن يحتفلوا بخسارة فرنسا التي خرجت من الدور الأول في مونديال جنوب إفريقيا، وفشلت في أمم أوروبا منذ سنة 2000، كما أصيبت هي وأنديتها دائما بالخيبات الكروية أمام الكبار ولكن هذه المرة اجتمعت الكثير من الأسباب، التي جعلت المناصرين يميلون إلى كفة منافسي الديكة، إضافة إلى الجانب الفني، حيث بدت فرنسا متواضعة المستوى في غالبية المباريات التي لعبتها ولم تستحق التأهل حتى للدور الثاني من المنافسة، وبدا لاعبوها مثل الأشباح ومنهم بوغبا وغريزمان وباييت، إضافة إلى عنصرية صارخة واجهت لاعب ريال مدريد كريم بن زيمة وما قام به فالس بعد زيارته إلى الجزائر وتصريحات الجبهة الوطنية، وغيرها من الأحداث بين السياسي والاجتماعي والثقافي والتاريخي التي جعلت الكثير من الجزائريين يشجعون المنتخب البرتغالي.. عفوا يعادون المنتخب الفرنسي.

 

بن زيمة يؤدي العمرة وديشان يبكي

مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر وفي قلب فرنسا، نقلت الكثير من المشاعر، وحتى من الحقائق، بالرغم من أن غالبيتها، أخذ طابعا فكاهيا، حيث قام الكثيرون بنقل صورة بن زيمة وهو يرتدي لباس الإحرام في مكة المكرمة، في عز مباريات الأورو، وصورة ديشان وهو يندب حظه، وحتى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي كان يصبغ وجهه بابتسامة ذابلة، عندما تسلم رونالدو الكأس، وكان المهاجرون القاطنون في فرنسا أكثر المعلقين والمتهكمين على خيبة المنتخب الفرنسي، وتضامنوا مع البرتغاليين، الذين يقارب عددهم في فرنسا عدد الجالية الجزائرية المتواجدة في المهجر، حيث وصفوا بعض الخرجات من نجوم الخضر ومنهم محرز وغلام بكونهما متعاطفين مع فرنسا، بأنها تخفي تشف داخلي، وكانت مجرد إطلالات ديبلوماسية فقط، وحتى كريم بن زيمة عندما تمنى حظا موفقا لفرنسا في النهائي، كان ينثر الورود ولكن بأشواك لا تظهر، على حدّ تعبير رواد الفايسبوك، الذين نقلوا صورا وفيديوهات اختاروها بدقة منها لرجال يبكون في فرنسا، مقابل ابتسامة من بن زيمة، ولكرات ضائعة من جيرو ومن جينياك ومن غريزمان، وأهداف من مقصيات ومن تسديدات من كريم بن زيمة، وجاءت الرسالة للجيل الحالي من المترددين، في الاختيار بين فرنسا والجزائر، ومنهم وناس لاعب بوردو، وبوطوبة لاعب إشبيلية الجديد لأجل حسم موقفهم، لأن مصيرهم سيكون مثل بن زيمة ولن يحققوا مع المنتخب الفرنسي أي لقب، لأن في حوزة فرنسا في تاريخها، ثلاثة ألقاب للمنتخب، أحدها تم التحصل عليه عام 1984 بفضل مشجعي مرسيليا، والبقية بقيادة زين الدين زيدان، ولقب رابطة أبطال وحيد بفضل مرسيليا ومشجعيها أيضا.

 

الجزائريون يذكرون فقير ونصيحة فغولي

 واستخرج أحدهم ما قاله سفيان فيغولي من نصيحة للمهاجرين، بأن لا يترددوا في اختيار الجزائر، وضربوا مقارنة بين سفيان فيغولي المتواجد مع ويستهام العريق في قلب لندن، والذي يمتلك حاليا أجمل ملعب في أوروبا، وبين نبيل فقير الذي قد يفقد حتى مكانته الأساسية مع نادي ليون الفرنسي، وتبادل مهاجرون جزائريون التهاني مع البرتغاليين، الذين لم يسبق لهم في تاريخهم الكروي العريق وأن حصلوا على لقب أوروبي، وكان الأهم في تاريخهم الذي ساهم فيه رابح ماجر في رابطة الأبطال الأوربية عام 1987 عندما قهر بايرن ميونيخ والحارس البلجيكي العملاق بفاف، وتجمع بين المهاجرين البرتغاليين والجزائريين علاقات عذاب قديمة في قلب فرنسا، ويوجد الكثير من الجزائريين من ارتبطوا بنساء برتغاليات، ومنهم والد نجم الخضر السابق مراد مغني الذي كان بالتأكيد أكثر الفرحين بتتويج البرتغال، لأنه من أم برتغالية، بالرغم من أنه لعب بألوان فرنسا، وتوّج معها في الأصناف الشابة بكأس العالم.

كأس أمم أوروبا في فرنسا أخذت هذه المرة أبعادا غير كروية بين الاجتماعية والتاريخية، وهناك من الجزائريين من لم يتابع أية مباراة طوال هذه البطولة المتزامنة مع شهر رمضان وصيام أيام شوال، ولكنه تابع النهائي وتفاعل معه، ولكن ليس مع الفرنسيين وإنما ضدهم، وصار اللاعب المغمور غير المعروف وأصله من غينيا الاستوائية مسجل الهدف الوحيد في المباراة إيدير، نجما فوق العادة ليس في البرتغال فقط، وإنما أيضا في الجزائر.

مقالات ذات صلة