الجزائر
مريدون ورفقاء يستحضرون خصاله في الذكرى السادسة لوفاته

شيخ زاوية بلعموري.. وليّ صالح عاش للدين والوطن.. رعى الأيتام وصنع الرجال

الشروق أونلاين
  • 7294
  • 0
الأرشيف
الولي الصالح سيدي محمد النذير رحمه الله

تحلّ هذه الأيام الذكرى السادسة لرحيل شيخ زاوية سيدي بلعموري، الولي الصالح سيدي محمد النذير رحمه الله، ومعها يستحضر رفقاء الشيخ، ومريدوه الذين صنعهم على عينه، وصقلهم بتربيته وعلمه، خصال صديقهم القدوة، ومناقب معلمهم الأول، يثنون على تقواه وورعه وزهده، ويشيدون بجهوده في خدمة القرآن ونشر العلوم الشرعيّة، حين تحوّلت في عهده، الزاوية العامرة بكتاب الله، إلى قلعة للتعليم والتربية، كما أجمعوا على أعماله الجليلة في رعاية الأيتام وسدّ حاجة الفقراء، مع بذل وافر في صناعة وتكوين الشباب والمتعلمين، ممن أضحوا اليوم رجالات دولة وكفاءات عالية تتوزع على مؤسسات الدولة الجزائرية.

فضلا عن ذلك، فقد كتبت شخصيات كبيرة، عن أخلاق سيدي محمد النذير، سجّلوا تواضعه البالغ، وحسن مجالسته لمستمعيه، وأدبه العالي مع روّاده، كما ذكروا حرصه على تكريس المرجعية الدينية الوطنية، من خلال الحرص على إشاعة الفقه المالكي وتبجيل أعلامه وتوقير علمائه في فتاويه ودروسه الوعظيّة.

وبتلك المناقب الخالدة، فقد رفع العارفون بسيدي محمد النذير إلى مقام العابدين الذين عاشوا وماتوا على القرآن وخدمة الوطن والمسلمين، فتغمده الله بشآبيب الرحمة والغفران، وأسكنه الفردوس الأعلى مع خير الأنام، وجعل ذريته من بعده سلالة صالحة على درب البناء والتشييد.

 

رئيس المجلس الإسلامي الأعلى د. أبو عبد اللّه غلام اللَّه :

“حوّل الزاوية إلى قلعة للقرآن والإرشاد وإصلاح ذات البين”

نحمد الله سبحانه وتعالى حَمْدَ المغمورين بعطائه، ونشركه شُكْرَ المُعْتَرِفِين بما أنعم عليهم حين خَصَّهم بخيرة عباده الصالحين الذين اجتباهم واختارهم لتعليم كتابه العزيز، وإرشاد عباده المؤمنين، والذين خصَّهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بشهادته لهم بالخَيْرِيَّة في قوله “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”.

وفي مقدمتهم في عصرنا هذا، وفي بلدنا فضيلة الشيخ المصلح محمد النذير، شيخ زاوية بلعموري العامرة، الذي تميَّز بتواضعه الشديد وبحبِّه لطلبة القرآن الكريم الذين احتضنهم في زاويته العامرة، وأشرف بنفسه على تربيتهم وتعليمهم، وجعل زاويته مَقْصَدَ الزائرين ومَأوى للمحتاجين وعابري السبيل، كَما عُرف بنشاطه في إصلاح ذات البين بين المسلمين، وبَث روح الإخاء بين المتخاصمين يفدُون عليه أعداء متفرقين، ويُغَادِرونَهُ إخوة متحابين.

فقد كانت زاويته على غِرَارِ دور العلم الأصلية وزوايا الجزائر العامرة مَعْقَلاً للقاصدين ومأوى للذاكرين… وللمحتاجين.

وكان رحمه اللّه يستقبل زواره بنفسه، ويكرمهم بيده، وَيَعِظهم بقوله، وبسيرته الطيبة وتواضعه الكبير.

وإني إذ أقف اليوم للترحم على الشيخ الفاضل الوقور محمد النذير أَجِدُ مِنْ حَقِّه علينا أن نذكره بجميل الأعمال التي كان يقوم بها منذ إشرافه على الزاوية التي تحوّلت في عهده إلى قلعة لتعليم القرآن الكريم، واجتماع حلقات الذكر وجلسات المواعظ والإرشاد.

فأرجو الله سبحانه وتعالى الكريم المنان أن يتغمد روح الشيخ بواسع رحمته، وأن يجعل القرآن العظيم رفيقه في مثواه، ونورًا عليه في قبره، وبِشَارة له بمقامه عِنْدَ رَبِّه، ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء من عباده، واللَّه ذو الفضل العظيم.

 

مدير الديوان الوطني للثقافة والإعلام لخضر بن تركي :

الشيخ كتب القرآن بخطّ يده .. وكسب محبّة الناس بالحكمة

في هذه الأيام انتابني شعور خاص من التذكر والتذكير بشمائل رجل دين مصلح تقي متواضع كرَّس حياته للقرآن، بعدما اطلعت على نسخة من كتاب الله الذي نسخه بيده شخصيا بخط عربي أصيل، إنه الشيخ محمد النذير شيخ زاوية بلعموري بولاية البويرة.

لقد وفقني اللَه وسعدت بلقائه في زاويته خلال مرحلة الثمانينيات، وتعرفت عليه منذ استقباله لي بكرم فياض، ملامح الوقار والتواضع تكسوه، فأدركت حينها أنه نموذج من رجالات السلف الصالح استقبلني استقبال الأكرمين ببشاشته وبكلمات ترحاب جليلة المعاني في مدلولاتها وقعت في نفسي كالريح الطيبة هزَّت كياني، استمعت إليه مما أسداه من طِيبِ الكلام، فأدركت وقتها أنه يملك زادًا فياضا يعكس موسوعة معارفه المتشبعة وكثرة اطلاعه في مختلف المجالات التاريخية والدينية وخبرة ثاقبة بالحياة العصرية ومتطلباتها ومشاكلها، فكان بحق ترجمان التاريخ يستحضر التواريخ بدقة متناهية، محققًا، مكينًا في القرآن، فضلا عن أنه كان ميالاً للاستماع قصد الاستفادة والإفادة للغير، استبحر في مجال التاريخ الإسلامي، فَأسْهَمَ في تاريخ بسكرة وسيدي عقبة مع وُلُوجه في مدلولات الصوفية والمذاهب المتعلقة بها لاسيما تركيزه على التصوّف الإسلامي السُّني الحقيقي ودور الزوايا القرآنية إضافة إلى إلمامه بالجانب الثقافي والإعلامي وذلك بأسلوب لطيف، وبصوت هادئ تعلوه ابتسامة تُوحي بِسِمَة العارفين باللَه الذين أتاهم الله طيفا من الحكمة، تلاحظ فيه رزانة ورجاحة عقل وثبات وورع تلألأ على محياه نسائم الاطمئنان في مجالساتك إياه في دِفْءٍ وسماحة، سماحة الدعاة المخلصين.

تبصرت في جوهر كلامه، فأيقنت حكمته في الرأي والتزامه حدود الله في النظر للأمور بتحري الصواب والإنصاف، وهذا ما أَكْسَبَهُ، بكل صدق، محبة واحترام الناس له، ومن باب الشهادة عليه فإنني لم أَجِدْ خِلاَلَ مجالستي معه أي إيحاء من التفاخر والكبرياء، كلَّ هذه الخصال تركت في وجداني صورة طيبة ثابتة لهذا العارف بالله المصلح، وازدادت معالمي أكثر وضوحا حينما علمت أنه أوصى أن يكون قبره خارج أسوار مقام الزاوية ليعطي رمزية بليغة ورِسَالَةً سامية لمعاني تواضعه الجمَّ الذي ما رأيت من أمثاله إلاَّ نادرًا فهو من هذا المعنى مَقْل المعادن الثمينة ميزته رحابة الصَّدر، وسعة الأفق في التفكير والتدقيق مما يدل على امتلاكه فكرًا وحنكة تاريخية في مناحي الحياة وهذا ما يجعل الناس يستفيدون من حكمته في حلِّ معضلاتهم.

إن أمثال الشيخ محمد النذير حري أن يكون داعيا ومربيا للنشء تربية سليمة إسلامية قوامها الاستقامة والاعتدال والثبات على الحق.

اللَّه أسأل للشيخ محمَّد أن يكون القرآن له شفيعًا، ومن الرَّحمة أَمَانًا، ومن الرضوان سترًا، ومن حوض النبي المصطفى مكرمة، ومن مجاورة أحباب الرَّحمن الأخيار مسكنًا مباركًا، ومن رحيق رسول اللَّه مسلكا خالدًا، ومن الثبات عند السؤال لا إله إلاَّ اللَه يقينا منجيا، آمين.

 

عميد كلية العلوم الإسلامية بالنيابة الدكتور محمد يعيش:

“هو من الأولياء الأتقياء.. أنعم الله عليه بكرامات الصالحين”

بمسافة قصيرة عن مدينة سيدي عبد الرحمن الثعالبي صاحب الجواهر الحسان قدس اللَه سره، وفي الجهة الشرقية من العاصمة، تقف زاوية سيدي بلعموري شامخة دالة على مآثر رجل من الصالحين هو الشيخ محمد النذير رحمه الله.

هذا المكان الذي يراه الناظر من بعيد قبل أن يصل إليه، لا تحجبك عن رؤيته سوى مسافة الطريق، وعندما تصل إليه تجد بناء مترامي الأطراف، فيه مسجد للصلاة، وبيوت لطلبة القرآن، وأخرى لأهل العلم والزوار من خاصة الناس وعامتهم، وغيرها من المرافق الأخرى التي تهتم بتسيير شؤون الزاوية.

إن الشيخ محمد الذي تشرفت بمعرفته والجلوس إليه، والذي لم أنقطع عن زيارته للحديث معه حتى وافته المنية رحمه الله تعالى، لقد كانت تجمعني به المحبة في الله عز وجل محبة صافية نقية خالصة لوجهه الكريم، وشهادة لله أقول: بأن هذا الرجل يحبه كل من خالطه وجلس إليه، وأتمنى أن لا أكون مخطئا إذ قلت: بأن فيه طاقة إيجابية كبيرة تجذبك إليه.

ففي تواضع جَمَّ، كان يقابل من يتحدث إليه بصوت خافت يكاد لا يسمع، وبِقلّة كلام حكيم تترك للسامع شوقا للاستزادة.

وما قابلته يوما إلا ووجدته على نفس الحال، ولم أعرف عنه الكثير سوى تلك اللحظات المفعمة بطاعة الله عز وجل التي أحاكيه فيها.

سألته يوما عن تفسير رؤيا حدثت لي في المنام، فكان جوابه رحمه الله: أنه لا يعبر الرؤيا وأن تفسير الرؤى لا تبنى عليها الأحكام، وأن العقول تختلف فيها ولا يوجد فيها رأي واحد.

وكان يلج إلى بعض مسائل الفقه في سياق كلامه، بتورع وتبجيل كبير لعلماء مذهب الديار الجزائرية، وبسماحة الفقه المالكي وحلاوته وبساطته، كان يجيب، وبأدلة الشرع كان يزن الكلام، وكان شديد الالتزام بالصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه وسلم، كلما ورد ذكره في مجلسه.

ما زرته يوما إلا ووجدته جالسا في زاوية من زوايا مسجده، يستقبل الناس الوافدين إليه من الرجال والنساء، ولم أشاهد اختلاطا في مجلسه، كان الرجال يستوون في طابور طويل متجه إليه، وحصل مرة أن دخلت عليه وهو في هذا الحال، فأكرمني وأجلسني بجانبه، كان الناس يسألونه عن قضية تحدث لهم وكان يجيبهم بسليقة وفطرة وعفوية ما رأيتها في حياتي سوى في هذا المجلس، كان يرجع الأمر إلى اللَّه عز وجل والدين وينصح الناس إلى الخير ويحثهم على الحسنى، وكان ممن شاهدت، من يأتي فقط للسلام عليه وطلب دعواته، وفي الزاوية حركة نشيطة كخلية النحل، وفي جهة تقابل مجلس الشيخ رحمه الله، ولا يفصل بينهما سوى حائط، تسمع الطلبة وهم يقرؤون القرآن، حفظا وترتيلا، فتنبعث في نفسك دعة وهدوءا واطمئنانا منقطع النظير.

كان دائم النصيحة لي إذا حضرت إليه، يسأل عني إذا غبت عنه، وأشد ما كان يحذرني منه الغفلة عن طاعة الله عز وجل، وتجنب الاعتراض على أحباب اللَّه عز وجل بما يكرهون، وكان يخاطبني عبارة وإشارة، فما كان عبارة فهمته في الحين وما كان إشارة وقفت عنده بعد مرور أيام أو ربما شهور من زيارته، وقد أحتاج إلى من يفسر لي هذه الإشارات من سادات الزهد والتنسك.

الشيخ رحمه اللَّه تعالى كان وليا من أولياء اللَّه الصالحين بشهادة كل من زاره، كان محبا صادقا مخلصا للَّه وقد تناقل الركبان كرامته، ولا يسمح المقام هنا بذكرها خوفا من الولوج في باب الرياء، وحفاظا لهذا الولي الصالح من أن تمتد إليه ألسنة العبث، والجزائر هي فعلا بلاد الصالحين وهم حفظتها في كل واقع وحين بعد حفظ المولى تبارك وتعالى وصدق سيدي عبد الرحمن الثعالبي حينما قال :

إن الجزائر في أحوالها عجب          ولا يدوم للناس بها مكروه

ما حل عسر بها أو ضاق متسع        إلا ويسر من الرحمن يتلوه

العلامة الشيخ محمد الطاهر آيت علجت :

الشيخ من العارفين بالله المخلصين للوطن

إن الجزائر، أنجبت رجالاً علماء صالحين، قَلَّما يجود الدَّهر بأمثالهم، فلا بُدَّ للأجيال من فلذات هذا الوطن أن يبحثوا وَيَتَعَمقُوا في تاريخ هؤلاء الأفذاذ وأعمالهم الخالدة ليواصلوا المسيرة آخذين بمناهجهم الوضاءة.

ومن بين هؤلاء الرجال الذين أوهبهم الله لبلدنا في هذا العصر الحديث فضيلة الشيخ العارف بالله المصلح محمد النذير شيخ زاوية بلعموري وهو معروف لدى القاصي والداني في ربوع وطننا وله صفات خُلقية نادرة ونفسية لبيبة متميزة لما يمتاز به من سمو الأخلاق والتواضع الرباني وببساطة في نمط حياته شديدة الحياء لا يتفوَّه إلاَّ بخير، عاش عيشة مستقيمة راضية في زاويته مع طلبته ومريديه طيلة سبعين سنة من الجهاد التربوي والثقافي في العطاء والنصح والتوجيه القويم المستمد من أصول الشريعة الإسلامية.

امتاز الشيخ محمد منذ أن عرفته بسلامة قلبه فكانت مجالسته من البركات التي يتشوق إليها كل زائر يحل بزاويته، أحبَّه الناس جميعا الغني والفقير، المسؤول، الوزير، العالم، العامي، الصغير والكبير، والبعيد والقريب والسائل والمسكين, فيجد كل من سمعه فهو يرعاه بتواضعه وحكمته الإلهية من أطايب حديثه، بَلْ لاَ يَمَلُّ سامعه من مخالطته ومزاحمته فقد أكرمه اللَّه بخلق التواضع فرفع اللَّه ذكره لدى العلماء العاملين والدعاة.

لقد كان فعلا زينة المجالس فحينما كنت أزوره في زاويته كنت أستأنس بلطافة أقواله الجذابة فله تأثير عظيم لدى سامعيه من طلبته ومريديه أو زواره، كما امتاز بخصلة من أعظم الخصال بالسَّعي إلى جمع كلمة المسلمين وحلِّ نزاعاتهم، وإصلاح ذات البين وإطعام الطعام وإفشاء روح الإخاء والمودة ناهيك عن تعليم القرآن لأبناء الجزائر من كل صوب فكان تاج رجال اللَه العارفين الغارفين من رحيق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

جَاهَدَ جهادًا كبيرًا، أفنى حياته في خدمة القرآن فكان بحق رجل قرآن، ساهم في نشأة جيل قرآني كانت تعمره عاطفة الحب الإلهي للعلماء وتبجيلهم وإكرامهم، كثير الاستماع دون تفاخر، كل هذه الخصال لاحت في شخصيته المتواضعة، ذو نزعة إصلاحية دينية تربوية هادفة، فهو فارس من فرسان المتصوفة الصادقين.

وما أطلعني يومًا أبدًا منذ علاقتي ومعرفتي به إلاَّ خيرًا.

لذلك كان بالأهمية بما كان التأكيد على أن من يُضحي فيما يطيق من الأعمال الصالحات ونفع الأمة وشبابها هو في أشرف المنازل وأسناها.

فطوبى لك أيها المصلح في مثواك عند ربك، رفيقك عملك الصالح سريرتك الصافية، رحمة اللَه عليك في زمرة النبيئين والصالحين والشهداء. وإن لك عند الله لَزُلفى وحسن مآب.

 

لعجالي لخضر من قدامى طلبة زاوية بلعموري:

سيدي محمد النذير رعى الأيتام وصنع رجالات الدولة

نحن الآن نعيش في فيض معارج نسمات الأشواق ببشرى حلول مولد سيَّدنا خلق اللَّه أجمعين صلى عليه الله وملائكته والمؤمنين.

ومن أحسن المقادير الصادقة، ومن دواعي الوفاء تستوقفني حياة شيخ مصلح أدى واجبه الرباني الإنساني بفضائل الأعمال الخيرية بتُقَى وإخلاص، فعامل الناس على قدر ما استطاع وما منحه الله من جُهد، وجمَّل أعماله بالأخلاق والخُلق المثلى تعلَّم وعلَّم إنه الشيخ النذير محمد شيخ زاوية بلعموري.

 رأيت أن الاعتراف بالجميل لأهل الجميل حق علينا، فالاعتراف أجمل ما يحظى به الشاهد على صِدقه، فالشيخ محمد في زاويته المشهورة صَرْحُ الفضائل والمكرمات الحِسان.

انطلاقا من هذا المنطلق المتواضع، والاعتراف الصادق بجهود هذا الشيخ، أَوَدُّ أن أشير إلى أنه منذ سنة 1964 حينما كنت طالبا وجدت وزملائي في زاويته الملجأ لمزاولة دروسنا ودراستنا في حفظ القرآن والعلوم العصرية وكانت عامرة بجحافل الطلبة من مختلف جهات الوطن، فقد كان الشيخ محمد يشرف بنفسه على متابعة دراسة الطلبة سواء من ناحية تحفيظ القرآن وحضوره حلقات الحزب الراتب بشكل جماعي، وكذا حرصه الدؤوب والمستمر على دراستنا وحضورنا للدروس العصرية كالنحو وأصول اللغة العربية والرياضيات والتاريخ والجغرافيا على يد أساتذة، منهم على سبيل المثال لا الحصر الأستاذ سي بلقاسم نجل العلامة أحمد بن أبي داود الدِّيسي وحفيداه الأستاذان المكي وعبد الكريم والأستاذ المغفور له سي موسى النذير.

ومن باب الأخلاق والعرفان لما قدمه الشيخ محمد من أعمال للمجتمع وللوطن بصفة عامة فقد بذل قصارى جهده في خدمة تعليم القرآن والوقوف الدائم إلى جانب متعلميه بإسداء النصح لهم وإرشادهم وتزويدهم بالاحتياجات، ومن ذلك كان للزاوية فضل كبير في تخرُّج أعداد كبيرة من الطلبة الذين تولوا فيما بعد تعليم الأجيال إلى جانب القيام بمهام أخرى في دواليب الدولة، وهناك جانب هام كان في صُلب اهتمامات الشيخ محمد وهو التكفل بفئة الأيتام والمحتاجين حيث وجدت فيه القلب الطيب والصدر الرَّحب وفي زاوية الملاذ الأمين الآمن، إذ تمَّ التكفل بهم من حيث الرعاية العامة والاهتمام بمختلف وضعياتهم وأوضاعهم الاجتماعية وذلك بتوفير أسباب العيش الكريم، هذا من جهة ومن جهة أخرى تكفله إياهم بالرعاية النفسية فكانوا يشعرون بأنهم موجودون بين أُسَرهم وذويهم، زيادة على هذا وذلك فإنه كان يُولي أهمية كبرى ولم يغفل عنه إنه أمر في بالغ الأهمية ألا وهو معالجة وحلّ مشاكل المواطنين وخلافاتهم الأسرية، ولذلك صارت الزاوية محجًا دائما للمواطنين حاملين قضاياهم وهمومهم وطرحها على الشيخ الفاضل الذي لن يتوانى ولن يَكِل في البحث عن الحلول النافعة والناجعة لها.

لقد كان السّر الكامن الناجع الذي ألهمه الله به في معالجة مختلف القضايا التي تطرح عليه، وكان الرضا هو السِّمة التي تطبع وجوه المتخاصمين دومًا.

وفي مفصل هذا الاعتراف المختصر الذي لا يعبّر إلاَّ على اعترافات من القليل على الكثير من الجهود الجبارة من قِبل الشيخ المصلح محمد النذير، فإنه لا يسعنا إلاَّ أن نتضرع للمولى سبحانه وتعالى أن يتغمده برحمته الواسعة وأن يسكنه فسيح جنانه “إنا لله وإنا إليه راجعون”.

 

صديق الشيخ الأستاذ بلقاسم آيت حمو

الفقيد عاش في خدمة الفقراء والمحتاجين 

قادني الشوق – لأول مرة – في تسعينيات القرن الماضي، إلى مقام سيدي ابن لعموري رحمه الله، صاحب الزاوية العمُّورية  العامرة، وكم كانت فرحتي عارمة حين استقبلني – لدى خروجي من المقام الشريف – سيدي الحاج محمد نذير شيخ الزاوية، بحفاوة عفوية، وهو يرحّب بي ويُشِّحُني عباءةً ما أزال بها تبركًا، ولم يكُن لي به سابق معرفة، ومنذئذ، وأنا أزداد احتراما وتقديرًا لهذا العارف باللَّه، الذي نذر حياته لخدمة الدين، وتعليم المريدين، وإصلاح ذات البين، ومساعدة الفقراء والمحتاجين، وما إلى ذلك من السجايا الفضيلة، والأخلاق النبيلة التي تحلَّى بها طوال حياته، مستقاةً من مشكاة الحبيب المصطفى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فزاده اللّه بتواضعه رفعةً، وصفاء، وقُربا وخلدّ ذكره العطر.

مقالات ذات صلة