الشروق العربي

صائمون يفطرون على السيجارة بدل التمر!

الشروق أونلاين
  • 2396
  • 2

يحل شهر رمضان المعظم على الأمة الإسلامية بالخير والبركات، إذ يعد فرصة عند البعض للإقلاع عن التدخين بحكم الإمساك عنه طيلة اليوم، لكن هناك عواقب ينجر عنها إقلاعهم عن التدخين وتصرفات بذيئة تسيء إلى الآخرين، في حين يفضّل البعض الآخر الإفطار على السيجارة بدل حبة التمر المباركة من الرحمان عزّ وجل.

رمضان أحسن توقيت لتركه

يرى البعض أنّ شهر رمضان المعظم فرصة لا تعوّض للتخلص من التدخين، والعودة إلى الحياة الطبيعية وهو ما قد يقيهم من بعض الأمراض التي هم في غنى عنها، وفي هذا يقول أحمد 28 سنة والذي التقينا به أمام محطة الترامواي بحسين داي إنه أقلع عن التدخين في رمضان السنة الماضية، وكله إصرار على تركه، فطول اليوم في رمضان وتمكنه من الصبر على السجائر نهارا، شجّعه على محاولة التخلص منه في هذا الشهر الفضيل.

ويعترف صادق 45 سنة أنه اتخذ قرارا بالتخلص من هذه السيجارة التي رافقته لما يقارب نصف عمره في رمضان، لكن معاناته ذهبت أدراج الرياح بسبب ضغوط العمل وعاد إليها مجددا.

أما حمود 50 سنة والذي صادفناه ونحن في طريقنا إلى رويسو، فيقول إنه عانى قبل الإقلاع عنها، حيث حاول التخلي عن هذه العادة السيئة بعد ضغط رهيب من زوجته وأبنائه، لكنه بعد سنتين عاد إليها أكثر مما كان، غير أنه بمجرد قدوم رمضان قرر الابتعاد عن التدخين نهائيا، ورغم ذلك سبّب له بعض المشاكل الصحية على مستوى الحنجرة جرّته إلى غرف العمليات.

تصرفات سيئة بسبب الابتعاد عنه

إن التوقف عن التدخين طيلة يوم كامل، عمل قد لا يستطيع كثير من الذين هم في الأساس مهووسين به تحمله، فقد يبحثون عن أي طريقة للتعبير عن عدم رضاهم على ذلك كافتعال الشجارات والبحث عن أي سبب لإثارة الغضب، وفي هذا تقول السيدة أمينة 39 سنة والتي التقينا بها أمام محطة الترامواي برويسو “إن السلوك السلبي للمدخنين بزداد خلال شهر الصيام ، فالعديد من المدخنين هم سريعو الغضب”، وهنا استحضرت ما يفعله زوجها خلال أيام رمضان، فتقول إنه قبل ساعات من الإفطار يزداد غضبه وهذا الأخير يقع على كاهل أحد أبنائه الذي يوسعه ضربا.

في حين يقول سليم 26 سنة “حاولت في رمضان الفارط التوقف عن التدخين، لكن لم أستطع لأني كنت أنتظر وقت الإفطار من أجل التدخين ولا أركز على العبادة بتاتا، لذلك أصبحت عصبيا وعدائيا حتى مع أقرب المقربين مني، وحسب رأيي أغلب من يقررون التوقف عنه في شهر رمضان هم ضعيفي الشخصية، ويعودون إلى التدخين بعد شهر أو شهرين على الأكثر”. 

أما سامية 31 سنة والتي التقينا بها أمام المكتبة الوطنية بالحامة، فتقول إن أخاها تكثر مشاجراته طيلة أيام رمضان لأنها الوسيلة التي يعبّر بها عن غضبه لأنه ببساطة من المدخنين، وبالتالي حالة القلق والنرفزة التي تنتابه من جراء عدم التدخين يعبر عنها بافتعال المشاجرات لسبب أو دون ذلك، حتى أنه قام بالاعتداء على أحد الأشخاص لأنه قام بمضايقته بسيارته في الطريق. 

وآخرون السيجارة أول ما يفطرون عليه

لكن هناك من لا يستطيع مفارقة هذه السيجارة، فتراه يلهث خلفها فور سماع الآذان وكأنها بمثابة التمر الذي يفطر عليه الصائم. وفي هذا يقول سعيد 36 سنة والذي التقينا به أمام حديقة التجارب برويسو “في رمضان أزداد تعلقا بالسيجارة، وقد حاولت مرات عدة التوقف عن التدخين، لكن لم أقدر على ذلك، خاصة أن أول ما يجلبني في الشارع رائحة السيجارة التي لا أستطيع مقاومتها”. 

أما ياسين 32 سنة، فيقول إن عمه يجد صعوبات كثيرة في رمضان، فلم تعد له القدرة على الامتناع عن تعاطي السجائر طوال النهار، لذلك ما إن يفطر حتى تجده معتكفا في شرفة المنزل ليدخن السيجارة تلوى الأخرى حتى وقت السحور. 

في حين يقول سيد علي 42 سنة الذي التقينا به ونحن في طريق عودتنا إلى حسين داي، إنه أصبح يشمئز ولا يتقبّل من البعض قيامهم بإشعال السيجارة داخل أفواههم على مائدة الإفطار، وكأن السيجارة أهم من حبة تمر أو كأس لبن التي كان يفطر عليهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

مقالات ذات صلة