صاحبها طالب بوقف الحرب وأقرّ بفشل كل التوقعات.. ماذا تعرف عن خطة الجنرالات؟
قالت وسائل إعلام عبرية إن صاحب خطة الجنرالات، طالب بإنهاء الحرب على غزة بصفقة تبادل، حيث أقر بفشل كل التوقعات بعد مضي عام كامل لم يحقق فيه الاحتلال غير مزيد من الخسائر.
وبحسب ما نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت فقد دعا رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق غيورا آيلاند، إلى وضع نقطة النهاية بقوله: “استمرارنا في الحرب على قطاع غزة لن يغيّر الواقع هناك”.
وأضاف: “سيحدث أمران فقط: كل المختطفين سيموتون، وسيقتل مزيد من الجنود. الواقع في غزة لن يتغيّر.. صحيح أنه من الممكن محاولة تحسين شروط الصفقة، خاصة فيما يتعلق بعدد الإرهابيين الذين سيتم إطلاق سراحهم مقابل كل رهينة حية، ولكن لا ينبغي للمرء أن يصر على هذا الهراء، خاصة في ما يتعلق بفيلادلفيا”.
واستدرك: “بعيداً عن الحاجة الماسة لإنقاذ الرهائن في آخر فرصة لا تزال قائمة، هناك على الأقل أربعة أسباب أخرى تجعل هذه الخطوة صحيحة”.
وقدم آيلاند 4 أسباب يعتقد أنها قوية تدفع إلى ضرورة وقف الحرب في غزة فورا، معتبرا أن السبب الأهم هو أن “الخسائر البشرية أصبحت تفوق أي مكاسب محتملة”.
كما سلط الضوء على المتغير الجديد في المجتمع الإسرائيلي، وقال “في السابق، كان الشعب الإسرائيلي يشعر بالحزن الكبير على كل جندي يُقتل في المعركة، ولكن هذا الشعور تحول إلى نوع من القسوة وعدم الاكتراث، إذ لم يعد المجتمع يبكي على الجنود كما في الماضي”.
وأضاف “تحولت قلوبنا قاسية لموت الجنود، أفضل أبنائنا، كما أن الجنود لا يتعرضون فقط للقتل، بل إن كثيرا من الجنود يعانون إصابات جسدية ونفسية تؤثر على حياتهم بالكامل، مثل فقدان الأطراف أو البصر، مما يدمر مستقبلهم بشكل كامل”.
كما أشار الجنرال الإسرائيلي إلى سبب آخر، وهو الضغط الهائل الذي يتعرض له الجنود، خاصة جنود الاحتياط، الذين قال إنهم “يعانون ظروفا اقتصادية وعائلية معقدة، تجعل استمرار الحرب عبئا لا يحتملونه”.
وإلى جانب ذلك، يرى الجنرال الإسرائيلي أن التكلفة الاقتصادية للحرب تجعل استمرارها غير مجدٍ، فحسب آيلاند، يُنفق كل يوم من القتال نحو نصف مليار شيكل (132.3 مليون دولار)، مما يثقل كاهل الاقتصاد الإسرائيلي.
ويقول إنه رغم أن الجبهة اللبنانية تحظى بالتركيز الأكبر حاليا، فإن استنزاف الموارد في غزة سيلقي بظلاله الثقيلة على الاقتصاد في المستقبل القريب.
ويضيف آيلاند سببا آخر يكمن في الموقف الدولي الذي يطالب بإنهاء العمليات في غزة. ويقول إن “القتال ضد حزب الله في لبنان يُفهم بشكل أكبر، لكن العالم لا يفهم ما نريد تحقيقه في غزة، وهذا يضع إسرائيل في عزلة دبلوماسية”.
وقال الجنرال، إن الحرب التي يكون هدفها إزالة التهديد هي حرب ضرورية، وتبرر التكاليف الباهظة المترتبة عليها، وهذا ليس هو الحال في غزة”.
وأضاف: “عودة المختطفين لا يمكن تأجيلها، وإذا تصرفنا بشكل صحيح، فإن حماس لن تكون قادرة على بناء قوتها. ولذلك، علينا أن نسعى جاهدين لإنهاء الحرب في غزة”.
وختم: “لدينا سبعة قطاعات أخرى مفتوحة (بما في ذلك الحدود الأردنية). لقد حان الوقت لكي نحاول إنهاء الحرب، حيث تكون التكلفة أكبر من أي فائدة. وللأسف فإن حكومة إسرائيل لا تتصرف وفق هذا المنطق، ولا تجتمع حتى لنقاش هدفه الاختيار بين خيارين: استمرار الحرب في غزة حتى “النصر النهائي”، أو الاستعداد لإنهاء الحرب. الحرب على غزة مقابل عودة جميع المختطفين”.
الصمت الدولي وتنديد حماس
والأحد 20 أكتوبر أدانت حركة حماس، صمت المجتمع الدولي إزاء ما وصفته بمحاولات العدو الصهيوني تنفيذ “خطة الجنرالات” وما تقضي به من إبادة وتطهير عرقي ممنهج في شمال قطاع غزة، معتبرة ذلك “مشاركة” فعلية في الجريمة.
وقالت الحركة في بيان إنّ “هذه الخطة تهدف إلى تهجير السكان قسرًا تحت وطأة التطهير العرقي والمذابح والتجويع، مما يشكل وصفة إبادة مكتملة الأركان”.
وأضافت أن “صمت المجتمع الدولي عنها في ظل مُضِيّ الاحتلال في تنفيذها، يضع علامات استفهام كبيرة أمامَ سلوكٍ يصلُ حد التواطؤ مع جريمة العصر بحق المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ”.
وتابعت أن “الاحتلال قد منع إدخال المواد الإغاثية، من غذاء ودواء ووقود، إلى مخيم جباليا والشمال لأكثر من 21 يومًا، في حين يتعرّض السكان لقصف مستمر يطال الأحياء والمنازل المكتظة”.
ما هي خطة الجنرالات؟
هي خطة عسكرية أعدها رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق غيورا آيلاند، وطرحها أمام قادة جيش الاحتلال، تقوم على فرض حصار عسكري على شمال القطاع، مع أوامر بإخلاء المنطقة تماما من السكان في مهلة معينة، وإجبارهم على النزوح نحو جنوب غزة، ثم اعتبار كل من بقي فيها أنه هدف عسكري ستتم تصفيته، مع قطع تام لإمدادات الغذاء والدواء.
وتهدف هذه الخطة إلى عزل عناصر المقاومة وإجبارهم على الاستسلام أو الموت، في خطوة تهدف حسب تصور غيور آيلاند، إلى تسريع وتيرة القضاء على حماس وحفظ أرواح جنود الاحتلال.
وقد حظيت هذه الخطة بتأييد واسع بين مسؤولي الجيش الصهيوني، معتبرين إياها فعالة جدا في مساعيهم للقضاء على عناصر المقاومة ولذلك سميت بخطة الجنرالات.
وعلى الرغم من عدم إعلان نتنياهو أو الناطق باسم الجيش على بدء العملية فعليا، إلا أن القصف الجوي المتكرر على مخيم جباليا شمال القطاع، والأوامر المفروضة على سكان أحياء الشمال بإخلاء منازلهم والتوجه الفوري نحو جنوب محور نتساريم، كلها مؤشرات توحي بأن جيش الاحتلال عازم على تطبيقها، رغم المناشدات الدولية بوجوب وقف إطلاق النار.
مشروع استيطاني بخطة عسكرية
قام الاحتلال الإسرائيلي بتقسيم القطاع إلى نصفين بعد الاجتياح البري الذي شنه نهاية أكتوبر من العام الماضي، وطوق محور نتساريم الذي يفصل شمال غزة عن وسطها وجنوبها، عبر ممر تتمركز فيه قوات الاحتلال من شرق غزة حتى ساحلها الغربي.
وسمي المحور بـ”نتساريم” نسبة إلى مستوطنة كانت مقامة هناك قبل انسحاب الكيان من غزة وتركها تحت السلطة الفلسطينية سنة 2005.
وعلى الرغم من تصريح نتنياهو بأنه غير عازم على إعادة استيطان غزة، وأن قواته ستنسحب من القطاع بعد تنفيذ أهدافهم، إلا أن تحركات الجيش و تصريحات وزراء الحكومة الصهيونية، توحي بعكس ذلك، خصوصا وأن الكيان خطط سنة 1971 لتقسيم القطاع إلى مستوطنات ضمن خطة الأصابع الخمسة التي طرحها آرييل شارون آنذاك.
ويبدو أن خطة الجنرالات هي أول خطوة تطبقها سلطة الكيان في مساعيها لفرض السيطرة على شمال القطاع، إذ أن تهجير 200 ألف فلسطيني نحو الجنوب ماهي إلا محاولة لضم المنطقة إلى الأراضي المحتلة، حتى بعد تحقيق الاحتلال لكامل أهدافه العسكرية.