الجزائر
تتحدى الرقابة بصور فتيات شبه عاريات بوضعيات فاضحة

صالونات “الماساج” تمارس الإغواء العلني !

آدم. ح
  • 9976
  • 0
أرشيف

تجاوزت صالونات التدليك في الجزائر، جميع الخطوط الحمراء، فبعدما كانت تمارس نشاطها المشبوه في الخفاء، خرجت مؤخرا إلى العلن بعشرات الصفحات والمجموعات المفتوحة على مواقع التواصل، تنشر من خلالها عروضا وإعلانات فاضحة بوضع صور فتيات شبه عاريات بوضعيات مثيرة ومغرية، مع إعلان أرقام الهواتف والعناوين في تحدٍّ صارخ لأعين الرقابة، وهو ما حول هذه الأماكن لأوكار دعارة تحت غطاء “الماساج”.
ورغم حملات المداهمة التي تقوم بها أجهزة الأمن، التي تم على إثرها غلق العديد من المراكز وإحالة أصحابها على القضاء، بعد اكتشاف أمور يندى لها الجبين، وتبين أنها توظف فتيات في مقتبل العمر في الدعارة أين تم حجز مخدرات ومهلوسات وحبوب منع الحمل ووسائل مشبوهة.. والأمر امتد إلى توقيف مسؤولين محليين تبين تواطؤهم مع هذه المراكز، التي انتشرت في العاصمة والعديد من الولايات والمدن الكبرى بشكل لافت، وتحولت إلى أوكار مخفية للدعارة، تعشعش في التجمعات السكنية والأحياء الراقية تستعمل مواقع التواصل لاصطياد فرائسها من ضعاف النفوس لتحقيق أرباح طائلة..

إعلانات بكلمات عامية مغرية لاستمالة الزبائن
“أرواح سولاجي عيطلنا ما تندمش.. مساج خرافي عرض باطل حتى السيارة عندك وين تخبيها.. حمام مغربي ساخن مع مدلكة شقراء… سنعاملك مثل الملك وننفذ كل طلباتك.. مركزنا متواجد في مكان آمن وسري.. مساج ملكي ساخن ومثير بأسعار مغرية..” هذه بعض العبارات التي تستعملها مراكز التدليك في صفحاتها الفايسبوكية التي تضم متابعين بعشرات الآلاف، وتعمد هذه المراكز إلى استعمال عبارات مغرية وجذابة وإيحاءات جنسية لاستمالة الزبائن.. وهو ما يجعل هذه لإعلانات تلقى تعليقات كثيرة بين من يحذر وينتقد ومروج لهذه “الأوكار”…

أرقام هواتف على فيديوهات لفتيات بوضعيات غير أخلاقية
والمثير في إعلانات صالونات “المساج”، أنها تستعمل فيديوهات وصورا لفتيات بملابس شبه عارية بوضعيات مغرية وفاضحة تعتمد على إظهار المفاتن بالرقص والتمايل والغواية، مكتوب فوقها أرقام هواتف هذه المراكز، والغريب أن هذه الفديوهات الفاضحة والخادشة يتم ترويجها على مواقع التواصل.. وهو ما يعتبر تحديا لأعين الرقابة وبنشر فيديوهات غير أخلاقية تشجع على الدعارة والفسق مع ذكر العناوين والأرقام.. وهذا ما يطرح الكثير من الأسئلة حول جرأة هذه المراكز وتحديها للقانون وإفسادها للمجتمع؟ حتى وصل بها الأمر إلى وضع صور فتيات حقيقيات بالأسماء وذكر محاسنهن ومفاتنهن تحت شعار: “مدلكة جديدة وصغيرة غاية في الإثارة والحنان…”

هذا ما يعنيه مساج “VIP” و” المتبادل”
أكثر كلمة يتم تداولها في إعلانات مراكز التدليك، هي مساج “VIP”.. وعند سؤالنا عن معنى هذه الكلمة عند اتصالنا ببعض المراكز، أكدوا لنا أن الأمر يعني قيام المدلكة بالتدليك بجسمها العاري للزبون العاري أيضا، وهو ما يعرف أيضا بالمساج ” corps à corps ” أي احتكاك الجسم بالجسم.. وهو أكثر أنواع المساج طلبا من طرف الزبائن، بحسب ما أكدته لنا هذه المراكز. وهو ما يعني أن جلسة التدليك تتحول إلى جلسة دعارة بامتياز.. ويتراوح سعر هذا النوع ما بين 8000 دج إلى 15 ألف دج، ويأتي في المرتبة الثانية، التدليك المتبادل، أين يصبح الشخص الذي يتم تدليكه خلال الجلسة والمدلكة عاريين تماماً، والفرق الوحيد، أنه في التدليك المتبادل، يُسمح لمتلقي التدليك بلمس جميع جسم المدلكة وعادة ما تتم هذه الجلسة في غرفة مزينة بشكل جميل، مع جو هادئ ومريح، غالبًا ما تُستخدم الشموع المعطرة والإضاءة الخافتة والزيوت العطرية الصالحة والموسيقى الهادئة لتعزيز الاسترخاء، كل هذه العناصر تساعد على إضفاء الإثارة على الجلسة التي تتحول هي الأخرى إلى جلسة جنسية بامتياز، يتم فيها تلبية جميع طلبات للزبون، مقابل دفع أموال إضافية، حيث يحسب سعر الجلسة بمليون سنتيم ويرتفع المبلغ بحسب طلبات الزبون..

شبكات دعارة تنشط تحت غطاء “المساج المنزلي”
ومن بين الأمور التي اكتشفناها ونحن نحقق في هذا الموضوع، من خلال تصفح عشرات بل مئات الإعلانات المتعلقة بخدمات التدليك، هو وجود صفحات تروج لخدمة التدليك المنزلي وهو ما يعرف باسم “massage a domicile ” وعند الاتصال بهم أكدوا أنهم يعرضون خدمات توصيل فتيات التدليك لمنزل الزبون مقابل خدمات غير محدودة، بمبالغ تتراوح ما بين مليون سنتيم و15 ألف دينار، بحسب احتياجات وطلبات الزبون وبالاتفاق مع المدلكة.. والغريب، أنهم ينشرون صورة الفتيات المدلكات على صفحاتهم بوضعيات شبه عارية مع ذكر أسمائهن ووضع أرقام الهاتف..!

عقوبات تصل إلى عامين حبسا لجريمة الإغراء
أكد المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا، الأستاذ إبراهيم بهلولي، أن قانون العقوبات في الجزائر في مادته 347 المؤرخ في 13 فبراير 1982 يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من 1.000 إلى 20.000 دج كل من قام علنا بإغراء أشخاص من أي من الجنسين بقصد تحريضهم على الفسق، وذلك بالإشارة والأقوال أو الكتابات أو بأي وسيلة أخرى.
وأضاف محدثنا أن ما تنشره مراكز التدليك على مواقع التواصل الاجتماعي من صور فاضحة لفتيات بوضعيات غير أخلاقية مع نشر أرقام الهاتف والعناوين يدخل في خانة جريمة الإغراء.
وقال إنه يعالج في مكتبه قضية تتعلق باستغلال فتيات في عمر الزهور في مراكز التدليك التي تحولت عن نشاطها الحقيقي وباتت تمارس الدعارة المقننة، وقال إن القضية تخص أحد مراكز التدليك بالعاصمة، الذي تمت مداهمته من طرف مصالح الأمن أين تم اكتشاف ممارسة العاملين فيه للدعارة تحت غطاء التدليك.
وحذر بهلولي من انتشار أوكار الدعارة التي تنشط تحت غطاء التجميل والتدليك، وتستغل في نشاطها فتيات، مطالبا الجهات الأمنية والقضائية لضرورة التصدي لهذه الآفة التي تعصف بأخلاق وثوابت المجتمع.

هكذا يتم تحريك الدعوى العمومية..
ومن جهته، قل المحامي المعتمد لدى مجلس قضاء العاصمة، محمد جحيش، إنه يمكن لأي مواطن أو تنظيمات المجتمع المدني تحريك دعوى عمومية ضد ما تمارسه صالونات التدليك من إفساد للمجتمع بعض صور فاضحة لفتيات على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف التشجيع على الفسق والدعارة وتحقيق أرباح مالية من وراء ذلك، وقال إن وكلاء الجمهورية على مستوى المحاكم سيستجيبون لهذه الدعوى لوضع حد لمختلف الأمور الغير أخلاقية التي تهدد المجتمع.

مداهمات أمنيّة بالجملة ومسؤولون في قفص الاتهام
ولمحاربة هذه الآفة، تواصل مصالح الأمن حربها على “الدعارة المقنعة” التي تمارسها الكثير من مراكز التدليك، ما أسفر عن توقيفات بالجملة لرجال وفتيات في عمر الزهور تم استغلالهن، حيث تمكنت مصالح أمن ولاية الجزائر، ممثّلة في الأمن الحضري السادس دالي إبراهيم، قبل مدة من توقيف 10 أشخاص في قضية ممارسة الفسق والدعارة تحت غطاء ممارسة نشاط تجاري من نوع العناية الجسدية، كما تمكنت فصيلة المساس بالآداب العامة التابعة للفرقة الجنائية بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بأمن ولاية وهران، من اكتشاف وكر للدعارة تحت غطاء العناية الجسدية والتدليك، باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي، أسفرت عن توقيف 04 أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 26 و32 سنة، من كلا الجنسين.
وجاءت هذه العملية بعد المعلومات الواردة إلى عناصر الفصيلة، التي مفادها قيام هؤلاء باستغلال مركز للعناية الجسدية والتدليك بحي الألفية بالجهة الشرقية وتحويله لوكر لممارسة الرذيلة مقابل أجرة، حيث كانوا يقومون بالترويج لنشاطهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي (فايسبوك)، لتباشر ذات العناصر تحرياتها المعمقة، بعد استيفاء كافة الإجراءات القانونية مع وكيل الجمهورية لدى محكمة فلاوسن، واستصدار إذن بالتفتيش والتوقيف، تم وضع خطة محكمة من أجل مداهمة المركز، أين أسفرت العملية عن توقيفهم، حجز مبلغ مالي قدره 327000 دج من عائدات نشاطهم الإجرامي، أغراض تستعمل في الدعارة، ليتم تحرير إجراء قضائي ضدهم في هذا الشأن، أحيلوا بموجبه أمام العدالة.
ومن جانبها أوقفت عناصر درك زرالدة بالعاصمة خمسة أشخاص من بينهم 3 نساء بوكر للدعارة وممارسة الفسق، وحسب بيان لمصالح الدرك الوطني، فإن العملية تمت بناءا على معلومات واردة إلى الفرقة الإقليمية للدرك الوطني بـ”بالمبيتش”، مفادها وجود فيلا تستغل كوكر للدعارة مموهة كمركز للتدليك.
وأضاف البيان أنه على إثر ذلك، تم تنشيط عنصر الاستعلام من أجل تحديد المكان بالضبط، وبعد استيفاء الإجراءات القانونية (الحصول على إذن بالتفتيش)، تم مداهمة المكان، حيث أسفرت المداهمة عن توقيف خمسة أشخاص من بينهم ثلاث نساء، كما تم حجز مبلغ مالي قدره مائتان وخمسة وعشرون ألف دينار جزائري (225.000) دج كعائدات للدعارة.
والأخطر هو ما نشرته “الشروق” حول فتح مصالح الأمن تحقيقات موسعة حول تجاوزات مرتكبة داخل مراكز التدليك الراقية الكائنة في إقليم دائرة بئر مراد رايس بالعاصمة، إثر تحولها إلى أوكار لممارسة الدعارة والرذيلة تحت مسمى “مراكز التدليك والعناية الجسدية”، بتورط مسؤولين محليين مقابل تلقي رشاوى للترخيص بممارسة النشاط والتغاضي على الخروقات المسجلة.
وانطلقت التحقيقات بناء على معلومات وردت إلى مصالح الأمن بالجزائر العاصمة، تفيد بممارسات مشبوهة لعدد من مراكز التدليك المموهة على أساس “التدليك والعناية الجسدية” ظاهريا، لكن في الحقيقة هي بيوت لممارسة الدعارة والرذيلة في إقليم دائرة بئر مراد رايس، ومنها المراكز المتواجدة ببلدية حيدرة.
وعلى هذا الأساس، باشرت ذات الجهات الأمنية تحقيقها وتحرياتها بصمت ومنذ أزيد من 3 أشهر، أين تم ترصد عدد من المشتبه فيهم وعلى رأسهم أحد المسؤولين المحليين الذي ضبط في حالة تلبس بأحد المراكز الراقية في بلدية حيدرة بأعالي العاصمة، كما تم حجز بعض “الأشياء والأدوات المشبوهة” في عين المكان.

مقالات ذات صلة