الجزائر
البلدية تتبرأ والمقاول مُجبر على تغييرها

صباغة منعرجات تاريخية “بالأبيض والأزرق” يثير جدلا في قسنطينة

س. ر
  • 707
  • 0
ح.م

تحوّلت مختلف الصفحات القسنطينية مؤخرا، إلى جدل ومناقشات وثورة، على صباغة بالأبيض والأزرق طالت إحدى المنعرجات الشهيرة المعروفة باسم “ليزاس” في قسنطينة، وهي مصقولة في غالبية أجزائها بالحجارة، وهذه المنعرجات تؤدي من حي الكدية الذي تتواجد فيه أهم الهيئات العمومية، من ضرائب ومركز الشرطة الرئيسي وثلاث ثانويات عريقة ومتحف سيرتا ومركز بريد وسونلغاز وغيرها، إلى وسط المدينة في شارع بلوزداد “سان جان” سابقا.
مواطنون انتقدوا بحدة، هذه الصباغة، وأعربوا عن صدمتهم، واتهموا الفريق المشرف على بلدية قسنطينة بنقص في الذوق والاستهتار بالموروث العمراني الذي تزخر به المدينة العريقة والمتعددة الجماليات العمرانية، بين عثماني وأوروبي وأمازيغي وعربي وروماني، بدليل أن مثل هذه العمليات التي تثير الجدل، تتكرر في العديد من المواقع والأوقات، وطالت حتى جسور قسنطينة وآثارها الرومانية.
“الشروق اليومي” سألت مسؤول الفرع البلدي التابعة له هذه المنعرجات التاريخية التي هي في حد ذاتها مكانا سياحيا يزورها العديد من السياح الأجانب، عن موقف البلدية من هذا الجدل، فقال السيد عبد الغني مسعي، وهو رئيس الفرع البلدي سيدي راشد لـ”الشروق اليومي”: “نحن لسنا مسؤولين عما حدث، ولم يكن بالتشاور معنا، ولا بإعلامنا، وقد قدمنا ملاحظة للمقاول الذي تطوّع لصباغة هذه المنعرجات باللونين الأبيض والأزرق، وأمرناه بإعادة اللون السابق فورا، وهذا خلال اجتماع للمجلس الشعبي البلدي”، وأشار السيد مسعي إلى مغالطة، وهي كون المكان الذي طالته الصباغة ليس من الحجر، وإنما من الخرسانة، أما صاحب المحل التجاري الذي صبغ الحجارة الأصلية المحيطة بمحله، فقد نبهناه للأمر كما قال، وطلب منه المجلس الشعبي البلدي إزالة اللون وإعادة الحجر الأثري إلى لونه الطبيعي السابق.
ويعود إنجاز هذه المنعرجات وهي الثانية بعد “ليزاس” الموجودة في وسط المدينة مقابل مبنى الدرك الوطني، والتي تنقل المواطنين إلى شارع عواطي مصطفى، عبر منعرجاتها أو عبر السلالم، إلى بداية الحقبة الفرنسية في قسنطينة، وكانت مكانا لعمليات جهادية تاريخية للفدائيين بالخصوص، ومنهم الشهداء حملاوي وبن عبد المالك رمضان ومشاطي وعواطي مصطفى المسماة باسمه، والأختين فضيلة ومريم سعدان.
وترتكب البلديات المتعاقبة على المدينة في بعض الأحيان تجاوزات ربما عن غير قصد، بالقيام باجتهادات غير مناسبة لهوية المدينة وتاريخها العريق، فقد تم في فترة سابقة صباغة بعض الحجارة المتناثرة أمام القوس الروماني التحفة الموجودة أسفل جامعة “منتوري” وفندق “ماريوت” باللون الأبيض، وحتى هذه المنعرجات التاريخية حاول مجلس بلدي في بداية الألفية، تحويله إلى مكان تجاري من خلال منح مربعات للشباب البطال، إضافة إلى صباغة طالت صخور المدينة قرب نصب الأموات وأسفل الجسور المعلقة، ما غيّر طبيعتها، خاصة أن المدينة معروفة بمدينة الصخر العتيق، الذي لا يمكن تغيير لونه ولا شكله.
ومنهم من اعتبره تحيزا لفريق الكرة مولودية قسنطينة على حساب النادي الرياضي القسنطيني، بينما اعتبره نشطون في الفن والتاريخ والتراث، بعبث بالموروث المتميز والمتنوع لمدينة كل الناس يعرفون اسمها مدينة الصخر العتيق، وهذا الصخر لا يحتاج إلى تجميل أو تزويق، كما قال الدكتور الجامعي عبد السلام يخلف.
يذكر أن مسابقة أجمل بلدية وفرع بلدي في قسنطينة قد انطلقت بغراسة كبيرة جدا للورود والأشجار في كل مكان، إضافة إلى تمكين كل المدينة من الإضاءة المزركشة وبالخصوص جسور مدينة قسنطينة المعلقة.

مقالات ذات صلة