جواهر

صحفية فلسطينية تستشعر قرب أجلها بتصوير هذا الفيديو!

سمية سعادة
  • 1504
  • 0

استشهدت الصحفية الفلسطينية مريم أبو دقة إثر قصف صهيوني تاركة خلفها مقطع فيديو صورته قبل ساعتين من ارتقائها بدت فيه وكأنها شعرت بقرب أجلها.

وظهرت مريم هزيلة شاحبة الوجه، داخل مصعد كهربائي وهي تحدق في هاتفها بطريقة توحي باستغراقها في أمر جلل من خلال تصوير نفسها، وأرفقت المقطع بأنشودة حزينة يقول مقطعها:”جنّة بتستنى وهناء من ربي ورضوان”.

ومما أشار إلى أن المصورة المحترفة بصحفية “اندبندنت عربية” كانت تحس أنها على موعد مع الرحيل، أنها تركت وصية لابنها الوحيد غيث، حثته فيها أن يدعو لها وألا يبكي عليها حتى تظل مرتاحة، وأن يرفع رأسها بتفوقه ونجاحه ليصبح رجل أعمال.

مضيفة بلهجة المودع أنه عندما يتزوج وينجب طفلة عليه أن يسميها مريم على اسمها، وختمت وصيتها لابنها بالحرص على الصلاة ثم الصلاة.

من جهتها، نعت صحفية ” اندبندنت عربية” صحفيتها الشجاعة، وكتبت تقريرا حول استشهادها، حيث قالت إن مريم كانت تتسلق مبنى الطوارئ في مجمع ناصر الطبي في خان يونس، جنوب قطاع غزة، لتوثيق القصف الصهيوني، فأصابت الغارة الجوية المبنى، الأمر الذي أدى إلى استشهادها.

كما أصابت غارتان الطابقين الرابع والعلوي من مبنى الطوارئ في مستشفى ناصر، الذي كان مكان تجمع الصحفيين ورجال الإطفاء والمرضى.

أصابت القنبلة الثانية نفس مكان الأولى، مما أدى إلى مقتل أربعة صحفيين آخرين مع مريم.
وبلغ عدد الصحفيين الذين قُتلوا خلال حرب الإبادة على غزة، التي استمرت 22 شهرا، ما يقرب من 200 صحفي، وفقًا للجنة حماية الصحفيين، وهو أكبر عدد من الصحفيين الذين قُتلوا في حرب حديثة.

انضمت مريم إلى “إندبندنت عربية” في أوائل عام 2020 كمصورة صحفية تغطي ما يجري في قطاع غزة.

وعلى مدار سنوات عملها مع هذه الصحيفة، غطت جميع العمليات العسكرية داخل القطاع، وخاصة الحرب الحالية، ولم تغب مريم عن عملها يوما واحدًا بعد اندلاع الصراع في 7 أكتوبر 2023.

وخلال حرب الإبادة على غزة، فقدت مريم منزلها ومعداتها الصحفية، ومع ذلك لم تتوقف عن عملها في توثيق المجازر والقصص الإنسانية التي خلّفها القتال.

لم تكلّ أبو دقة في عملها الصحفي، تعمل ليلًا نهارًا، يقول تحسين الأسطل، نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين: “لقد شهدتُ طاقتها الاستثنائية في التغطية الإعلامية، كانت حاضرة في كل زاوية وفي كل فعالية إعلامية”.

وأضاف أن فقدان مصورة “إندبندنت عربية” ضربة موجعة للمجتمع الصحفي في غزة: “كانت محبوبة للغاية من زملائها الصحفيين، والجميع يشهد على موهبتها ومثابرتها رغم الضغوط التي تعرضت لها، إنها قدوة لزملائها”.

وخلال الحرب أيضا، مرضت والدة مريم مرضا خطيرا لكنها لم تجد العلاج في غزة، وتوفيت على سرير المستشفى، وأثر فقدان والدتها عليها بشدة، ورغم هذا الألم، واصلت عملها، وفق ما نشره موقع independent.

مقالات ذات صلة