العالم
فتح النار على الإعلام العبري وجيش الاحتلال

صحفي “إسرائيلي” يتحدث عن اغتيال الشريف.. لن تصدق ما قاله!

الشروق أونلاين
  • 5267
  • 0
أرشيف
الصحفي الفلسطيني أنس الشريف

فتح صحفي “إسرائيلي” النار على الإعلام العبري وجيش الاحتلال الصهيوني بحديثه عن اغتيال مراسل قناة الجزيرة في قطاع غزة، أنس الشريف.

وقدم الصحفي الاستقصائي “يوفال أفراهام” تحليلاً جريئًا حول دوافع الاحتلال الإسرائيلي لاغتيال أنس الشريف، الذي كان من أبرز الصحفيين الذين وثّقوا معاناة الشعب الفلسطيني في غزة، واصفًا إياه بالشجاع، ومؤكدا أن تصفيته ليست مجرد حادث عابر، بل جزءًا من استراتيجية إعلامية وعسكرية تهدف إلى “شرعنة” العنف ضد الصحفيين.

وتفتح تصريحات الإعلامي اليهودي الشهير، الباب للنقاش حول دور الإعلام في الصراعات المسلحة، وكيف يمكن أن يُستخدم بشكل غير عادل لتبرير الانتهاكات. كما تطرح تساؤلات حول الحدود الأخلاقية للمهنة الصحفية في أوقات الحرب، وتُبرز التهديدات التي يواجهها الصحفيون الذين يقررون توثيق ما يحدث بعيدًا عن الرواية الرسمية.

وقال أفراهام المعروف بانتقاده الدائم لحكومة الاحتلال وإعلامه: “بعد السابع من أكتوبر، أُنشئ في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان” فريق سُمّي “خلية الشرعية”. كان يضم عناصر استخبارات يبحثون عن معلومات تساعد على منح “شرعية” لأفعال الجيش في غزة، مثل: إطلاق صواريخ فاشلة لحماس، استخدام الدروع البشرية، استغلال السكان المدنيين، وكل ما تعرفونه”.

وأضاف: “كانت المهمة الرئيسية لخلية الشرعية هي العثور على صحفيين غزيين يمكن تقديمهم في الإعلام كعناصر في حماس متخفين. بحثوا بشكل نشط عن صحفيين بهذه الصفة، وأمضوا أيامًا كاملة في الأمر، ولم يجدوا”.

وتابع: “لماذا البحث عن صحفي متخفٍ؟ على حد فهمي، لأن ذلك يمنح “شرعية” إعلامية للقتل القائم للصحفيين بشكل عام. فكما يكفي عرض مستشفى واحد كمقر لحماس لتبرير تدمير النظام الصحي بأكمله، يكفي إطلاق صاروخ فاشل واحد لحماس أصاب مدنيين، ثم يمكن الزعم بأن كل مقتل للمدنيين هو بسبب حماس. إنها طريقة زرع الشك لتبرير الفظائع. العثور على صحفي كعنصر متخفٍ يُبيّض قتل جميع الصحفيين الآخرين”.

وأكمل: “قتل الجيش الإسرائيلي الليلة الماضية أربعة صحفيين في غزة. وقد اعترف أن الهدف كان أنس الشريف. خلال العامين الأخيرين، قام الشريف بعمل صحفي منهجي وشجاع، يوثّق للعالم أجمع الإبادة التي يتعرض لها شعبه، بينما كانت معظم الصحافة الإسرائيلية تُطبّع القتل الجماعي والتجويع والتدمير وتخون مهنتها”.

وأردف: “الخيانة مستمرة الآن في العناوين التي تنقل خبر مقتل الشريف وتتبنى بالكامل بيان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي. الجيش عرض وثائق يزعم فيها أن الشريف انضم إلى حماس عام 2013 عندما كان عمره 17 عامًا. أي صحفي لا يشكك في بيانات الناطق باسم الجيش في هذه المرحلة، بعد أكاذيب لا تُحصى، فإنه يخون مهنته”.

وأكمل: “لكن حتى لو افترضنا أن هذا صحيح، فهذا لا يغير شيئًا، إذ وفق هذا المنطق، فإن الغالبية العظمى من الصحفيين في إسرائيل، إذا وُجد أي مستند يُظهر أنهم خدموا في الجيش أو أدوا خدمة الاحتياط يوماً ما، يصبحون أهدافًا مشروعة للتصفية. موقعه كان معروفًا منذ أشهر، فلماذا قتلوه الآن؟ عشية خطط احتلال مدينة غزة؟ الجواب واضح”.

يذكر أن تصريحات أفراهام لا تقتصر على الإشارة إلى القتل الجسدي للصحفيين، بل انتقد أيضًا الحرب الإعلامية التي تُستخدم فيها وسائل الإعلام كأداة لتبرير العمليات العسكرية والممارسات غير القانونية أو حتى المناهضة للإنسانية.

وجاء في ختام تعليقه: “أعتقد أن إسرائيل قتلت أنس الشريف لمجرد أنه صحفي. الوثائق كانت وسيلة. ولذات السبب الذي جعلهم يبحثون بنشاط عن صحفيين يمكن تقديمهم كعناصر في حماس، من أجل منح “شرعية” لقتل الصحفيين بشكل عام، أي نحو 230 صحفيًا قتلتهم إسرائيل في غزة منذ السابع من أكتوبر. ولذات السبب يُمنع دخول وسائل الإعلام الدولية إلى غزة: حتى يشاهد العالم أقل قدر ممكن من الجرائم”.

يوفال أفراهام صحفي ومخرج “إسرائيلي” معروف بآرائه النقدية والجريئة، وبتبنيه لمواقف غير تقليدية، خاصة في ما يتعلق بتغطية وسائل الإعلام العبرية للحرب على قطاع غزة وتزييفها للحقائق خدمة لجيش الاحتلال الذي جعلها أداة بين يديه يملي عليها ما يشاء.

ومساء الأحد 10 أوت 2025 استشهد الصحفي الفلسطيني أنس الشريف، أحد أبرز مراسلي قناة الجزيرة في قطاع غزة، بعد أن تعرض لتهديدات متكررة من قوات الاحتلال الإسرائيلي بسبب تغطيته المستمرة لنقل صور المجاعة والدمار.

وكان الشريف البالغ من العمر 29 عاما، يصارع مخاطر العمل الصحفي في خط النار، ناقلًا معاناة المدنيين المحاصرين في ظل حصار مشدد وظروف إنسانية مأساوية، متحديًا جميع التهديدات التي كانت توجه له بهدف إسكات صوته وكتم الحقيقة.

مقالات ذات صلة