الرأي

صحيح الإمام البخاري في مرمى قذائف الحداثويين!

بقلم: كمال أبوسنة
  • 891
  • 0

صحيح البخاري كتابٌ أولاه المسلمون منذ القديم إلى يومنا هذا عناية بالغة، واهتمّوا به رواية ودراية لما احتواه بين دفتيه من أحاديث أجمعت الأمة على صحتها، ولهذا كان صحيح البخاري أصحَّ كتاب بعد كتاب الله عز وجل.

قال الإمام النووي رحمه الله في مقدمة شرح [مسلم (1/14)] :”اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد”.

والسنة النبوية -وصحيح البخاري من مراجعها الكبرى- هي الأصل الثاني في بيان تعاليم الإسلام، وتقرير الأحكام، وشرح ما أجمله القرآن الكريم الذي هو أحوج إلى السنة النبوية التي هي التفسير العملي له، والموضحة لكل ما يحتاج إلى بيان في كتاب الله من تفاصيل شرعية، وهي على كل حال وحي من الله عز وجل إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكنها ليست من القرآن الكريم المبدوء بسورة الفاتحة والمختوم بسورة الناس، وقد كان جبريل عليه السلام بأمر من الله تعالى يُدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن مرة في السنة في شهر رمضان ويراجعه معه، إلا في السنة التي تُوفي فيها، فقد راجعه معه مرتين في شهر رمضان، فما يصدر من الرسول صلى الله عليه وسلم من تشريع وتوجيه في الدين ليس عن أمره، ولكن عن أمر الله سبحانه وتعالى، وخيرُ من فسَّر كتاب الله وشرحه هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إن خصوم الإسلام من أبناء جلدتنا الذين يرمون سهامهم المسمومة نحو صحيح البخاري ويستندون في عموم شبهاتهم على ما جمعه المستشرقون في كتبهم ومنها كتاب “الهداية” في أربعة أجزاء تحت إشراف المستشرق المنصِّر “زويمر” لن يفلحوا حيث انهزم هؤلاء، لأن كل شبهة أثاروها كان العلماء لها بالمرصاد بردودهم العلمية والعقلية التي ردت كيدهم في نحرهم، وبقي صحيح البخاري رفيع المقام وأعظم مراجع السنة النبوية التي لن يستغني عنها المسلمون في التعريف بدينهم، والتشريع لنظام حياتهم، في العبادات والمعاملات والحدود والأسرة وغيرها.

إن الذين ينتقدون صحيح البخاري عن كيد وجهل هم في الأصل من خصوم السنة الذين لا يرونها أصلا يُعتدُّ به في التشريع والتنظير والتعليم والتوجيه، ويعتبرون القرآن الكريم وحده هو مصدر كل تشريع، ومرجع كل توجيه، وليس بحاجة إلى ما صحَّ من سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم، وأول من تزعَّم منهج مهاجمة السنة باسم “النقد العلمي”،  وتولى كبرها، في العصر الحديث هم المستشرقون الكارهون للإسلام والمسلمين، وارتباطات أكثرهم بالاستعمار والتنصير والصهيونية معلومة غير مجهولة، ثم تلقَّف هذا المنهجَ  المتهافت ثلةٌ من المحسوبين على الإسلام من العلمانيين وأشباههم من الحداثويين ومدَّعي التنوير ليقوموا بدورهم بالدعوة إلى الاكتفاء بالقرآن وترك السنة، بل ومخاصمتها ومخاصمة مراجعها التي تلقتها الأمة بالقبول، ومنها صحيح البخاري الذي ناله من نقدهم الفاسد والفاجر النصيب الأوفر، لمقامه في كتب السنة، ومنزلته عند المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ولأنهم بضربهم للأصل الثاني في تشريعات الإسلام وللكتاب الأول في الحديث سيسهل على خصومه ضرب الأصل الأول وهو القرآن الكريم، فمخاصمتهم للسنة ليست حبًّا في القرآن، وإنما وسيلة لضرب القرآن نفسه كما يتوهمون.

ولستُ هنا بصدد مناقشة شبهات المنتقدين لصحيح البخاري، فالمكان أضيق مساحة للوصول إلى هذه الغاية، وقد ردَّ العلماء الفطاحل على كل الشبهات ردا علميا خلصوا فيه إلى أن ما انتقده المنتقدون سواء عن علم وبحث كالدار قطني وغيره، أو عن مكر وكيد وما أكثر هذا الصنف في عصرنا، قد كان الحق حليف الإمام البخاري وصحيحه، ومهما يكن من أمر فإن أي عمل بشري لن يخلو من زلل فالعصمة وحدها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والزلل في صحيح البخاري يكاد يكون معدوما، أو في قليل القليل الذي اختلف عليه اجتهاد المجتهدون مع البخاري قد أكد علماء الصناعة الحديثية وأرباب الفقه أن الصحيح مع صاحب الصحيح.

إن خصوم الإسلام من أبناء جلدتنا الذين يرمون سهامهم المسمومة نحو صحيح البخاري ويستندون في عموم شبهاتهم على ما جمعه المستشرقون في كتبهم ومنها كتاب “الهداية” في أربعة أجزاء تحت إشراف المستشرق المنصِّر “زويمر” لن يفلحوا حيث انهزم هؤلاء، لأن كل شبهة أثاروها كان العلماء لها بالمرصاد بردودهم العلمية والعقلية التي ردت كيدهم في نحرهم، وبقي صحيح البخاري رفيع المقام وأعظم مراجع السنة النبوية التي لن يستغني عنها المسلمون في التعريف بدينهم، والتشريع لنظام حياتهم، في العبادات والمعاملات والحدود والأسرة وغيرها.

إنني ألحظ في الآونة الأخيرة أن هناك هجمة مدبرة وممنهجة تستهدف فئة الشباب بالأخص من طرف هيئات تختبئ وراء أسماء تبدو في الظاهر أنها أسماء إسلامية مقبولة تجتهد بمكر في نشر هذا النوع من الشبهات حول السنة وصحيح البخاري لينشأ جيلٌ من الشباب مخاصمٌ للسنة النبوية، ومن خاصم السنة سَهُل عليه مخاصمة القرآن الكريم، وعلى الهيئات الإسلامية الرسمية والشعبية أن يتوحدوا في جبهة واحدة للوقوف ضد هذه الهجمات التي يجري تمويلها في أغلب الأحيان من الخارج.

إن مقام صحيح البخاري بين كتب السنة النبوية يشبه مقام أبي بكر الصديق رضي الله عنه بين الصحابة رضوان الله عليهم -على رأي الأستاذ الكبير الدكتور بشار معروف عواد- ولن ينجح خصومه في تشويه صورته، والتقليل من مكانته، ونزع محبته من قلوب المؤمنين، لأنه محفوظ بحفظ الله ورعايته، ثم بجهود العلماء المخلصين الذين خدموه رواية وشرحا بعد جمعه ونشره في الأمة.

مقالات ذات صلة