الرأي

“صحّ النّوم” يا دعاة الإنسانية!

رشيد ولد بوسيافة
  • 4211
  • 0

غريب أمر بعض الجزائريين الذين دخلوا في بكائية عظيمة عقب الهجمات الإرهابية التي أزهقت أرواح 128 فرنسي، بينما لم نسمع لهم صوتا قبل يومين فقط في الهجمات الانتحارية في قلب بيروت. ولم تتحرك شعرة في أجسامهم عندما تم إبادة الآلاف في ليلة واحدة في دمشق تحت أنظار مراقبي الأمم المتحدة، ولم تتحرك فيهم نزعة الإنسانية في مصائب الفلسطينيين واليمنيين والليبيين والمصريين والبورميين، وغيرها من الشّعوب التي تئن في صمت وتجابه ويلات الإرهاب والطغيان والتّدخل الأجنبي!

 صحيح، إنّ التّضامن الإنساني واجب علينا جميعا مع الفرنسيين الأبرياء الذين قُتلوا في عمليات الجمعة الأسود، لكن هذا لا يدفعنا إلى أن نكون فرنسيين قلبا وقالبا، كما أنّه ليس سببا كافيا للسّلوك الغريب الصادر عن عدد كبير من النّاشطين في مواقع التّواصل الاجتماعي بوضع صورة العلم الفرنسي في “بروفيلاتهم”، ويبررون ذلك بدافع الإنسانية التي لا تستيقظ فيهم إلا عندما يضرب الإرهاب في فرنسا!!

إنّ التّضامن مع ضحايا الإرهاب في فرنسا لا ينسينا مآسينا خلال التّسعينيات حين كان الجزائريون يذبحون من الوريد إلى الوريد بينما كان رعاة الإرهاب يجوبون أوروبا شرقا وغربا ويتجولون في شوارع فرنسا، ويجمعون الأموال لدعم “الجهاد” في الجزائر، حينها لم يتضامن معنا أحد ولم يرفع أحد في فرنسا العلم الجزائري تعبيرا عن تضامنه مع ضحايا المجازر في “الرايس” و”بن طلحة” و”الرمكة” و”عمروسة” وغيرها من المجازر الجماعية.

هؤلاء الّذين يسوّقون أنفسهم في ثوب الإنسانية ويتهمون غيرهم بالظلامية لمجرد أنّهم لم يبالغوا في التباكي على محنة فرنسا، عليهم أن يدركوا أنهم ضمن تيار النّفاق العالمي الذي يدير ظهره لمآسي الشعوب المستضعفة، بينما يدخل في هيستريا البكاء على عشرات الفرنسيين الذين سقطوا في معركة الحرب مع الإرهاب، مع أن 128 ضحية هي حصيلة صاروخ واحد يسقط على سوق شعبي في إحدى مدن العراق أو سوريا، أو هو حصيلة مجزرة واحدة يرتكبها مجانين داعش ضد أبناء قرية رفضوا أن يزوجوهم ابنتهم، أو هو حصيلة يوم واحد لأعمال القصف التي كانت إسرائيل تنفذها على أبناء قطاع غزة…

لكنه النفاق العالمي الذي وجدنا أنفسنا جزءا منه دون أن نعلم، إما بدافع محاولة إبعاد التهمة عن أنفسنا أو بدافع تكلف الإنسانية الكاذبة أو بدافع الحنين إلى فرنسا الاستعمارية التي تسببت في تخلفنا وفقرنا.. ومع ذلك لا زلنا نسبّح بحمدها ونغرق في بحر من الدّموع عندما يصيبها مكروه!!!

مقالات ذات صلة