العالم
القضاء يحكم بالمؤبد على الرئيس السابق ويبرئ نجليه ومساعدي وزير داخليته

صدمة في الشارع المصري ومبارك ينهار ويرفض دخول السجن

الشروق أونلاين
  • 23790
  • 27

بعد حالة من الترقب استمرت قرابة العام وبضعة أشهر لمحاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه ووزير الداخلية حبيبي العادلي وستة من معاونيه، أصدر المستشار أحمد رفعت – رئيس محكمة جنايات القاهرة – حكما بمعاقبة محمد حسني السيد مبارك بالسجن المؤبد عما أسند إليه من الاتهام بالاشتراك في جرائم القتل المقترن بجنايات القتل والشروع في قتل أخرى موضوع الاتهام المسند إليه في أمر الإحالة، وبمعاقبة حبيب العادلي بالسجن المؤبد عما أسند اليه من الاتهام بالاشتراك في جرائم القتل والشروع بالقتل في جرائم أخرى موضوع الاتهام المسند بأمر الإحالة.

كما حكم ببراءة كل من أحمد محمد رمزي عبد الرشيد وعدلي مصطفى فايد وحسن محمد عبد الرحمن يوسف إسماعيل وإسماعيل محمد عبد الجواد الشاعر وأسامة يوسف إسماعيل المراسي وعمر عبد العزيز فرماوي مما أسند إلى كل منهم من اتهامات.

وتابع رفعت: انقضاء الدعوى الجنائية المقامة قبل كل من محمد حسني السيد مبارك وحسين كمال الدين إبراهيم سالم وعلاء محمد حسني السيد مبارك وجمال محمد حسني السيد مبارك عما نسب إلى كل منهم في شأن جنايتي استعمال النفوذ وتقديم عطية وجنحة كل منهم بمضي المدة المسقطة لدعوى كل منهم .

وقضت المحكمة ببراءة حسني مبارك من جناية الاشتراك مع موظف عمومي للحصول لغيره دون وجه حق عن منفعة من وظيفته وجناية الاشتراك مع موظف عمومي في الإضرار بمصالح الجهة التي يعمل بها.

واختتم المستشار رفعت كلمته قائلا “هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق”، وفور اعلانه، انفجرت حالة من الغضب والثورة العارمة في قاعة المحكمة من المدعين بالحق المدني ضد حكم المحكمة واصفينه بـ”الباطل”، ومرددين هتافات الشعب يريد استقلال القضاء، وبعدها نشبت الاشتباكات بين المدعين بالحق المدني وبين محامي المتهمين وانصارهم داخل قاعة المحكمة وخارجها مما أحدث وقوع عشرات المصابين.

أهالي الشهداء والثوار يعودون للميدان

وتحرك أهالي الشهداء فور سماعهم للحكم صوب ميدان التحرير للتعبير عن غضبهم ورفضهم للحكم الصادر، ومهددين بأخذ الثأر بأيديهم، وقد هددت الناشطة السياسية اسماء محفوظ بحشدها للثوار في كافة الميادين للتنديد بالحكم التي وصفته بالجائر وانه أضاع حقوق الشهداء.

وقالت محفوظ للشروق ان براءة نجلي المخلوع ومعاوني العادلي ظلم جائر لن نسكت عنه ولن نقف مكتوفي الأيدي وسنأخذ حقوقنا بأيدينا، موضحة ان الحكم بالمؤبد على مبارك حكم شكلي وإن خاضع للتخفيف في جولة النقض.

واعربت عن استغرابها من تبرئة معاوني العادلي، وان الأسلحة المستخدمة ضد الثوار ليست موجودة بالإحراز، مضيفة: هل كل الأسلحة الموجودة بالداخلية مسجلة بالدفاتر، أليس هناك فرق قناصة يستخدمون اسلحة متطورة؟

العودة للمحاكم الثورية

معاذ عبد الكريم – عضو ائتلاف شباب الثورة المصرية -: الشرطة التي جمعت الأدلة للقاضي هي التي تسببت في صدور مثل هذا الحكم، وهي السبب في تعذر القاضي في الوصول الى الأدلة الدامغة في القضية، وان الشرطة هي خصم وحكم في القضية، والمستشار احمد رفعت قدم ما عنده ووفق الأدلة التي جمعها جهاز الشرطة والمباحث.

واضاف عبد الكريم: كان من المفترض ان يتم محاكمة المتهمين في قضية سياسية عبر محاكم ثورية.

الحكم صادم لمصر كلها

ومن جانبه، وصف نادر بكار المتحدث باسم حزب النور السلفي الحكم في قضية مبارك بالصادم للشعب المصري، مؤكدا ان الحكم يستهين بدماء شهداء الثورة ويبرئ المتهمين من قتلهم، مؤكدا ان حالة الغضب العارم ستسيطر على الشارع المصري خلال الفترة القادمة.

وقال في تصريح للشروق: لا بد من الطعن على الحكم وفتح كل ملفات جرائم التعذيب والقتل التي تمت قبل الثورة على يد هؤلاء؛ وعلى القضاء أن يُلزم كل الجهات المعنية -وزارة الداخلية والمخابرات بنوعيها وغيرهم- بتقديم المعلومات الكافية، مشددا ان المحاكمات السياسية كانت هي الحل الأمثل من البداية.

براءة الأداة الحقيقية لقتل الثوار

اكد المستشار محمود الخضيري رئيس اللجنة التشريعية في البرلمان المصري – انه يتحفظ على أحكام البراءة التي صدرت بشأن نجلي مبارك ومساعدي وزير الداخلية الستة.

وقال الخضيري للشروق: اذا كان مبارك والعادلي تم ادانتهما بأنهما متورطان في قضية قتل المتظاهرين، فكيف لا يدان أعوانهما وهم الأداة الحقيقية لقتل الثوار.

دعم مرسي أبلغ رد على الحكم

فمن جانبه علق الدكتور أيمن نور – رئيس حزب غد الثورة – على الحكم الصادر بأنه حكم هزيل ومرتبك، مضيفا في “تويتر”: بعد صدور تلك الأحكام الهزيلة، اعلن دعمي للدكتور محمد مرسي رئيسا للجمهورية وسأطرح اليوم تلك القضية على الهيئة العليا للحزب.

ومن جانبه، يرى الدكتور محمد البلتاجي – القيادي بحزب الحرية والعدالة – أن الحكم الذي أصدره المستشار أحمد رفعت في قضية المخلوع سياسي بامتياز، مضيفا للشروق: ان الحكم اختلطت فيه كل المتناقضات، ولا دخل له بأوراق الدعوى وأدلتها والقرائن التي أحكمت طوق الإعدام على المتهمين في قضية قتل الثوار.

وقال أحمد عبد العاطي المنسق العام لحملة الدكتور مرسي تعليقا على الحكم في تصريح مقتضب على “فيس بوك”: لن تضيع دماء شهدائنا وسنعمل كمصريين على القصاص العادل واعادة محاكمة كل من أجرم بحق الوطن، فحكم اليوم صادم للشعب الذي لم يعد يسكت عن حقوقه.

القاضي لم يكشف عن الجاني

ومن جانبها، قالت الدكتورة نادية مصطفى – استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة -: ان القاضي وضعنا امام جريمة غامضة لم يحسم من فاعلها، خاصة بعد تبرئة مساعدي العادلي، وان اشارة القاضي ان الأسلحة المستخدمة في قتل الثوار لم تكن هي الأسلحة المحرزه، تثير الغموض، خاصة انه لم يتكشف المتهم الحقيقي ومحاولة الترويج الى ان هناك طرفا ثالثا او ان اسلحة خارجية استخدمت في قتل الثوار، واضافت للشروق: ان القاضي حاول إصدار حكم متوازن بأن يتهم الرئيس ووزير داخليته بالمؤبد وبراءة بقية المتهمين.

بكاء مبارك في السجن

على صعيد آخر، أمر النائب العام المصري المستشار عبد المجيد محمود بنقل المخلوع مبارك الى مستشفى سجن طرة فور صدور الحكم وعدم عودته الى المركز الطبي العالمي.

واكدت مصادر أمنية للشروق ان مبارك شعر بالصدمة عندما علم ان الطائرة تتوجه به نحو سجن طرة وليس الى المركز الطبي، وانه فور وصوله لمقر المستشفى، رفض النزول من الطائرة وانهار وانتابته حالة هستيرية ودخوله فى نوبة بكاء شديدة وتساقطت دموعه، وبدأ يردد بصوت عال “حسبى الله ونعم الوكيل.. أنا خدمت البلد دي”، مما تسبب فى حالة مشابهة لجميع قيادات السجون الذين التفوا حوله وبدأت دموعهم تتساقط هى الأخرى حسرة على المخلوع.

“آل مبارك” بين مؤيد ومعارض

سادت حالة من الهدوء التام قرية كفر المصيلحة، مسقط رأس الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك، صباح النطق بالحكم فى قضية قتل المتظاهرين وجلس الأهالي أمام الشاشات لمشاهدة الحكم. مع تواجد كثيف لوسائل الإعلام المحلية والأجنبية في منازل آل مبارك، بكفر المصيلحة، حيث أبدى نبيل عبد العزيز مبارك ابن عم الرئيس المخلوع، رفضه لحكم القضاء واستياءه من حالة الهرج والمرج داخل قاعة المحاكمة رافضا هتاف “الشعب يريد تطهير القضاء” قائلا: “ماذا تبقى لنا من مؤسسات الدولة حتى نسقط القضاء”، فيما شاهد عن كثب جميل مبارك “مكوجى” 50 سنة ابن عم المخلوع المحاكمة بمحله بوسط القرية حيث أنه عقب سماعه للحكم رفض التعليق وبدت عليه حالة من الحزن الشديد، وعلّق أحد الجالسين معه يدعى محمود محمد حما، قائلا: “أنا زعلان لأنه راجل كبير المفروض أنه رمز من رموز مصر وأولاده ومراته السبب.. المفروض هما اللى يتحكموا، مبارك خلص خلاص”.

فيما أغلق الحاج سعيد مبارك 60 سنة المحال الخاص به “أدوات كهربائية” والمنزل ورفض التعليق على الحكم، فيما أكد اللواء محمد حسني مبارك ابن عم الرئيس المخلوع، أنه تابع جلسة النطق بالحكم على مبارك من منزله، مضيفا أنه راض بالحكم على مبارك وجاء الحكم شرف لعائلة مبارك بأكملها، حيث ثبت أن مبارك لم يكن لصا أو خائنا لبلده وجاء الحكم على قتل المتظاهرين وثبتت براءته في باقى القضايا وهو ما يهمنا.

مقالات ذات صلة