صديقتي الحميمة كسرت قلبي وسرقت حبي!
بتحية الإسلام أحييكم فالسلام عليكم إخوتي في الله ورحمته وبركاته وبعد:
تخونني العبارات ولا أعرف من أين أبدأ، فقصة معاناتي بحجم السماء والكون، ولكن سأعطيكم ملخصا عن خيبتي لعلي أجد من ينصحني ويوجهني إلى الطريق المستقيم بعدما ضللت عنه..
أنا فتاة في الثانية والعشرين من عمري، طالبة جامعية، مقبولة الشكل ولا أرتدي الحجاب، ولكن لا أحبذ اللباس الفاضح وأميل جدا للمستور.. عائلتي متواضعة إن لم نقل فقيرة ولدي صديقة واحدة تعرفت عليها في الثانوية وجعلتها مقربة مني لدرجة أني أتقاسم معها كل شيء..
صديقتي تلك عاشت معي أوقات كثيرة منها السعيدة ومنها التعيسة.. رمينا خيباتنا على بعض فكنا نضحك على سوء حظنا خاصة وأن حالنا متطابق لدرجة كبيرة.. المشكلة التي حدثت بيننا مؤخرا سببها شاب يدرس معنا في الجامعة، أحببته أنا أولا وكنت أحدثها عنه باستمرار وأطلب مساعدتها للإيقاع به، فراحت تتقرب منه لتوقعه في شباكها هي وأنا التي كنت أعتقد بأنها تقدم لي خدمة كبيرة !!
لقد سرقت حبي وكسرت قلبي ثم تنكرت للصداقة التي جمعتنا ولما واجهتها قالت بمنتهى الوقاحة أنه يحبها هي وأنها غير مستعدة للتنازل عنه وصداقة السنوات يمكنني أن أبلها وأشرب ماءها حسب تعبيرها..
صدمتني كلماتها الجارحة وبكيت بحرقة.. بكيت بندم.. بكيت بقنوط ثم راودتني فكرة الانتقام منها فهل برأيكم ينفع أن أجعلها تدفع ثمن ما فعلته بي؟.. هل أفسد علاقتها بالشاب بفضح أسرارها؟.. هل أوجع قلبها كما أوجعتني أم لديكم حل آخر للوضع؟؟؟
أنتظر جوابكم على أحر من الجمر وأمنيتي الكبرى أن يشفى غليلي في أقرب وقت ممكن.
وداد من ميلة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
تحية طيبة أختي وداد والله أسأل أن يوفقك ويهديك وينير دربك وبعد:
موضوع الخيانة والتنكر للصداقة والعشرة صار دارجا جدا في الآونة الأخيرة، وقليل هم الذين يتحابون في الله وتستمر بينهم الأخوة ويقدم الواحد منهم مصلحة أخيه على مصلحة نفسه، وإن جئنا نبحث في الأسباب وجدنا على رأسها: عدم الاجتماع على الأمور الهامة وسوء اختيار الصحبة واختلاف العادات وطريقة التربية، وأيضا إتباع الأفلام والمسلسلات وضعف الوازع الديني، لذلك ولتفادي مثل هذه السقطات مستقبلا لا بد من تغذية النفس بالإيمان والتقرب من الصالحين ومجالستهم والترفع عن المواضيع التافهة والعلاقات الهشة التي تنتهي بكسر القلوب..
أختي، الحياة لا تتوقف على رجل لا يحبك ولا على صديقة خانتك، وإنما هي فرصة ثمينة لتحقيق الكثير من الإنجازات وعلى جميع الأصعدة.. واصلي دراستك واهتمي بنجاحك واسعي لأعلى المراتب وستجدين حتما في زحمة انشغالك بالتألق رجلا يعجب بشخصيتك القوية وأخلاقك الراقية.. رجلا يجد فيك ما لا يوجد في النساء السطحيات اللواتي يتنافسن على المظاهر الزائفة..
أنت جربت الحب وصدمت وجربت الصداقة وخذلت، جربي الآن أن تتركي الأمور بيد خالقك.. توكلي عليه حق التوكل واهتمي بما يفيدك في دنياك وآخرتك، وإياك ثم إياك أن تفكري في الانتقام لأنه سلوك المرضى الذين لا يثقون في الله عزل وجل.. توكلي عليه وحسب وسيعوضك خيرا مما فقدت.. سيمنحك الهدوء وراحة البال والنفس والتصالح مع الذات وكل شيء عجزت عن الوصول إليه بحيلك وطاقتك..
اقلبي الصفحة أختي الكريمة ومزقيها إن أردت وفكري بإيجابية.. فكري في النجاح وخدمة العائلة والمجتمع.. فكري في تعويض أهلك عن صبرهم على تعليمك خيرا وهم فقراء ربما ينزعون اللقمة من فمهم ويضعونها في فمك.. فكري في بناء شخصيتك كي تكون قوية، غير مهزوزة واسعي لمجالس العلم والصلاح والتقوى والله المستعان.
للتواصل معنا:
fadhfadhajawahir@gmail.com