الجزائر
بعدما كان الحديث عن الجنرال "خطا أحمرا"

صراع سعداني وتوفيق محور أحاديث المقاهي!

الشروق أونلاين
  • 6766
  • 20
ح.م

بعد أن كانت أحاديث كرة القدم والفريق الوطني ومباريات الدوري المحلي والأوروبي، تهيمن على أحاديث الناس في المقاهي والشوارع، تزامناً مع اقتراب مونديال البرازيل، تغيّرت الأمور منذ أسبوع، بعد تفجير رئيس الحزب الحاكم في الجزائر عمار سعداني لقنبلة اسمها “الجنرال توفيق” الذي كان الحديث عنه محرّما في وسائل الإعلام، ما جعل أغلب الجزائريين يجهلون تأثيره وحقيقته، ومع كشف الجرائد للكثير من الحقائق المتعلقة بهذا الرجل، سيطرت هذه الشخصية “الخرافية” على أحاديث الجزائريين في المقاهي، مابين مصدوم وغير مصدق لما يحدث من صراع وتبادل للاتهامات على مستوى أعلى قمة في هرم السلطة.

هيمنت السياسة على أحاديث الجزائريين في المقاهي والشوارع والحافلات وحتى المساجد، فتصريحات سعداني النارية ضد قائد المخابرات الجزائرية، لم تكن بردا وسلاما، ولم يستسغها الجزائريون بسهولة، حيث تحوّلت إلى حديث العام والخاص في كل مكان، في ظل تضارب الآراء وتصريحات المسؤولين حول اتهامات سعداني لجهاز المخابرات، الذي كان من بين الأجهزة التي قلما يتحدث عنها الجزائريون، وإذا تحدثوا عنها كان ذلك  بهمس وصوت منخفض، وإذا ما حامت الشكوك حول شخص معين، فإنه يُتهم من طرف أبناء حيه وحتى جيرانه  بأنه تابع لجهاز  “دي آر أس”.

وقد كثُرت التعليقات في المقاهي حول حقيقة السلطة الحاكمة في الجزائر وتباينت الآراء بين من يرى أن الرئاسة ستهيمن على الحكم كلية وتهمش المخابرات، ومن يرى استمرار الأوضاع القائمة منذ نصف قرن بحيث تبقى الولوية للعسكري على السياسي، وتعالى صوت زبون من مؤخرة المقهى “ربي يستر، رانا خايفين من الفتنة، توفيق ولا بوتفليقة المهم يحافظوا على لبلاد..”

ومع تردد اسم الجنرال “توفيق” على لسان الناس في المقاهي، استغرب ألكثير من المواطنين لحقيقة هذا الرجل الغامض لدى ألكثيرين، وعند وقوفهم على حقيقة الوضع وخلفية الصراع وتداعياته، بدت عبارات الدهشة والاستغراب ترتسم على وجوه العديد من الزبائن الذين بدا أنهم يجهلون ألكثير من المعطيات وقواعد اللعبة السياسية في الجزائر، ومع اقتراب الموعد الانتخابي تساءل الناس “هل الرئيس المقبل هو من سيتحكم في الجزائر؟ أو سيكون عبارة عن خضرة فوق طعام ..؟”.

أغلب الصفحات الأولى في الجرائد الأسبوع الماضي تناولت خلفيات تصريحات سعداني وتعقيب رؤساء الأحزاب وضباط سابقين على هذه التصريحات، ما ساهم في انتشار الجدل بين المواطنين لحقيقة الصراع في هرم السلطة، خاصة مع موجة الإقالات التي طالت عدداً من الجنرالات، وهو ما اعتبره ألكثير من المواطنين بالأمر الذي يعزز مكانة بوتفليقة حيث قال أحد الزبائن في المقهى “ما يحدث هو عبارة عن تمهيد الطريق للعهدة الرابعة، وهي رسالة من بوتفليقة للجزائريين مفادها أنا هو الرئيس الفعلي للجزائر..”

ومن المواطنين من ذهبوا بعيدا في تحليلهم للجدل السياسي الذي خلفته تصريحات سعداني حيث قال أحدهم “ما يحدث في غرداية وورڤلة من صراع واحتجاجات، والإضراب الذي شّل المدارس للأسبوع الثالث على التوالي، كلها خلفية لصراع أجنحة السلطة، وما هو قادم في الأيام القادمة.. الله يستر”.

لأوَّل مرة يتحدث الجزائريون في مواضيع كانت من المحّرمات والطابوهات، حتى في وسائل الإعلام المعارضة، وعلى مدى نصف قرن هيمنت الرياضة والأوضاع الاجتماعية وأخبار الجريمة والأمن على أحاديث العوام وحتى الخواص من المثقفين، لكن أن يتحدث التاجر والبطال والفلاح عن لبّ الخلاف في أجنحة السلطة، فهذا ما سيساهم في فتح أعين الناس لإبصار حقيقة اللعبة السياسية في الجزائر.

مقالات ذات صلة