-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صغائر كوشنير وكبائر أدونيس

الشروق أونلاين
  • 3872
  • 0
صغائر كوشنير وكبائر أدونيس

كان من الممكن أن تمر إشاعة احتمال إقالة أمين الزاوي من منصبه كمدير عام للمكتبة الوطنية، مرور الكرام، فلو دامت لغيره لما وصلت اليه، ثم إنه من حق الدولة الجزائرية التغيير والاستبدال والإقالة والتنصيب.

  • لكن الذي لا يمكن غض الطرف عنه أن يربط قرار الإقالة، إن تأكد طبعا، بنشاط ثقافي نظمته مؤسسة أنشئت أصلا لاحتضانه، لأن صمتنا في هذه الحالة يعني بالضرورة فتح المجال لسابقة خطيرة من شأنها مضاعفة جرعة الرقابة الذاتية لدى المسؤولين على مؤسسات يفترض إنتاجها للحرية.
  • فمن هذا المعتوه الذي يسمح لنفسه بأن يعيب على أي هيئة ثقافية استضافتها لشاعر مبدع بقامة أدونيس وتمكينه من فضاء يعرض فيه أفكاره مهما كانت غريبة ومستهجنة، ومن هذا الجاهل الفاقد لصلته بمجتمعه الذي يفاجأ بهبة الجزائريين دفاعا عن ثوابتهم وذودا عن حياض دينهم.
  • استضافت المكتبة الوطنية أدونيس فعبر عن رأيه بالكلمة، وانبرى له ضمير الشعب الجزائري فعارض واستنكر بالكلمة.. أين الإشكال إذا؟ وما هو وجه الداء؟
  • هل أقيل وزير خارجيتنا عندما امتنع عن الرد على نظيره الفرنسي الأرعن الذي تطاول على ذاكرة الشهداء بتطاوله الصارخ والفاضح على وزير المجاهدين، لماذا لم تعلق وزيرة الثقافة حينها على ذاك “الاعتداء على مقدسات الأمة”، أم أنها اعتبرته صغيرة من الصغائر، لأن قداسة دماء الشهداء ليست بالحجم الذي يستحق الرد؟
  • هذا النفاق يجب أن ينتهي، و سياسة “محڤورتي يا جارتي” يجب أن تذهب إلى غير رجعة.. أقيلوا الزاوي كما شئتم ولكن ليس بالضرب تحت الحزام، وليس بالترصد وتتبع الزلات، هذا إذا اعتبرنا أن الذي أقدم عليه زلة وكبيرة لا تغتفر.
  • أثبتت الجزائر بدعوتها لأدونيس بأنها يمكن أن تشكل نموذجا متميزا لحرية الرأي والتعبير، كما أثبت شعبها للمرة المليون تمسكه بثوابته وأصالته، وبرهنت الجزائر أيضا على أنها لازالت قادرة على إعطاء الدروس في الاختلاف بعيدا عن “الكازمات” و”الهبهاب” و”المحشوشة”.. أثبتت الجزائر كل هذا، فلماذا نريد أن نخرجها إذا من أنوار الحضارة وتنوير التمدن لنعيدها إلى ظلام التخلف وظلامية القرون الوسطى؟        
  •  
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!