الرأي

“صغار القردة”

ح.م
علم فرنسا

“صغار القردة” ذلكم هو عنوان رواية للكاتب السنغالي بوبكبر بوريس ديوب، الذي كان من “مُريدي” الفرانكوفونية، المؤمنين بها، المبشرين بها، “المسبّحين بأورادها”، الخادمين لمخططها الاستعبادي، من حيث يدري أو لا يدري.. ثم تداركته صحوة، فثار على الفرانكوفونية لسانا وتوجها، وهو يجتهد للتحرر منها ومن آثارها النفسية والعقلية بعدما تأكد –كما تأكد من قبله كاتب ياسين- من أن الفرانكوفونية « c’est une machine politique néocoloniale, qui ne fait que perpétuer notre aliénation ».(انظر مجلة: Actualité internationale. Novembre 2010

كان من نتيجة صحوة بوبكر ديوب أن صدع وصدّع رؤوس الفرنسيين خدّامهم في فرنسا وإفريقيا عندما قال: “لن نكتب بالفرنسية بعد اليوم”. (جريدة الأخبار اللبنانية في 27-10-2009).

الحقيقة هي أن تشبيه “الإنسان” بالقرد ليس جديدا، فقد جعله شارل داروين في هرطقته “أصل الأنواع” أصلا للإنسان، وقرأت كلاما للأستاذ أحمد توفيق المدني – الأمين العام لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين في الخمسينيات، وصف فيه أحد الخونة في المغرب الأقصى بـ “القرد البشري”، (البصائر في 4-9-1953. ص 5).

وهذا “القرد البشري” هو التهامي الجلاوي، الذي كان يتنفس الخيانة أكثر مما يتنفس الهواء، وقد استخدمته فرنسا – وقرودا أخرى – لخلع السلطان محمد الخامس عن عرش شعبه ووطنه في سنة 1953.

إن تشبيه بوبكر ديوب أناسا بالقردة، ومن قبله الأستاذ أحمد توفيق المدني، فلأن القرد يتصف بالذل والخضوع والولع بالتقليد.. وهذا ما ينطبق على أناس أشكالهم وهيآتهم أشكال وهيآت بشر، ولكن عقولهم وتصرفاتهم عقول وتصرفات قردة..

وقد تركت فرنسا في مستعمراتها – ومنها الجزائر- نماذج من هذه “الكائنات” الجامعة بين البشرية والقردية.. حتى صيّرتنا “مضحكانه”.

لقد أحسّت فرنسا أن “صغار القردة”، أو “مخلوقات الفرنسيين” كما سماهم الرحالة الألماني هاينريش فون مالتسن، وفي طريقهم إلى الانقراض، و”أن الفرانكوفونية تموت” كما قال أخونا بوبكر ديوب، فأوحت إلى “صغار القردة” – كما يوحي المدرب في السيرك إلى قردته -بالتحرك، فتحركوا هنا وهناك في حركات بهلوانية، أو في شكل “استغاثات”، ولو “بلسان عربي” ممن ظواهرهم مع لسان يعرب، وبواطنهم وأقلامهم وألسنتهم عليه.. ولكننا ننادي مع الشاعر صالح خرفي، الأمازيغي الأصل، العربي اللسان، الحر التوجه:

ولكن حرف الضاد في لهواتنا**يأبى لغير العز أن يتضرعا

وقد سأل أحد المخنّثين الشيخ عبد الحليم ابن سماية عن حكم لباس الذهب بالنسبة إليه، فقال له الشيخ الذهب حرام على “الرجال”، أما أنت فلمّا تصبح رجلا بعد.. و”إياك أعني واسمعي يا جارة”.

مقالات ذات صلة