صلاة الفجر المليونية والتقدُّم.. لِمَ لا نحن؟
تكاد تتفق التقديرات الاستشرافية في حدود سنة 2030 أن الدول الغربية لن تحتكر أكبر 10 اقتصاديات في العالم كما كانت قبل 50 سنة من الآن. ستلتحق بأكبر هذه الاقتصاديات دولتان من العالم الإسلامي على الأقلّ هما اندونيسيا التي سيحتلّ اقتصادها المرتبة الرابعة عالميا بعد كل من الصين والهند الولايات المتحدة بالترتيب، وتركيا التي تليها مباشرة في المرتبة الخامسة (انظر موقع visualcapitalist com) ولهذا دلالات جيواستراتيجة مهمّة إذا ما تم ربطُها بالتحوّلات الحاصلة والمتوقعة على الصعيد العالمي في مجال الانتقال من هيمنة القيم الغربية المادية ذات الصبغة الليبرالية المتطرِّفة إلى صعود القيم الأكثر اعتدالا ذات الطبيعة غير المادِّية والروحية ومن بينها قيم حضارة الإسلام.
وبلا شك، سيتناول خبراءُ الاستشراف بجدية أكبر هذه المرة صلاة الفجر المليونية في مسجد آية صوفيا بتركيا في أول أيام العام الميلادي الجديد. كما تناولوا من قبل ذلك التمسُّك الكبير للأندونيسيين بقيم الإسلام والالتزام بها عمليّا، وسيربطون من دون شك بين أن يكون لديك رابعُ أو خامس اقتصادٍ في العالم وأن تمثّل الإسلامَ الحقيقي.
لم يكن هذا يخطر على بال المحللين خلال الخمسين سنة الماضية! ذلك أن التقارير الدولية (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والأمم المتحدة بشكل عامّ) وكذلك الخاصة، لم تبيِّن ذلك وإلى غاية سنة 2020. إذا استندنا إلى التقارير الأولى، لا توجد أيُّة دولة من العالم الإسلامي في سنة 2020 بين الاقتصاديات العشر الأوائل بحساب الناتج المحلي الإجمالي (الاسمي nominal)
كان ترتيبُ الدول في هذه السنة كالتالي: الولايات المتحدة، الصين، اليابان، بريطانيا، الهند، فرنسا، ايطاليا، كندا، كوريا الجنوبية. ولن تدخل الدولة المسلمة الأولى في هذه المجموعة، أي اندونيسيا، إلا عند حساب هذا الناتج وفق تعادل القدرة الشرائيةPPP ، وتصبح الصين في هذا المستوى هي الأولى تليها الولاياتُ المتحدة فالهند فاليابان فروسيا ثم اندونيسيا متبوعة بالبرازيل ثم فرنسا وبريطانيا.
وإذا عدنا أكثر من 40 سنة إلى الوراء؛ أي إلى سنة 1980، لن نجد أيَّ دولةٍ مسلمة في مجموعة العشر، سواء تعلق الأمر بحساب الناتج المحلي الإجمالي الاسمي أو وفق تعادل القدرة الشرائية.
كانت المجموعة الأولى في اقتصاديات العالم في تلك السنة تضمّ بالترتيب الولايات المتحدة، الاتحاد السوفياتي، اليابان، ألمانيا الغربية، إيطاليا، فرنسا، البرازيل، بريطانيا، الهند، الصين.
ومن هنا تتجلّى القفزةُ الكبيرة التي حقَّقتها كلٌّ من اندونيسيا وتركيا، بما يعطي الأمل لكثير من الدول الإسلامية الأخرى، ومن بينها بلدنا. وقد أشرت في عمودٍ سابق لي إلى توقّعات خبراء صندوق النقد الدولي التي تشير إلى إمكانية التحاق الجزائر بمجموعة العشرين في سنة 2030 (الجزائر ضمن مجموعة العشرين في 2030.. سيناريو ممكن!). وهي الآن في المرتبة 43 عالميا.. هل ذلك ممكن؟
لا شك أن الأمر يتعلق بوجود رؤية وإرادة وإخلاص.. والأمر أيضا يتعلق بمدى تمسُّكنا بديننا وقيمنا. لقد جمعت كل من اندونيسيا وتركيا بين صلاة الفجر المليونية والتقدُّم.. لِمَ لا نحن؟