افتتاحية
صناعة علم وتكنولوجيا .. بلا مخابر
مولودية الجزائرية في بولونيا.. وفاق سطيف في مصر.. شبيبة القبائل في المغرب.. شبيبة بجاية في تونس، والقائمة كما يعلم الجميع لها بداية وليس لها نهاية عن فرق تقول إنها ستدخل عالم الاحتراف الكروي وهي لا تمتلك أسس هذا الاحتراف، وعندما يشيب رأس مسؤولي الكرة عندنا بحثا عن بقعة أرض خضراء يستقبل فيها المنتخب الوطني منافسيه أو يتمرّن عليها، فإن الحديث عن احتراف عشرات الأندية أشبه بالحديث عن صناعة علم وتكنولوجيا وعلماء كيمياء وذرة من دون مخابر.. بل ومن دون جامعات.
- في كل موسم كروي تحج الفرق الجزائرية التي تسمّي نفسها بالعميدة والكبيرة والعريقة وبعضها يمثل عواصم الشرق والغرب والجزائر بأسرها إلى دواوير صغيرة عند جيراننا في المغرب وتونس، حيث توفر هذه المداشر مثل برج سديرة أو عين دراهم التي لا ساكن فيها ولا إمكانيات بل مجرد أشجار وبساطات خضراء ومياه رقراقة لفرق جزائرية تستنزف في كل عام عشرات الملايير ولا تتمكن من زرع قطعة أرض بالأخضر لا تكلف أكثر من قرار أو إرادة .
قمة كوبنهاجن في عاصمة الجليد وقمة كامبالا في عاصمة الحرارة اللتين حضرهما رئيس الجمهورية كانتا من أجل الأخضر، والجزائر العاصمة التي تمطر فيها السماء أكثر مما تمطر في أثينا واسطنبول لا تمتلك قطعة أرض من العشب الطبيعي يتمرن عليها فريقها العميد أو فريق السبعينات الكبير بلوزداد الذي يمثل الجزائر قاريا ويستقبل ضيوفه الأفارقة على بساط من العشب الاصطناعي، ولسنا ندري كيف يكون للجزائر فريقين عملاقين بحجم وفاق سطيف وشبيبة القبائل المؤهلين للمشاركة في بطولة العالم للأندية وصرفا لوحدهما خلال العشرية الأخيرة أزيد عن خمس مائة مليار سنتيم ولا يملكان شبرا من الحشيش الطبيعي رغم المياه الجوفية والسطحية التي بإمكانها أن تحوّل أرض الجزائر كلها إلى ملعب من العشب الطبيعي .
هل الاحتراف مجرد قرارات وشركات مساهمة يتداعى على قصعته رجالات المال ليزدادوا ثراء؟ أم هو احتراف ذهني يحوّل الأتربة الجرداء إلى بساط أخضر؟.. لقد شاركت الجزائر مرتين في كأس العالم لكرة القدم وحققت نتائج أحسن مما حققته بمنتخب الاحتراف والملايير، بلاعبين هواة كانوا ينشطون في شركة إلكترونيك تيزي وزو وشركة ملاحة حسين داي وري معسكر وصلب وفولاذ القبة، وفازت بالهواة أيضا بلقب كأس أمم إفريقيا لكرة اليد في خمس مناسبات ونالت لقبين عالميين وثلاث ذهبيات في الأولمبياد في ألعاب القوى بهواة وفشلت عندما دخلت أو حاولت دخول عالم الاحتراف .
أكيد أن العيب ليس في الاحتراف ولكن في الذهنيات والمأساة أن ما يحدث في عالم الكرة هو صورة طبق الأصل لما يحدث في الجامعات والفلاحة والسياحة، ونعود لنسأل هل يمكن أن ندخل الاحتراف في أي مجال بعقليات غير محترفة؟