صواريخ وقنابل وألعاب نارية بين أيدي أطفالنا
حوّل بعض الجزائريين الاحتفال بمناسبة المولد النبوي الشريف، من محطة للذكر وقراءة القرآن وتكريم حفظة كتاب الله العزيز، والتذكير بسيرة وخصال الحبيب المصطفى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى مجرد مناسبة احتفالية، يستخدم فيها الأطفال والمراهقون وحتى بعض الشبان الذين هم على عتبة الثلاثين من العمر، مختلف المنتجات المستورَدة، خاصة من الصين، لإقامة “معارك” في مختلف الأحياء والتجمعات السكانية، عبر ولايات الوطن. وأمام الإقبال المتزايد للجزائريين على المفرقعات التي يتفنن الصينيون في صناعتها بمختلف الأحجام والألوان، على الرغم من خطورة سوء استعمالها، فإن المستوردين لا يتردَّدون في إدخالها إلى الجزائر بطريقة أو بأخرى، لترويجها في الأسواق المحلية، رغم أن القانون يمنع تسويقها، ليجد رجال الشرطة والدرك أنفسهم في مواجهة شبكات تمتد عبر مختلف الولايات، لنقل وترويج المفرقعات.
وبرغم الحصار الذي فرضته مختلف المصالح الأمنية والجمارك على تجار ومهرِّبي المفرقعات، للحدِّ من ظاهرة استخدام المفرقعات في الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف أو على الأقل التقليل من حدة الأخطار التي قد تترتب عن سوء استخدامها، خاصة من طرف الأطفال والقصَّر، إلاٌ أن ذلك ساهم في ندرتها من الأسواق والتهاب أسعار المتوفر منها، لكن ذلك لم يمنع المواطنين من التوافد عليها.
وقد خلَّف الاستعمال السيء للمفرقعات والألعاب النارية المحظورة خلال الاحتفالات بليلة المولد النبوي الشريف على مدار السنوات الماضية آلاف المصابين بمختلف العاهات المستديمة، غالبيتهم من الأطفال الأبرياء، الذين تحولت ألعابهم على حين غفلة إلى قنابل أفقدتهم بصرهم أو تسببت في بتر أحد أصابعهم، ناهيك عن بعض الحروق والجروح والإصابات الظرفية التي قد يتعرض لها بعض الأطفال أو الشبان لتلقيهم قذيفة من مفرقعة أو الألعاب النارية الطائشة في الشارع. ويعتمد تجار المفرقعات مع كل سنة إلى إطلاق أسماء مثيرة على بضائعهم في إطار سياسة التسويق التي يعتمدها هؤلاء لإثارة فضول الأطفال الأبرياء غير المدركين لخطورة ما يستخدمونه من ألعاب نارية هي في الحقيقة مجرد متفجرات يختلف مفعولها باختلاف أحجامها وطبيعة المواد الموجودة في تركيبتها، ما يتطلب حذر الأولياء واتخاذهم لكل الاحتياطات الوقائية لإبعاد أطفالهم الصغار عن تلك الألعاب التي قد تتسبب في إصابتهم بإعاقات يفقدون خلالها بعض أعضاء أجسادهم.